Menu
اعلان اعلى الهيدر

خبر: تأزيم (الأونروا).. واشنطن تسدل الستار على الفصل الثاني لـ 'صفقة القرن'

شمس نيوز/تمام محسن

على الرغم من تباطؤ إدارة البيت الأبيض الأمريكي في الإعلان عن "صفقة القرن" بشأن رؤيتها لحل للصراع العربي والإسرائيلي، فإن ما يجري على أرض الواقع يشي بأنها بدأت منذ فترة بتنفيذ أهم مفاصلها.

ففي ديسمبر الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس "عاصمة لإسرائيل" ونقل سفارة بلاده إليها، الأمر الذي اعتبره مراقبون يمهد لإخراج قضية القدس من أي حل مستقبلي.

وتاليًا في يناير قلصت واشنطن دعمها لمنظمة الغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" وتركت المنظمة تعاني من ضائقة مالية دفعها إلى إجراءات تقشفية، اعتبرها الفلسطينيون ذات مغزى سياسي يهدف إلى تصفية قضية للاجئين.

وتنص "صفقة القرن"، وفق تسريبات وسائل إعلام غربية، على إبقاء القدس والبلدة القديمة تحت سلطة الاحتلال، مع استبعاد عودة اللاجئين، والابقاء على المستوطنات، وعدم إقامة الدولة الفلسطينية على حدود1967، وان حكما ذاتيًا موسعًا سيقام في الضفة الغربية. وهو ما يرفضه الفلسطينيون جملةً وتفصيلًا.

وبالعودة إلى قضية اللاجئين، فقد بدأت واشنطن مؤخرًا بـ "تأزيم" الأونروا التي تعد ركيزة دولية للإبقاء على قضية اللاجئين الفلسطينيين وإشعال الأمل فيهم بالعودة لوطنهم.

وكانت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، كشفت الجمعة الماضية، عن مساعٍ لإدارة الرئيس ترامب بدعم من صهره ومستشاره جاريد كوشنر، وأعضاء في الكونغرس، لإنهاء وضعية "لاجئ" لملايين الفلسطينيين من أجل وقف عمل الأونروا.

ومارس كوشنر خلال زيارته للأردن في يونيو/حزيران الماضي، ضغوطًا على الحكومة في عمَان "من أجل تجريد أكثر من مليوني لاجئ فلسطيني من صفة اللجوء لكي تصبح الأونروا عديمة الفائدة"، وفق المجلة.

يأتي ذلك، بالإضافة إلى تحركات في الكونغرس الأمريكي لتقليص أعداد اللاجئين الفلسطينيين إلى أربعين ألفًا فقط، من أصل 5.2 مليون لاجئ، وذلك بحصر تعريف اللاجئ الفلسطيني بـ "من تشردوا خلال النكبة فقط" واستثناء نسلهم من الأجيال اللاحقة.

ويرى مراقبون، أن إدارة ترامب بمساعيها نحو وقف عمل أونروا تهدف إلى إعادة هيكلة شروط قضية اللاجئين الفلسطينيين لصالح إسرائيل، مثلما فعلت في ديسمبر/كانون الأول في قضية مهمة أخرى حين اعترفت بالقدس "عاصمة لإسرائيل".

ويقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأمة، حسام الدجني، إن أمريكا تراعي مصالح "إسرائيل" الاستراتيجية وتتساوق مع رؤيتها بأن "الأونروا هي المشكلة".

وبناء على ذلك، والحديث للدجني، عملت الإدارة الأمريكية على تلبية هذه الرؤية من خلال استهداف الأونروا عبر عدة مسارات بدأتها بتقليص المساعدات المقدمة للمؤسسة الدولية، من ثم استهدافها معنويًا عبر تسويق اتهامات للمنظمة الدولية بالفساد.

ويشير إلى، أن التقليصات الأخيرة التي اتخذتها الأونروا "مؤشر على نجاح حملة الاستهداف الأمريكية" ضد المنظمة الأممية.

ويتفق الكاتب والمحلل السياسي، مصطفى الصواف، معه بالقول إن التحركات الأمريكية "بلا شك تحاول إنهاء قضية اللاجئين. وهي تحركات سياسية في المقام الأول والأخير"، مضيفًا: أن إدارة ترامب ترتكب خطأ فادحًا بحصر أعداد اللاجئين وهو أمر سيقود إلى تداعيات خطيرة في المنطقة.

ويرى الصواف، أن التحركات الأمريكية ستواجه حراكًا فلسطينيًا، "بكل ما لديه من أدوات لتأكيد حقه في العودة الذي نصت عليه قرارات الأمم المتحدة". وقال "ما دام الشعب الفلسطيني يرفض التصفية فهذه باعتقادي أقوى أوراق المواجهة التي يملكها الفلسطينيون".

وتابع بالقول: إن الادارة الأمريكية ليست الجهة المخولة بتحديد من هو اللاجئ، وأن "العنجهية الأمريكية ستواجه مقاومة بكل السبل في الأراضي الفلسطينية".

لكن الدجني لا يشاركه النظرة المتفائلة، ويقول إن "الفلسطينيون لم يتعلموا من أخطائهم السابقة ولازالوا عاجزين على إحداث اختراق في الصراع".

وأضاف "الفلسطينيون لا يملكون سوى ورقة الوحدة الوطنية وإحياء المشروع الوطني وبناء استراتيجية وطنية تبدأ بإنهاء الانقسام وكل تداعياته وصولا إلى تحميل إسرائيل مسئولية احتلالها". وإلا ستمر الصفقة "حتى بدون إذن" كما صرح جيسون جرينبلات، مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط.

وتأسست الأونروا في 1949 وهي تقدم مساعدات لأكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني من أصل خمسة ملايين مسجلين لاجئين في فلسطين والأردن ولبنان وسورية.

وحتى نهاية 2014، بلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين في المناطق الخمس نحو 5.9 ملايين لاجئ، حسب الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء.