Menu

خبر: استمرار فتح معبر رفح.. هِجرة وطبخة عَ نار هادئة !

شمس نيوز/ توفيق المصري

لم يطل تفكير علاء عصام (٢٤ عامًا) من المحافظة الوسطى في قطاع غزة، بواقعه وحياته أكثر، فحمل جواز سفره وانطلق نحو نافذة فتحت إلى السماء ظنًا منه أنها سترسم له مستقبلاً أجمل من حياته هنا، بعدما تخبط يمنة ويسرة خلال عامين متتاليين، بحثًا عن فرصة عمل تسد رمق عائلته التي قدمت له كل ما تملك لتعليمه.

ودفعت أوضاع غزة المأساوية وانعدام فرص الحياة، كما يقول الشاب علاء للسفر والهجرة خارج القطاع، عادًا تلك الأسباب بأنها الأكبر للسفر خاصة مع التسهيلات المصرية على معبر رفح البري خلال شهر رمضان المبارك.

يقول علاء لـ "شمس نيوز" بعد أن استقر في "ماليزا": "تخرجت خلال عام 2016 ومن ثم تطوعت وعملت -غير مثبت-في العديد من المؤسسات بغزة، ومنها من لم يعطوني راتبي حتى اللحظة. فاتخذت قراري بادخار وتحويش ما أعمل به لتوفير ثمن تكاليف السفر وعلى مدار عامين كاملين قمت بجمع مبلغ 2000 دولار".

وكسابقه، تعد الشابة شروق الوكيل ٢٤ عامًا السبب الرئيسي الذي دفعها للهجرة في مضان، هو التحسن الذي طرأ على عمل معبر رفح، مستذكرةً كل المحاولات التي خاضتها للخروج خلال عامين ماضيين وباءت بالفشل، وتقول: "الوضع في غزة كل يوم يزداد سوء عن قبل، وأصبحت لا تصلح للحياة، ونحن كشباب في هذا السن نبحث عن الحياة بكل أشكالها، من عمل وأمان واستقرار، فلو توفرت في بلدنا لما فكرنا بالهجرة، وأنا ما دفعني للهجرة والعمل خارج القطاع، لأنه ببلدي لا يوجد تقدير ولا قيمة للشهادة العلمية".

ونشر على الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، كشف يضم أسماء لذوي الخبرات والكفاءات من أطباء غزة، تباكى عليهم الكثير من الناس بعدما قيل إنهم هاجروا مؤخرًا، ولم يتسنّ لنا التأكد من صحة الكشف.

وكتب الدكتور منتصر إسماعيل-واسمه في الكشف أيضًا-، على "فيسبوك" قبل أيام: "إلى أحبتي في فلسطين وبالذات في قطاع غزة وأخص منهم مرضاي الأعزاء وزملائي وأصدقائي، سأتغيب عن الوطن (مضطرًا) لفترة من الزمن قد تطول لعدة سنوات، ومن يحتاج مشورة طبية أو أخذ رأيي في أية صور أو نتائج قسطرة قلبية أو تحاليل مراسلتي على الانترنت".

وأضاف إسماعيل: "أسأل الله تعالى أن لا تطول فترة الغياب، وأن نلتقي ثانية على أرض الوطن عندما تتوفر للموظف عمومًا وللطبيب خصوصًا، فرصة الحياة الكريمة له ولأسرته، دون أن يحاربه أحد في رزق أبنائه ويمنع عنه أبسط حقوقه".

قراءة سياسية للموضوع**

باب الهجرة الذي فتح على مصراعيه في أعقاب إصدار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، توجيهاته بالاستمرار في فتح معبر رفح البري، خلال شهر رمضان المبارك، دفعتنا إلى تسليط الضوء في هذا التقرير على خلفية هذه التسهيلات خصوصًا وأنها تزامنت مع انطلاق وبدء مسيرات العودة في الثلاثين من مارس الماضي، وما تُسمى ويروج لها إعلاميًا "صفقة القرن" التي لا تعرف بنودها وتفاصيلها.

ودفعتنا المساعدات التي قدمتها عدة جهات مصرية وعربية، لغزة، عقب المجزرة "الإسرائيلية" بحق المتظاهرين السلميين المشاركين بمسيرات العودة يوم 14 مايو المنصرم، للاعتقاد أن التسهيلات على معبر رفح "لوأد" مسيرة العودة بعد الدعوات التي أطلقت للتسهيل على الغزيين، بسبب الاحراج الذي سببته المسيرات لـ"إسرائيل".

وكشف مسؤول في وزارة الخارجية المصرية، لموقع "الخليج أونلاين" في 7 أبريل، أي بعد أيام على انطلاق مسيرة العودة في 30 مارس الماضي، أن مصر "تقود تحركًا عربيًا"، بتوجيه من السعودية، للضغط على حركة "حماس" لإيقاف مسيرة العودة الكبرى.

وقال المسؤول، إن "السعودية ومصر من أكثر الدول العربية التي تسعى لإيقاف المواجهات مع إسرائيل، حتى لو كلف ذلك أن تقدم مبادرة لحماس لفتح المعبر بشكل كامل للتخفيف من وطأة الحصار المفروض على سكان قطاع غزة".

وأكد على، أن مسيرة العودة باتت تُحرج الكثير من الدول العربية التي رفعت يدها تمامًا عن القضية الفلسطينية، وتحاول جاهدة أن توفر الأجواء لطرح ما تسمى بـ"صفقة القرن" الأمريكية، والمسيرات على الحدود تعطل ذلك.

ورصد معد التقرير أعداد المسافرين والتي تصنف بالأكثر ارتفاعًا في أعقاب التسهيلات المصرية، وقارنهم بأعداد القادمين، بحسب الاحصائيات اليومية التي ينشرها المكتب الإعلامي لمعبر رفح البري على صفحته الرسمية في فيسبوك، فبلغت أعداد المغادرين للقطاع من تاريخ 9/6 وحتى 20 من الشهر نفسه، 5636 مواطنًا، وأعداد القادمين 2518.

وعبر من منفذ المعبر خلال أيام شهر رمضان، أكثر من 13 ألف مسافر، في الفترة من 12 أيار/ مايو الماضي، وحتى الرابع عشر من حزيران/ يونيو الجاري. فيما سيظل معبر رفح البري مفتوحًا حتى إشعار آخر، بحسب ما نشر المكتب الإعلامي لمعبر رفح البري، تنويهًا يوم الثلاثاء (19/6/2018)، بعد قرار السلطات المصرية تمديد العمل به إلى ما بعد عيد الأضحى المقبل، وفقًا لقرار صادر من القيادة السياسية المصرية.

طبخة ع النار**

ويرى الكاتب والمحلل السياسي، الدكتور إبراهيم أبراش، أن "صفقة القرن" ستبنى على واقع الانقسام، وأنها ستوظف ما يجري في غزة لتصبح غزة هي الدولة الفلسطينية المستقبلية.

وأوضح أبراش لـ "شمس نيوز"، أن إدارة ترامب حتى تمرر الصفقة تحتاج إلى أطراف عربية وفلسطينية، لافتًا إلى أن الأطراف الفلسطينية رفضت، (القيادة وحركة حماس).

وقال، إنه في ظل الرفض أوكل الأمر لأطراف عربية لتمارس الضغط ولتلعب دور الوسيط لتمرير الصفقة سواء السعودية أو الامارات من الجانب المالي أو مصر باعتبارها الدولة التي تتحكم بمنفذ قطاع غزة للخارج.

وأضاف، أنه جرى فتح المعبر خلال شهر رمضان، الأمر الذي يجعل من المبرر إن كان هذا الفتح هو لاعتبارات انسانية فقط أو أنه جزء من "صفقة القرن" ومحاولة خلق أوضاع في قطاع غزة منفصلة عن الضفة الغربية.

وأشار أبراش إلى، أنه في حال قررت واشنطن تمرير الصفقة فلا تستطيع دول عربية أن تواجهها بشكل مباشر بل ستتعاطى معها، سواء مصر أو غيرها سيتعاملون مع الأمر الواقع بدوافع انسانية.

وتابع: "لكن عندما يتم فتح المعبر بين غزة ومصر بمعزل عن السلطة الفلسطينية وأن يصاحب فتح المعبر بحديث عن اتصالات مكثفة يجريها الوفد الأمني المصري واتصالات أمريكية أردنية وأمريكية مع دول الخليج كل هذا يطرح تساؤلات حول موضوع صفقة القرن".

بإطار تسوية سياسية !

ووفق ملاحظة أبراش، يرى أن فتح منفذ رفح يتزامن مع خطوات متدرجة من قبل السلطة تجاه غزة، ما يعني وفق رؤيته "انفتاح الوضع بين مصر وغزة مقابل غلق قنوات التواصل بين غزة والضفة الفلسطينية، عادًا "هذه الازاحة للعلاقة من الشمال باتجاه فلسطين والسلطة إلى الجنوب هذا تثير تساؤلات وتخوفات من أن يكون هذا بداية لدولة غزة –بدء تطبيق صفقة القرن-".

وعن تزامن التسهيلات المصرية على معبر رفح مع مسيرة العودة، قال أبراش: إن المسيرات لها علاقة برفع الحصار عن غزة. الحصار الذي فرضته إسرائيل منذ 11 عامًا وكان الهدف منه تدمير المشروع الوطني وفصل غزة عن الضفة وخلق أوضاع صعبة في قطاع غزة تدفع باتجاه فصل غزة عن الضفة الغربية".

وأردف: انه "كان هناك تدخل أمريكي مكثف على مصر من أجل تتدخل وتوظيف هذه المسيرات في فتح معبر رفح، وبالتالي بدى الأمر وكأن فتح معبر رفح له علاقة بهذه المسيرات بينما في الحقيقة فتح معبر رفح ليس له علاقة بشكل مباشر بهذه المسيرات، ولكنه جزء من تسوية جديدة تطبخ على نهار هادئة من أجل ايجاد حلول في إطار تسوية سياسية وليس في إطار المصالحة الوطنية بعد أن فشلت كل جهود المصالحة في إنهاء الانقسام، كما يرى.