Menu
اعلان اعلى الهيدر

لكلّ فعل ردّ فعل والكل خاسر..

بقلم: طلال عوكل

من غير المتوقع أن يتوقف قطار العلاقات الداخلية الفلسطينية عن التدهور نحو قاع الوادي، فإن طويت صفحة الحوار والبحث المشترك، وإنْ من خلال الوسطاء، فإن البدائل تتجه نحو الصراع والاشتباك.

في هذا الاشتباك كلّ لديه ما يفعله تجاه الآخر، طالما أن لكل حساباته فوق الوطنية أو دونها، فيما ينظر الاحتلال بعين الشماتة، ويحضّر نفسه كل الوقت للتدخل من أجل الإسراع في وقوع القطار الفلسطيني إلى هاوية الوادي السحيق.

حركة "فتح" أعلنت قبل أسابيع أن الطريق إلى المصالحة قد تم إغلاقه بسبب تعنت حركة "حماس" وعدم التزامها بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في القاهرة في تشرين الأول ٢٠١٧، ولذلك فإنها من واقع التزامها باستعادة السلطة في قطاع غزة ستتخذ إجراءات صعبة للضغط على "حماس"، دون أن تلحق أذى بالناس.

بواكير هذه الإجراءات تمثلت في حلّ المجلس التشريعي، ثم حلّ حكومة الوفاق، باعتبار أن المؤسستين تعكسان شكلاً من أشكال الارتباط بحركة "حماس".

ودون تفاصيل يتحدث الدكتور صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، عن أن القيادة الفلسطينية مقبلة على مشروع وطني كبير، لكن أحداً لا يعرف ماهية هذا المشروع وأدواته وأشكال تحقيقه، بينما تصدر تصريحات أخرى عن مسؤولين في حركة "فتح"، عن انتخابات تشريعية، والبعض الآخر عن انتخابات تأسيس الدولة.

الحكومة التي تُجرى المشاورات بشأن تشكيلها ستكون سياسية فصائلية دون "حماس" وبالتأكيد دون حركة "الجهاد الإسلامي"، ولكنها أيضاً ستكون وفق المواقف المعلنة دون مشاركة فصائل رئيسية في المنظمة، الأمر الذي يشير إلى اختلافات عميقة بين الأطراف الرئيسية في المنظمة.

في المقابل، تتحدث مصادر معلنة من حركة "حماس" أنها ستواجه هذه الحكومة بإعادة إحياء اللجنة الإدارية، أو تشكيل حكومة ائتلافية من بعض الفصائل، وكأن اللجنة الإدارية مهما كان اسمها لم تكن موجودة فعلياً خلال مرحلة حكومة الوفاق.

بل ذلك، كانت حركة "حماس" من خلال كتلة التغيير والإصلاح قد اتخذت قراراً معلناً برفع أو سحب الشرعية عن الرئيس محمود عباس، أتبعته بإجراءات من خلال التخاطب مع برلمانات خارجية ومع الأمم المتحدة، والأرجح أنها ستواصل قدر استطاعتها متابعة هذا النهج حتى لو أنه لم يؤثر فعلياً على شرعية وحركة ودور الرئيس.

غير أن هذا الحراك الذي تقوم به "حماس"، لن يكون بلا معنى حتى لو أنه لم يؤد إلى تغيير في مكانة ودور الرئيس، إلا أنه يوفر مبرراً لكل من أراد من المنتظرين إقليمياً ودولياً، لاتخاذ مواقف وسياسات تلحق ضرراً بالقضية الفلسطينية والتمثيل الفلسطيني الموحد.

وفي مواجهة الإجراءات ذات الأبعاد المالية، التي يمكن أن تتخذها السلطة، لخنق "حماس"، التي تعاني فعلياً من أزمة تنعكس بشكل مباشر في قدرتها على الوفاء باستحقاقات موظفيها، خاصة بعد أن رفضت استلام المال القطري من أجل الرواتب، نقول في مواجهة هذه الإجراءات: إن "حماس" لديها خيارات.

أحد تلك الخيارات ما أعلن عنه الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة من أن الحركة أو الكتائب، تنتظر التبرعات من خلال عمله البتكوين، وهي عملة إلكترونية افتراضية، بلغ سعر الوحدة منها بالدولار ٣٤٠٠.

هذه الدعوة من شأنها أن تلقى قبولاً ودعماً من قبل كثير من المؤسسات والشخصيات الإسلامية، وحتى بعض الشخصيات التي تناصر المقاومة، طالما أن عملية الدعم تتم خارج رقابة المصارف وأجهزة الأمن.

معلوم أن استخدام هذه العملة الرائجة، يتم خارج النظم المصرفية المسيطر عليها، بحيث من الصعب معرفة المرسل والمستقبل ويمكن بيعها وتسييلها بأكثر من طريقة.
إلى ذلك ثمة تحول آخر، ينطوي على أهمية، ويتصل بتبديل معادلة الهدوء مقابل الدولار، والتي تمت بناء على تفاهمات أجراها الوفد الأمني المصري بين الفصائل وإسرائيل.

اليوم المعادلة الجارية هي الهدوء مقابل فتح معبر رفح في الاتجاهين وتحسين حركة العبور، فضلاً عن توسيع التبادل التجاري بين مصر وقطاع غزة من خلال بوابة صلاح الدين، البعيدة عن معادلة المقاصة بين السلطة وإسرائيل، وبالإضافة إلى ذلك ستستمر قطر في تقديم الدعم الذي خصصه أميرها ويبلغ 150 مليون دولار خلال هذا العام، ومن خلال الأمم المتحدة، التي ستنشّط دورها أيضاً في مجال إقامة مشاريع لتوظيف العاطلين عن العمل.

هذا الخيار جعل إسرائيل، التي ضمنت التهدئة دون أن تدفع هي الثمن، ترفع سقف تهديداتها وطلباتها إلى حد المطالبة بوقف مسيرات العودة كلياً، وليس التزام تهدئة حاصلة، وإلا فإنها مستعدة لاتخاذ قرار بشن حرب جديدة رغم الانتخابات.

بعيداً عن السلطة ودورها بفتح معبر رفح، والذي لا يستطيع أحد المطالبة بإغلاقه؛ لأنه يتعلق بحقوق الناس، والذي تقول "فتح": إنها تحرص عليها، ولاستكمال هذه التفاهمات، يذهب وفدان من حركتي "حماس" و"الجهاد" إلى القاهرة، باعتبار أن "الجهاد" أثبت حقه كشريك أساسي في قرار التهدئة أو التصعيد. ولكن ليس لهذا كله علاقة بملف المصالحة.

عن صحيفة الأيام 

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز"