غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

خبر مقاهي الانترنت.. ملجأ الغزيين لـ"قتل الوقت" ولا قيود على "الإباحية"

شمس نيوز/عمر اللوح

لم تعد مقاهي الإنترنت مكاناً طبيعياً للولوج للشبكة العنكبوتية بهدف الحصول على المعرفـة والفائدة، بل أصبـحت مـكاناً للترويح عن النفس بتقديم الألعاب الالكترونية التي تداعب خيال الشباب وتثير في نفوسهم الحماسة والاندفاع وصولاً إلى الخصام والقتال، ولعل الأخطر في الأمر اندفاع عشرات الشباب والمراهقين لمشاهدة المواقع الإباحية بكل أريحية دون وجود قيود تمنعهم من ذلك.

 فالقائمون على المقاهي أكدوا أنهم لا يتدخلون فيما يتصفحه الزبون، بمعنى "ادفع وشاهد ما تريد". وفي ظل غياب الرقابة عن هذه المقاهي التي لا تخطئها العين في كل شارع وحي بقطاع غزة أصبح دخول الصغار والكبار يسيراً.

أشاهد الأفلام

خميس (22 عاماً) الذي لم يترك موقعا إباحياً إلا وشاهده عبر الإنترنت، يقول لــ" شمس نيوز": في الحقيقة لقد فعلت كل شيء عبر الإنترنت وكنت أعتقد أنني بذلك نلت كل حريتي، لكنني سرعان ما اكتشفت أنني مخطئ لأنها لم تجلب لي سوى المهالك والضياع".

وأضاف: تركت ارتياد المقاهي لعدة أشهر، لكنني عدت مرة أخرى، فأنا لا أدري ماذا أفعل خاصة وأنني عاطل عن العمل".

ويتابع بالقول: كنت مضطرا للعودة إلى المقاهي لمشاهدة بعض الأفلام المعتدلة وأحيانًا أذهب وأصدقائي إلى المقهى ونلعب لعبة "الكاونترسترايك" وهي لعبة قتالية تثير الحماسة فينا" لافتاً إلى أنه أثناء اللعبة تحدث بين الأصحاب بعض الخلافات التي تنتهي إلى خصام وشجار.

ويفضل "خميس" ارتياد مقاهي الإنترنت رغم توفر الشبكة العنكبوتية في بيته، هربا من كلام الأهل، ومطالبتهم له بالبحث عن عمل بدلا من تضييع الوقت أمام شاشة الكمبيوتر، بحسب وصفه.

التعرف على أصدقاء جدد

أما محمود شهاب ( 19 عاماً ) الذي يرتاد مقاهي الإنترنت بكثرة، فيوضح أنه يتصفح مواقع المحادثة والدردشة مثل "فيس بوك" للتعرّف على أصدقاء جدد لهم نفس اهتماماته، يليها البريد الإلكتروني، ثم مواقع محركات البحث، خاصة "غوغل".

يقول شهاب لـ"شمس نيوز": شبكة الإنترنت فتحت لي آفاق المعرفة وأبواب الحرية على مصراعيها، وهناك جوانب أفتقدها في الواقع لكنها في المقابل وضعتني في اختبار مستمر أمام نفسي".

وأضاف: ما يدفعني للذهاب إلى مقاهي الانترنت بكثافة هذه الأيام، وقت الفراغ الطويل الذي أعيشه وعدم توفر فرصة عمل، بالإضافة لعدم قدرتي على شراء جهاز كمبيوتر لارتفاع ثمنه، ونظرا للحالة الاقتصادية التي نعيشها من الحصار، عوضت عن ذلك بساعات أقضيها في المقاهي".

 واستدرك الشاب المراهق بالقول: الحياة صعبة ولا بد أن نقضي أوقاتنا بشيء ممتع، لأنني إذا بقيت أفكر فسوف أصل لمرحلة صعبة، فأتصفح الإنترنت لعلي أنسى همي".

أذهب للفائدة

ولكن الشاب معاذ شريتح، الطالب الجامعي، فيرى أنه ليس من العيب الجلوس في مقاهي الإنترنت، لأنه بحسب رأيه، "ليس كل من جلس يعني أنه يتابع المواقع الإباحية".

وقال شريتح لـ"شمس نيوز": أنا أجهز بحثين علميين لإحدى المواد بالجامعة، وأتصفح المواقع الإخبارية، وأتابع حساباتي على الفيس بوك وتويتر، لأن الكهرباء غالبا ما تكون مفصولة في البيت، فأضطر للذهاب إلى المقاهي، ولو أن الكهرباء متوفرة لما حضرت للمقهى أصلاً".

وأردف مستدركا: للأسف هناك العديد من الشباب أدمنوا مشاهدة المواقع الإباحية ومطالعة الصفحات التي لا تجلب الفائدة، وهذا الأمر يتطلب رقابة صارمة من الجهة المسؤولة التي تصدر التراخيص، فيجب عليها أن تضع شروطا على صاحب المقهى منها منع كافة المواقع الاباحية ومنع دخول الأطفال، وتخصيص دورية متابعة، ومعاقبة كل مخالف بإغلاق المقهى حتى يلتزم".

إدفع وشاهد ما تريد

وعن خطورة تلك المقاهي وخاصة المواقع الإباحية قال أحد أصحاب مقاهي الانترنت: لم أتدخل يوماً فيما يقرؤه المتصفح، ولا عوازل أو رقابة أفرضها على أي موقع رغم أني رأيت شباناً يطالعون مواقع الإباحية وغيرها، لكن لا يمكن منع الزبون من رؤية ما يجذبه، وليس من مهمتي أن أقوم بتربية الشباب، بل أعمل بمنطلق "إدفع وشاهد ما تريد".

وأضاف لـ"شمس نيوز": هناك إقبال كبير، ومعظم مرتادي المقاهي هم من الشباب، وأعمارهم ما بين 9 الى 25 عاماً، وأغلبهم يرتاد هذه المقاهي للدردشة ومشاهدة الأفلام على اليوتيوب والألعاب القتالية التي تحتوي على المنافسة والإثارة التي تكون ناتجة عن وقت الفراغ الذي يعيشونه، بالإضافة إلى أن هناك طلابا جامعيين يقومون بإعداد أبحاث".

أما صاحب مقهى الإنترنت "خالد" فيقول: مقاهي الانترنت هي ملاذ الشباب لمعرفة كل ما يدور في العالم" وأضاف: فصل الشتاء هو ذروة ساعات عملي، حيث يهرب الشباب من الكآبة والطقس البارد جدا إلى المقاهي، فلا مكان لقضاء وقت ممتع في الهواء الطلق أو في الشوارع أو في الطبيعة بسبب الرياح والأمطار، خاصة عند انقطاع الكهرباء، فيرتاد الشباب المقاهي لقضاء أوقاتهم واحتساء المشروبات الساخنة".

وذكر أن ما يدفع الشباب للتوجه إلى المقاهي هو الهروب من الواقع المرير الذي يعيشونه، بالإضافة لوقت الفراغ القاتل عند الكثيرين، مؤكدا أن كثيرا من الأطفال يحضرون للمقهى بدون علم من أهلهم، وأن عشرات الشبان يجلسون الساعات الطويلة يتصفحون الشبكة العنكبوتية"

همهم الربح

وفي ذات السياق، أقر مدير عام الهندسة والتنظيم في وزارة الحكم المحلي المهندس صبحي سكيك أن رقابة البلديات على مقاهي الإنترنت ضعيفة وأن معظم مرتاديها يتصفحون ما يشاءون، مبينا أن بعض أصحاب المقاهي لا يهمهم سوى الربح، فيلجأون لفتح المواقع الإباحية للشباب غير مبالين بالنتائج المستقبلية.

وأشار سكيك إلى أن من شروط ترخيص مقاهي الانترنت عدم السماح لمن تقل أعمارهم عن 16 عاماً بدخول المقاهي وأن تكون ساعات العمل من العاشرة صباحاً حتى الثامنة مساءً وعدم استخدام التصفح لأغراض غير مشروعة مثل متابعة المواقع المخلة بالآداب، مستدركا: لكن للأسف، أصحاب المقاهي لا يلتزمون بالشروط، وخاصة عدم السماح بتصفح المواقع الإباحية.

ودعا سكيك أصحاب المقاهي إلى الالتزام بشروط الترخيص "وإلا سيتم إغلاق أي محل يثبت تورطه في الإخلال بالشروط" بحسب تهديده.

وقال لـ"شمس نيوز": على أي مواطن يشعر بأن صاحب مقهى الإنترنت يفتح مواقع إباحية لمرتادي المقهى إبلاغ وزارة الداخلية أو البلدية حتى يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة بحقه" لافتا إلى أن ترخيص مقهى الانترنت متاح وفق شروط معينة بعد أخذ الموافقة الأمنية من وزارة الداخلية.

وتبقى مقاهي الإنترنت بحد ذاتها ليست ظاهرة سيئة لو استغلت الاستغلال الأمثل، لكن الخطير أن تصبح هذه المقاهي أوكاراً للاستخدام السيئ من قبل بعض الشباب، وذلك من خلال الدردشة لأجل الدردشة فقط ولمشاهدة المواقع الإباحية بعيدا عن الرقابة..