Menu
اعلان اعلى الهيدر

خبر: (تقرير) الاحتجاج انتحارًا بغزة

شمس نيوز/ تمام محسن

خلال السنوات القليلة الماضية، كان نادرًا ما يجري الحديث عن حالة انتحار في قطاع غزة، الذي تمكن من الصمود خلال 11 عامًا من الحصار.

لكن تلك السنوات من الحرمان والإغلاق للقطاع المكتظ بالسكان،  خلفت الشباب دون عمل ولا حتى الضرورات الأساسية لحياةٍ كريمة -مثل الكهرباء أو الماء الصالح للشرب- وبلا أي أملٍ في الحصول على الحرية، ما يدفعهم إلى حافة اليأس والتفكير بـ"الانتحار" خيار أخير للاحتجاج على هذه الأوضاع.

ومع انعدام الأفق في مستقبل أفضل وأية إشارة على أنَّ الوضع سيتغير، وتعقد الأوضاع كثيرًا، سجل القطاع حالات انتحار بأعداد لم نشهدها من قبل.

وعلى الرغم أن المصادر الرسمية لا تذكر شيئًا عن أعداد حالات الانتحار بقطاع غزة، فإن المؤشرات تدل على تزايد في أعداد المقدمين على الانتحار خلال العام الماضي، كان آخرها، يوم الأربعاء، حين أقدم أحد موظفي وكالة غوث تشغيل اللاجئين (الاونروا) سكب البنزين على نفسه احتجاجًا على قرار فصله مع مئات أخرين من موظفي المنظمة الأممية.

 والإثنين الماضي، سجلت حالتين انتحار في القطاع بعد أن ألقت سيدة بنفسها من الطابق الثالث غرب مدينة غزة، فيما حاول شاب آخر في مخيم جباليا (شمال) إحراق نفسه بعد مشادة مع عناصر الشرطة التي خربت بسطته التي يعتاش منها.

وترفض عائلات الضحايا الحديث عن حالات الانتحار كما ترفض الجهات الرسمية الإفصاح عن أي احصائيات خشية استغلالها سياسيًا أو أمنيًا.

فيما تشير الأرقام التي يتداولها وسائل إعلام محلية، إلى17 حالة انتحار و80 محاولة عام 2016 مقارنة بـ 35 محاولة في 2015، ورغم إشارتها إلى زيادة كبيرة خلال الأعوام التالية، فإنَّها تُقلِّل بدرجة كبيرة من المعدل الحقيقي. إذ يجري التستر على حالات الانتحار باعتبارها حالات سقوط أو حوادث أخرى، كذلك تشيع البلاغات التي تتضمَّن أسباب غير حقيقية للوفاة بسبب وصمة العار المقترنة بالانتحار.

 لكن في الآونة الأخيرة، أصبح هناك سلسلة من حالات الانتحار في مختلف أنحاء غزة، بإضرام الضحايا النيران في أنفسهم على مرأى الجميع.

 إذ أن عجز الشباب عن تلبية متطلباتهم أسرهم، تدفعهم إلى حافة اليأس وانهاء حياتهم للتخلص من هذا العبء. ففي أيار الماضي، أقدم شاب في العشرينات من العمر على الانتحار بكسب البنزين على نفسه، بسبب سوء الأوضاع المادية لديه، حيث أنه متزوج وزوجته حامل. 

وبحسب  أرقام "المرصد الأورو متوسطي لحقوق الإنسان، في يوليوم 2017، وصلت معدلات البطالة في قطاع غزة إلى43 %، فيما يعيش نحو 39% من سكان القطاع يعيشون تحت خط الفقر، ويتلقى غالبية السكان في القطاع مساعدات إغاثية.

وتصف المختصة النفسية، أسماء غراب، تزايد حالات الانتحار بقطاع غزة بـ"الظاهرة". وتقول إننا أصبحنا نلاحظ هذه الظاهرة "يوميًا".

وتوضح أن، "استمرار الحصار ترك آلاف الخريجين بلا وظائف، بالإضافة إلى عجز الأهالي عن تسديد رسوم دراسة أبنائهم الجامعية نتيجة قطع رواتهم، والتعقيدات السياسية، كلها تشكل ضغوط شديدة لدى الشبان وتدفع إلى خيار الانتحار"

وتضيف، أن الظروف المحيطة بالقطاع، بالإضافة إلى العوامل الوراثية التي تزيد من احتمالية الانتحار لدى الشخص.

وتؤكد غراب على ضرورة رفع مستوى الصحة النفسية في قطاع غزة والتي تصفها بـ "المتدنية وغير الفعالة"، لكنها تبدو محبطة عند الحديث عن حل للتعقيدات السياسية.

وأغلقت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، مؤخرًا، مركز الصحة النفسية التابعة لها وذلك ضمن خطتها لتقليص الخدمات نتيجة الأزمة المالية التي تمر بها المؤسسة الدولية.