Menu
اعلان اعلى الهيدر

خبر: في دهاليز 'التهدئة'.. هل السلطة بعيدة أم جزء مما يحدث؟

شمس نيوز/ منى حجازي

يشهد قطاع غزة و"إسرائيل" تحركات، تشير إلى أن عرض "التهدئة" الذي يجري إنضاجه منذ أكثر من ثلاثة أشهر، تحديداً في النصف الأول من شهر نيسان الماضي، وبعد أقل من أسبوعين على بدء مسيرات العودة على الحدود الشرقية لقطاع غزة، شارف على المثول أمام القرار الأخير لحركة "حماس" وحكومة الاحتلال.

هذا الاتفاق الذي يقوده المبعوث الأممي لـ "السلام" في الشرق الأوسط نيكولا ملادينوف، والمخابرات المصرية، دون حضور واضح وعلني للسلطة الفلسطينية.

إلا أن مؤخرًا صرح نبيل شعث، مستشار رئيس السلطة للشؤون الخارجية أن "كل المشروعات التي يقودها (ملادينوف) ويجري الحديث عنها فيما يتعلق بغزة، جوهرها عودة السلطة إلى القطاع".

وأضاف شعث، خلال تصريح صحافي، "ملادينوف لا يتصرف سنتميتر واحد بعيدًا عن السلطة وهو لا يعمل قطاع خاص بل هو مبعوث من الأمم المتحدة وصلب ما يتحدث به هو عودة الشرعية إلى قطاع غزة".

لكن تصريحات شعث، تتناقض مع تصريحات قادة حركة حماس، التي أكدوا من خلالها أن الحركة ذاهبة لتحسين الأوضاع في قطاع غزة بدون السلطة الفلسطينية، وقال القيادي في حماس أسامة حمدان" نحن ذاهبون دون سلطة رام الله لتحسين الأوضاع في غزة".

وقال قيادي أخر في الحركة، إن هناك تخوف من رد فعل السلطة التي قد تعرقل التهدئة، خصوصًا أنه في إحدى مراحل الاتفاق ستحوّل رواتب موظفي حماس" من المقاصة (الضرائب الفلسطينية التي تجمعها إسرائيل لمصلحة السلطة) مباشرة إلى غزة.

وسط التناقض في التصريحات، هل كل ما يحدث بعيد عن السلطة أم أنها جزء مما يحدث؟

سؤال كبير جدًا ومدعاة لإصدار الحكم على التطورات. يعلق الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله، مضيفًا: فإن كانت السلطة مختفية عن كل هذا يعني أننا أمام مشروع الفصل، ولكن أغلب الظن أنها ليست بمعزل".

وأضاف عطا الله، في مقالٍ له، "أن ما تنشره الصحف الإسرائيلية والفضائيات يشير إلى دور للسلطة بتنفيذ الاتفاق، سواء على صعيد الرواتب ووقفها من قبل السلطة، أو إجراء الانتخابات، وبالتالي نحن أمام مشروع متكامل يشارك الجميع في ترتيباته لم تتضح معالمه بعد، أو بالأصح يحمل قدرًا من التناقض الظاهر نظريًا، فيما الاتفاق مع حركة حماس بعيد عن السلطة، لكنه يتحدث عن عودة السلطة ولكن بحاجة إلى تفاصيل أكثر لإصدار حكم نهائي".

فيما يرى الكاتب والمتابع للشأن الإسرائيلي، د. عدنان أبو عامر، بأن السلطة الفلسطينية لا تبدو طرف في هذا الاتفاق، لأنها ترى أن هذا الاتفاق يستهدفها ويعطي حماس الأفضلية في النقاش السياسي وكأنها طرفًا أساسيًا فيه، إلى جانب الوسيط المصري والأممي".

وأضاف عامر، خلال حوار لـ "شمس نيوز"، "قيادة السلطة لا تريد أن يكون هناك اتفاق دون أن تكون صاحبته بشكل رسمي، كما لا تريد لحماس أن تكون جزء من الاتفاق على اعتبار أن (السلطة) ماضية في إجراءاتها العقابية، وتريد إزاحة حماس كليًا من المشهد الفلسطيني".

تغييب واضح**

أيده بذلك، الكاتب هاني حبيب، مؤكدًا أن هناك تغييب واضح لدور السلطة الوطنية في إطار المناقشات والمباحثات التي تجري بين إسرائيل وحركة حماس حول "مسألة الهدنة" التي سيناقشها المكتب السياسي للحركة كما ستكون على أجندة الكابينيت الإسرائيلي اليوم.

وأوضح حبيب، في حديث صحافي، أن هذا التغييب يتوازى أيضًا مع انفراد حركة حماس بدراسة تفاصيل "الهدنة" من غير أي مشاركة من القوى السياسية الفاعلة على الساحة الفلسطينية.

وخلص بالقول، إلى أن مسألة الهدنة في هذا السياق، لا تزال في جيب حركة حماس منفردة ومتفردة. كافة فصائل العمل الوطني والإسلامي، حالها في أفضل الأحوال، كما هو حال الرأي العام الفلسطيني الذي يتابع ما يصدر من تصريحات ومبادرات متعارضة أحياناً، وبحيث لا يمتلك أحد حقيقة ما يجري من كواليس الاجتماعات، الأمر الذي لا يبدد قلق الرأي العام مما يجري.

ويعقد المجلس الوزاري المصغر، اليوم الأحد، اجتماعًا لمناقشة المحادثات الأخيرة حول التهدئة مع "حماس" في قطاع غزة كمرحلة أولى بوساطة مبعوث الأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف والمخابرات المصرية.

وقال الوزير الاسرائيلي وعضو الكابينت "يسرائيل كاتس"، إن الوضع في غزة يقترب من قرار- التسوية أو الحرب "سأدعم أي خطة تشمل تسخير البنى التحتية المصرية في البر والبحر لصالح غزة تحت إشراف دولي, وعلى المدى القريب يجب أن تكون أي مساعدة لغزة مشروطة بخطة واضحة لإعادة الجنود الإسرائيليين".

وفي تفاصيل أخرى، قالت مصادر لصحيفة "العربي الجديد"، إن الصيغة التوافقية التي عرضت على "حماس" تتضمن "تفعيل التهدئة، مقابل حزمة اقتصادية بقيمة 600 مليون دولار لدعم الأنشطة الاقتصادية في القطاع وإنشاء عدد من المصانع، وفتح المعابر التجارية.

كما يتضمن التصور، بحسب الصحيفة، التي تشكل محور مباحثات الحركة "فتح المجال لأعداد محددة مسبقا من سكان قطاع غزة للعمل داخل أراضي الـ48".

وأشارت المصادر، أن الصيغة تتطابق مع الرؤية التي عرضها رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة، السفير محمد العمادي، في حديثه للتلفزيون الإسرائيلي الرسمي (كان)، الشهر الماضي.

وأوضحت المصادر، أن التصور طرحه المبعوث الأممي، نيكولاي ملادينوف، ويحظى برعاية الجانب المصري، الذي سوف يشرف على تنفيذ بنود الاتفاق، ودعم قطري.

وبحسب التقرير فإن الاتفاق سوف يشمل ضمان استمرار فتح معبر رفح مع تحديد فترات العطلة الخاصة به، وفق جدول سنوي معروف بشكل واضح.