Menu
اعلان اعلى الهيدر

تبقى للفلسطينيين 9% من القدس

غابت 2018 و"خناجر التسريب" في خاصرة المقدسين لا زالت مغروسة

شمس نيوز/ توفيق المصري

حزينة هي القدس، حزينة منارة الشرائع منذ وقوعها تحت الاحتلال، لكن حزنها في عام 2018 تضاعف وتضاعف إلى أن أصبح طابعًا على أدق تفاصيل بلدتها القديمة، كيف لا وقد انتهز الاحتلال قرارات ترامب المجنونة لخنق المدينة المقدسة وتهويدها.

فما أن أعلن الرئيسي الأمريكي دونالد ترامب، في منتصف ديسمبر عام 2017، الاعتراف بالقدس "عاصمة لإسرائيل" ونفذ قراره بنقل سفارة بلاده من "تل أبيب" إليها في 14 مايو 2018، حتى أضيفت أبعادًا جديدة على معاناة العاصمة الفلسطينية المحتلة.

وعن عواقب إعلان ترامب خلال العام المنصرم، يقول الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس د حسن خاطر، إن القرارات الأمريكية جعلت الاحتلال احتلالاً مسعورًا؛ حيث أن "إسرائيل" أرادت أن تستغل القفزة غير المنطقية في الموقف الأمريكي لتعزيز احتلالها للقدس.

ويضيف خاطر خلال اتصال مع "شمس نيوز"، أن "الخطوة الأمريكية جاءت لتشعل أطماع الاحتلال وليس لتعطيه فقط الضوء الأخضر بل كل المبررات من أجل أن يكمل تهويد المدنية المقدسة وأن يفعل وينفذ فيها كل المخططات التي كان في السابق ينحرج في الحديث عنها ومن محاولة الاقتراب منها".

أما اليوم فلم يعد هناك محظورًا للاحتلال في المدينة المقدسة؛ فزادت وتيرة الاستيطان والاقتحامات المستمرة للمسجد الأقصى والعدوان عليه وازدادت الحفريات تحت الأرض، كما يشير خاطر.

وينوه إلى وجود انهيارات عديدة في مناطق سلوان ووادي حلوة جنوب المسجد الأقصى وفي داخل البلدة القديمة، لافتًا إلى ارتفاع وتيرة إغلاق المدينة المقدسة.

كما فرض الاحتلال مزيدًا من الإجراءات القمعية خلال 2018، وفق خاطر، بحيث بات يتعامل بقسوة مع المقدسيين، وعمل على إلغاء وجود مؤسسات الأمم المتحدة وعلى رأسها "الأونروا" داخل المدينة المقدسة من خلال مد نفوذه ليشمل مخيم شعفاط وإخضاع المخيم وخدمات المخيم إلى بلدية الاحتلال.

من جانبه، يشير رئيس نادي الأسير قدورة فارس إلى ازدياد حالات اعتقال الفلسطينيين خلال 2018 خاصة من سكان العاصمة المحتلة القدس، منوهًا إلى ارتفاع وتيرة الاعتقال بين الأطفال، الذين باتوا يشكلون ثلث إجمالي عدد المعتقلين.

ويقول فارس لـ"شمس نيوز"، إن القدس احتلت الحصة الأعلى من حيث الاعتقالات من بين المحافظات الفلسطينية، معتبرًا أن ذلك يأتي ضمن مخطط الاحتلال لتفريغ القدس.

لكن الاعتقال ليس الإجراء الوحيد الذي يُتخذ بحق أهالي القدس، بل هناك ضرائب وملاحقات وهدم بيوت.. المدينة المقدسة تتعرض إلى عملية تهويد ممنهج وإخلاء قصري وتطفيش لسكانها، بحسب فارس.

وبالعودة إلى خاطر، الذي تطرق إلى تفاصيل الإجراء الأخطر خلال العام المنصرم، في العملية التي عرفت باسم "تسريب العقارات" والتي كانت كالخنجر في خاصرة المقدسيين.

ويقول خاطر: "لم يكن هناك مواقف واضحة أو محددة من قبل سلطات الاحتلال فيما يتعلق بالعقارات بالقدس باستثناء أنها تريد الاستيلاء عليها، أما في العام الماضي فكُشف أن لديها خطط أوسع وأشمل للاستيلاء، وأصبحت هناك ميزانيات كبيرة ترصد لتهويد المدينة المقدسة".

ويستشهد بقضية عقار جودة الذي بيع لشركات -وسيطة سمسارة- في اليونان بحوالي 17 مليون دولار، موضحًا أن قيمته متواضعة مقارنة بهذا المبلغ الضخم، وأن هذه الشركات قامت ببيعه للمستوطنين.

ويعتبر، أن هذه الأرقام الضخمة لا يمكن أن ينفقها أشخاص على مساحة لا تتجاوز الـ200 متر في بناية داخل البلدة القديمة ولا تساوي أكثر من 800 ألف دولار، بحسب تقييم الخبراء.

ويستطرد: "عندما يصل سعر العقار 15 مليون دولار فهذا دليل قاطع على أن هناك ميزانيات هائلة ترصد من أجل تسريب العقارات"، مشيرًا أيضًا إلى أن عملية التسريب تتم ضمن سياسات أمنية.

ويلفت إلى، أن سلطات الاحتلال أمنت الحماية لمين يقوموا بتسريب العقارات من السماسرة والمتعاونين معها، منوهًا إلى "اعتقال عدد من الشخصيات داخل المدنية المقدسة وتعهدوا وغرموا لتعرضهم لمن قاموا بتسريب عقارات".

والتهمت "إسرائيل" خلال عملية "تسريب العقارات"، وفق قول خاطر "ما تبقى من الأراضي في أيدي العرب، فأصبح ما يمتلكوه لا يتجاوز الـ9% من مساحة المدينة المقدسة، مع الأماكن والمساحات المأهولة كالضواحي والبلدة القديمة".

ووفق خاطر، فإن 90 عقارًا في داخل البلدة القديمة بيعت وسربت للمستوطنين، دون حارة المغاربة والشرف، ما يعني أنه أصبحت توجد 90 بؤرة استيطانية داخل البلدة القديمة للعدوان على البلدة والمسجد الأقصى المبارك.

ويعتبر ذلك تطورًا خطيرًا يشير إلى أن سلطات الاحتلال تسخر كل إمكانياتها للسيطرة على العقارات في القدس، وسط غياب سياسة أو استراتيجة فلسطينية لحمايتها، باستثناء الأساليب التقليدية باعتقال وافشال بعض الصفقات قبل اتمامها.