Menu
اعلان اعلى الهيدر

خبر: حبة خضار من كل منزل.. وقود مبادرة "أسعد فقيرًا" بغزة

شمس نيوز/ توفيق المصري

الأيادي التي مدت يومًا، إلى خارج النوافذ لالتقاط الأمل، بسبب معاناة الفقر، تُطبطب عليها أخرى لا تعلمها أو تلمح وجهها، وكأن الحصار الإسرائيلي والأزمات السياسية والاقتصادية التي تركت أثرها على أهالي غزة، قد أزاحت غبار وركام الحياة وشكلت في نفوسهم حلقة وصل وتكاتف وشعور بالأخرين، ليتخطوا بهم صعاب الحياة.

في حي الرحمة بمخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة، انطلقت مبادرة "أسعد فقيرًا" منذ نحو اسبوعين، للتخفيف من أثار الحصار ومحاربة الفقر والجوع، والتي على الرغم من بساطتها، إلا أنها تعكس جانبًا مشرقًا لأهالي غزة، وسط ما يحيط بهم من ضغوط.

ففرحة وسعادة أكثر من 150 فقيرًا، تتخطى الحروف والكلمات، ولكم أن تتخيلوا أسرة فقيرةً لم تجد قوت يومها، وتشارك أبناء الحي وربما الأقرباء، في توفير سلتهم الغذائية، وطرقوا بابهم دون أن يتركوهم ليمدوا يدهم، تعكس أيضًا إحساسهم بالمحافظة على كرامة الفقراء، الذين عصفت بهم الحياة.

"لاحظنا أن الأزمات ضيقت على الفقراء وعلى أصحاب الحاجات، مما دفعنا إلى أن نواكب حاجتهم، ونتابع لندعم صمودهم.. رأينا أسر لا تمتلك قوت يومها، وطلاب جامعات لا يستطيعوا الذهاب للجامعات، بسبب نقص الأموال والسيولة، ورأينا بيوتًا لا توجد فيها أقل مقومات العيش، وأسرة تأكل وجبة واحدة وتبقى عليها طيلة اليوم، دفعتنا إلى أن نقف بجانبها بأقل المبادرات البسيطة"، يقول ياسر عبد الرحمن، نائب رئيس لجنة زكاة حي الرحمة، وهو أحد القائمين على المبادرة.

وتقوم فكرة المبادرة على توفير وجبات الطعام للأسر الفقيرة لكن بصورة مختلفة، حيث يتشارك أهالي المخيم جميعًا في نفس سلة الخضار للعائلة، وذلك بعد أن اتفقت لجنة زكاة حي الرحمة، مع أصحاب محال الخضروات على وضع صناديق، لمن أراد التبرع بحبة من كل نوع خضار اشتراه لبيته، ولتقوم اللجنة بجمع ما في السلال وإعطاءه للأسر المعوزة.

ويوضح عبد الرحمن وهو يتجول سوق النصيرات لجمع ما تبرع به الناس في الصناديق تمهيدًا لإرسالها لإحدى الأسر الفقيرة، أنهم قاموا بتبني الفكرة والتواصل مع التجار وباعة الخضار، لأن يضعوا صندوقًا يدعوا للتكافل والتراحم والمؤازرة، ويقوم المشتري بإعطاء حبة من مشترياته سواء بندورة أو بطاطا أو أي شيء من الخضروات، في داخل الصندوق.

ومجموع هذه الخضار يتم تجميعه في نهاية كل يوم أو حينما تمتلئ السلال، ويتم تسليمها لأسرة أو لعدة أسر فقيرة في المنطقة وفق كشوفات أعدت مسبقًا عن الحالات الأشد احتياجًا، والتي ليست لديها القدرة على توفير قوت يومها، ولقمة عيشها.

ويشير نائب رئيس لجنة زكاة حي الرحمة إلى، أن السلة الواحدة تكفي الأسرة الفقيرة لمدة أسبوع، مضيفًا "ونحن في منطقة حي الرحمة، والتي هي منطقة صغيرة وجزء من مخيم النصيرات، استطعنا أن نستهدف 94 أسرة، من هذه المبادرة، ونتمنى أن تنمو الفكرة وتتمدد لكل مناطق القطاع، حتى نكون سندًا وعونًا للمحتاجين والفقراء، وبدأت بالانتشار خارج المنطقة، حيث وصل عدد المستفيدين في المخيم وخارج نطاق حي الرحمة إلى 150 أسرة".