Menu
اعلان اعلى الهيدر

التطبيع والمقاطعة.. قطاران عبرا 2018 بـ"دموع ريغيف وقفزات BDS"

شمس نيوز/ تمام محسن

شهد عام 2018 الذي يشارف نهايته، حراكان متسارعان ومتوازيان على صعيد الصراع العربي الإسرائيلي. 

 فمن جانب، كانت حركة مقاطعة "إسرائيل" BDS تحتفي بإنجازاتها في محاصرة الاحتلال اقتصاديًا وسياسيًا وثقافيًا في الساحات الأوروبية والعربية. من جانب آخر، كان حراك التطبيع في أوجّه خلال عام 2018 إذا شهدت عدة عواصم عربية زيارات لشخصيات رسمية ورياضية إسرائيلية، الأمر الذي دانه الشارع الفلسطيني وفصائله ووصفته السلطة الفلسطينية بـ"الانقلاب على مبادرة السلام العربية".

وتنص المبادرة العربية التي اُعتمدت في قمة بيروت 2002، على إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وحل عادل لقضية اللاجئين، وانسحاب "إسرائيل" من الجولان السورية وأراضٍ محتلة جنوبي لبنان، مقابل اعتراف الدول العربية بـ"إسرائيل" وتطبيع العلاقات معها.

وفي هذا السياق، قال الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، مصطفى البرغوثي، إن الحراك الجاري على مستوى المقاطعة "وصل ذرى جديدة" في عام 2018، تجسد في إفشال محاولات التطبيع في عدد من البلدان العربية، بالإضافة إلى نجاحات مثل انسحاب مؤسسات بنكية كبيرة لاستثماراتها في شركات الأسلحة الإسرائيلية.

وقال البرغوثي لـ"شمس نيوز"، إن محاولات التطبيع "اشتدت بضغوط أمريكية وإسرائيلية ونحن نعتبر أن التطبيع يأتي في إطار تمرير صفقة القرن الأمريكية التي تقوم أساسًا على تصفية القضية الفلسطينية مقابل التطبيع العربي".

لكنه قال إن حراك التطبيع مع ذلك "لم يحقق إنجازات ملموسة، بالعكس حركة المقاطعة تتصاعد، والشعوب العربية جميعا تقف إلى جانب الحق الفلسطيني ولن تسمح بتعمق حراك التطبيع".

وأشار إلى أن أي تطبيع هو "خروج على المبادرة العربية"، متوقعًا أن يشهد عام 2019 "نهوض" في حركة المقاطعة وإعادة الأمل والثقة بالنفس للشعب الفلسطيني وقضيته.

وفي السطور التالية نرصد أبرز المحطات التي وصلها قطار التطبيع:

زيارة نتنياهو "التاريخية" إلى عُمان

لعل زيارة رئيس وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى سلطنة عُمان في نهاية أكتوبر الماضي، تشكل التطور الأكبر في العلاقات الخليجية-الإسرائيلية، حيث جاءت الزيارة، وفق بيان أصدره مكتب نتنياهو تلبية لدعوة من السلطان قابوس و"عقب اتصالات مطولة أجريت بين البلدين".

زيارة نتنياهو كذلك فتحت الباب أمام زيارة مماثلة لوزير النقل والاستخبارات الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إلى العاصمة مسقط، للمشاركة في مؤتمر النقل الدولي في نوفمبر الماضي.

نشيد "اسرائيل" الوطني في الإمارات وبكاء ريغيف

وفي 27 أكتوبر، وصلت وزيرة الثقافة والرياضة ميري ريغيف، دولة الإمارات على رأس وفد رياضي للمشاركة في بطولة عالمية للجودو أقيمت بالعاصمة أبوظبي.

في حدث غير مسبوق، تم عزف النشيد الوطني الإسرائيلي في أبو ظبي للمرة الأولى بعد أن أحرز أحد الرياضيين الإسرائيليين الميدالية الذهبية. وأظهرت مشاهدة مصورة جرى تداولها الوزيرة ريغيف، وهي تبكي أثناء أداء النشيد.

وعلى خطى ريغيف، أجرى وزير الاتصالات الإسرائيلي أيوب قرا، زيارة إلى إمارة دبي في 30 أكتوبر، وألقى فيها خطابا أمام مؤتمر دولي حول أمن المعلومات والاتصالات.

وشهد مارس/ آذار، وفق ما كشفت صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية، مشاركة رسمية إسرائيلية في سباق كأس العالم للراليات الصحراوية (كروس كانتري)، الذي أقيم في أبو ظبي.

كما شارك فريق دراجات إماراتي في سباق "جيرو دي إيطاليا"، الذي جري بمدينة القدس المحتلة مطلع مايو/ أيار الماضي، وآنذاك، رحّب "جندلمان" عبر تغريدة على "تويتر" بالوفد الإماراتي.

-تطبيع رياضي وطعام إسرائيلي في قطر

مؤخرًا، أعلنت وزارة خارجية الاحتلال أن الطاهي الإسرائيلي الشهير يوناتان روشفيلد سيفتتح مطعما في أحد فنادق في العاصمة القطرية الدوحة، في وقت قريب، مضيفةً أن "الطعام يوحد الجميع" في المنطقة.

كما يجري الحديث عن سماح قطر للمشجعين الإسرائيليين بحضور بطولة كأس العالم لكرة القدم الذي تستضيفه 2022، وتأمين الطعام الموافق للشريعة اليهودية، إلى جانب أماكن العبادة.

في يناير الماضي، أثارت مشاركة لاعب تنس إسرائيلي في بطولة قطر المفتوحة للتنس، جدلاً واسعاً حول علاقات التطبيع المعلنة.

كما استضافت الدوحة في مارس/ آذار، فريقًا إسرائيليًا شارك في بطولة العالم المدرسية لكرة اليد.

وفي نوفمبر، شارك فريق رياضي إسرائيلي آخر في بطولة العالم للجمباز التي أقيمت في العاصمة القطرية الدوحة.

طائرات إسرائيلية في سماء السعودية

أما السعودية فهي تبدو أكثر حذرًا في الإعلان عن علاقتها مع "إسرائيل"، لكن مسئولين إسرائيليين ألمحوا بشكل متكرر لتطور العلاقة مع الرياض وأشادوا بها.

وفي يوليو/ تموز من العام 2016، أجرى ضابط الاستخبارات السعودي السابق، اللواء أنور عشقي، زيارة إلى "إسرائيل" استمرت أسبوعًا كاملًا، على رأس وفد ضم رجال أعمال وأكاديميين سعوديين.

وفي مارس/ آذار الماضي، كشف نتنياهو عن أن السعودية سمحت لشركة الطيران الهندية "إير إنديا" باستخدام مجالها الجوي لتسيير رحلات جوية بين مطار مومباي بالهند و"تل أبيب".

البحرين تدافع

في البحرين ذهب وزير الخارجية خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، بعيدًا في التغريد، حين وصف القضية الفلسطينية بـ"الهامشية"، وإنه ليس من المفيد إثارة الخلاف مع الولايات المتحدة الأمريكية بشأنها.

وفي تصريح سابق له، في مايو/ أيار، أعلن دعم بلاده لما أسماه "حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها" عقب استهدافها عشرات المواقع العسكرية الإيرانية في سوريا.

فيما تجري بلاده حوارًا سريًا مع "تل أبيب" لتطبيع العلاقات بين الجانبين، وفق ما كشفته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، في نوفمبر.

ومن المتوقع أن تشهد المنامة زيارة قريبة لنتنياهو على غرار زيارته التاريخية إلى مسقط.

السودان..هل المحطة التالية؟

كشف التلفزيون الإسرائيلي، في نوفمبر، عن اعتزام الحكومة الإسرائيلية إعادة العلاقات الدبلوماسية مع السودان، لكن مسئولين في الخرطوم نفوا ذلك.

وكانت صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية، قالت إن "تل أبيب اتخذت عدة خطوات رئيسية نحو إعادة العلاقات مع أفريقيا بشكل عام، بدأتها باستقبال الرئيس التشادي، إدريس ديبي، و تسعى بعدها لتسوية علاقتها مع السودان".

فيما نفى حزب المؤتمر الوطني السوداني الحاكم ، وجود أي توجه للتطبيع مع "إسرائيل"، مؤكدًا أن حزبه لم يُناقش الأمر في أي من مستوياته.

BDS قفزات كبيرة

استطاعت حركة المقاطعة إحراز نجاحًا كبيرة في حملاتها الضاغطة ضد "إسرائيل" وكان أبرزها:

-سحب البنك البريطاني HSBC استثماراته، بالكامل، من شركة السلاح الإسرائيلية "إلبيت"، والتي تعدّ أكبر شركة تصنيع أسلحة إسرائيلية خاصة تروّج لأسلحتها الـ"مجرّبة".

-قرر البرلمان الدنماركي في 29 ديسمبر استثناء المستوطنات من كل اتفاق مباشر ثنائي بين كوبنهاغن و"تل أبيب".

-في ديسمبر، وافق مجلس الشيوخ الأيرلندي على قانون "مقاطعة منتجات المستوطنات" الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وفرض عقوبات بالسجن على المخالفين.

- امتنعت سفارة دولة الكويت في الأردن عن تجديد عقدها مع شركة G4S الأمنيّة، في ديسمبر، والتي عرفت لأعوام عدّة بدورها المتواطئ في انتهاكات وجرائم الاحتلال الإسرائيلي. وكانت ألغت 4 شركات أردنية عقودها مع ذات الشركة.

- في نوفمبر، قررت شركة إيجار العقارات Airbnb العالمية إلغاء قرابة 200 إعلان في مناطق المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، إلى أن "تضمن الشركة العمل في إطار ينحاز إليه المجتمع الدولي".

-صوّت حزب العمال البريطاني، في مؤتمره السنوي العام في سبتمبر، لصالح قرارٍ يدعو لـ "تجميد بيع الأسلحة لإسرائيل، وفتح تحقيقٍ حول الانتهاكات الإسرائيلية واستخدام القوة في قتل وقمع متظاهري مسيرات العودة الكبرى، والرفع الكامل وغير المشروط لحصار غزة".

- على الجانب الثقافي والفني، قاطع أكثر من 100 فنان عالمي في سبتمبر مهرجان الأغنية الأوروبية "اليوروفيجين " بسبب إقامته في "إسرائيل".

-في نوفمبر ألغت جامعة ستيلينبوش في جنوب إفريقيا، مشاركة باحثين إسرائيليين في مؤتمر أكاديمي.

-على الصعيد الرياضي، ألغت للأرجنتين مباراتها الودية مع "إسرائيل" والتي كان من المقرر أن تقام في يونيو بمدينة القدس، نتيجة ضغوط سياسية.

-في سبتمبر، ألغت شركة "أديداس" (Adidas) الشهيرة رعايتها لاتحاد كرة القدم الإسرائيلي.

- ألغت شركة هوندا اليابانية، في مارس، سباقًا كان من المقرر إقامته في مستعمرة "عراد" تحت رعاية شركة السيارات اليابانية العالمية.