قلم/ أكرم عطا الله
تحتاج جامعة الأزهر إلى الكثير حتى تمسح من ذاكرتنا الفيديو الصادم الذي تم توزيعه أمس وفيه ينهال شرطي بضرب شديد على الطلاب داخل حرم الجامعة وقيل أن الجامعة استدعت الشرطي للطلاب الذين كانوا يحتجون بسبب منع معظمهم من دخول الامتحانات.
قررت الجامعة فجأة أو بإنذار مسبق لا يهم كثيرا في هذا الوضع المأساوي أن تمنع طلابها من تقديم الامتحانات ممن لم يدفعوا رسوم الحد الأدنى بواقع تسع ساعات، قليل جدا من الطلبة في هذه الظروف تمكنوا من دفعها فيما الغالبية والتي بالكاد تستطيع الوصول للجامعة وتأمين المواصلات أكثر فقرا من تسديد الرسوم، الطلبة الملتزمين تضامنوا مع زملائهم واحتجوا في الخارج ما جعل الجامعة تستدعي شرطي كان تعامله معهم حسب الفيديو كأنه يتعامل مع معادين ومن لم يصدق فليشاهد المقطع.
جامعة الأزهر ولسنوات سابقة لم تحرم أي من طلبتها من التخرج وكان لديها برنامج للمنح وآخر للقروض الجامعية وأحيانا يتخرج الطالب دون أن يسدد القروض وكان يكفي تعهد من المحكمة بدفع المبلغ ليتسلم شهادته ولكن يبدو أن بؤس الحال طال كل مناحي حياتنا وبلغ الانهيار أوجه لنجد الأزمة في كل الأزقة وكل المجالات لتصل إلى التعليم وتلك أسوأ ما كان يتوقعها الغزيون.
هل الجامعة مسئولة؟ فأولا لا يمكن أن نمرر لها استدعاء القوة لضرب الطلاب تلك القوة التي يجب ان تتصرف وفقا للقانون لا كما ظهر في الفيديو المسيء للجامعة ضد مظاهرة سلمية أقامها الطلاب، وثانيا لان الوضع الإنساني الصعب طال كل شيء كان على الجامعة أن تلحق نفسها بركب الجميع في هذه المرحلة العصيبة التي يتقاضى فيها الناس آباء الطلاب نصف راتب وبعضهم ليس له دخل أصلا كان يمكن أن تتواضع الجامعة ككل المؤسسات وتخفض شيء من رواتب موظفيها كما فعلت زميلتها الجامعة الإسلامية وكما حصل لزملائهم في جامعة الأقصى الحكومية.
الامتحانات التي تعرض الطالب بسببها للضرب والإهانة هي امتحانات نصفية وليست نهائية كان بالإمكان السماح لهم بالتقدم لها إلى حين النهائية ولأن الدراسة في جامعاتنا تعتمد على الحفظ فقد بذل الطلاب خلال أيامهم الماضية جهدا يصعب تكراره كيف لم تفهم الجامعة ذلك وتجد حلال وسطا إلى حين الامتحانات العامة؟ لقد سجلت الجامعة على نفسها نقطة كانت بغنى عنها.
الجامعات في قطاع غزة تزداد مديونيتها كل عام وتتراكم فيها الأزمة التي تهدد استمرارها وعليها إيجاد حلول في هذا الظرف الذي يشتد فيه الصراع الداخلي وتتراجع أفق الحلول وتنعدم الآمال إذن المسألة ليست قيد الحل وتلك تنعكس على جميع الجامعات حتى في حالة الرخاء فإن الجامعات غير المختلطة من الطبيعي أن يكرر المحاضر الدرس مرتين مرة للذكور ومرة للإناث بالتالي هنا مضاعفة في المصروفات لا تقع فيها أي من جامعات الضفة الغربية مثل بير زيت أو النجاح أو بيت لحم وغيرها فبالإمكان التدريس في قاعات كبيرة وفيها إن أرادوا أن يفصلوا الجنسين ولكن أن يعاد تكرار المحاضرة مرتين فهذا يعني إهدار مالي تتحمله الجامعة وليس الطلاب.
لكن الأزمة أكبر من ذلك وإذ نتحدث عن إيجاد حلول لأزمة امتحانات تجري حاليا لكن ما حدث هنا في غزة أكثر من أن تتحمله منطقة في العالم إنه الجنون يتربع في كل الأماكن ساخرا منا ومن كل شيء فعلناه بأنفسنا فقد انهار كل شيء وها هو التعليم وهو الأخطر والأهم ينهار أمام أعيننا دون أن يستطيع أي منا تقديم حل فلا الطالب قادر على الإيفاء بالرسوم ولا الجامعة قادرة على الاستغناء عنها ولا السياسيون قادرون على إنهاء عبثهم الذي حطمنا جميعا ....فليرحمنا الله..!
