Menu
اعلان اعلى الهيدر

الانتخابات الإسرائيلية.. يمينية وعنصرية بامتياز !!!

بقلم: عبد الناصر النجار

ثلاث استطلاعات للرأي خلال يومين، معطياتها لا تتغير كثيراً في الكشف عن نتائج الانتخابات الإسرائيلية المقبلة .. حيث يميل الشارع الإسرائيلي بقوة نحو اليمين واليمين المتطرف، وما زال المستوطنون الأكثر فعالية في هذه الانتخابات، أو التحالفات التي ستعقب إعلان النتائج.

مساء أول من أمس، أجرت شركة الأخبار الإسرائيلية استطلاعاً أظهر أن مقاعد حزب الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو ارتفعت مقعدين ليصل عددها إلى 34 مقعداً مقارنةً باستطلاع سابق، فيما سيحصل حزب "مناعة إسرائيل" برئاسة بيني غانتس على 24 مقعداً إضافة إلى 9 مقاعد لليمين الجديد و5 مقاعد للبيت اليهودي ومثلها لكل من حزب "يهوديت هتوراه" (الأصولي الغربي) وشاس (الأصولي الشرقي).

اليسار الإسرائيلي، أو بقايا هذا اليسار ظل على هامش هذه الانتخابات بواقع 5 مقاعد لحزب العمل و4 مقاعد لـ"ميرتس"، فيما سيحصل حزب "يش عتيد" (يمين وسط) على 10 مقاعد.

وحول الأنسب لرئاسة الحكومة الإسرائيلية المقبلة، فقد بين الاستطلاع أن بنيامين نتنياهو الأوفر حظاً بنسبة 48% من أصوات المشاركين فيه.

المنافس الوحيد لـ نتنياهو هو الجنرال ورئيس الأركان السابق في جيش الاحتلال بيني غانتس وهو أيضاً جنرال منحاز بقوة لليمين، كيف لا وهو قائد الحرب على غزة في العام 2014، ويداه ملطختان بدماء المئات من الأطفال والنساء والشيوخ الفلسطينيين الذين استشهدوا في منازلهم وحتى في مدارس اللجوء، ولا يمكن أن ننسى أن في عهده استخدم جيش الاحتلال بروتوكول "هنبعل"، وهو البروتوكول القاضي باستخدام قوة نارية لحرق وتدمير كل شيء ثابت أو متحرك في حال أسر أي جندي؟؟ وهذا ما حصل في مجزرة رفح التي أدت إلى استشهاد العشرات خلال ساعات بعد الإعلان عن أسر أحد الجنود.

إذاً لا أفضلية لبيني غانتس على نتنياهو، فهما وجهان لعملة واحدة هي الاحتلال. ومحاولة البعض تلميع هذا الجنرال ما هي إلا ذر للرماد في العيون، لأن الاثنين من مؤيدي الاستيطان دون حدود، ورؤيتهما للحل السياسي لا تختلف كثيراً.
الاستطلاع الثاني يظهر أنه في حال تحالف حزبا "مناعة إسرائيل" و"يش عتيد" فسيكون هذا التحالف المعادلة الوحيدة للتفوق على الليكود.
يشير الاستطلاع إلى أنه في حال تحالف بيني غانتس ويائير لبيد ورئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق غابي أشكنازي فإن هذا التحالف سيحصل على 35 مقعداً مقابل 25 مقعداً لليكود.
وحسب الاستطلاع الذي جاء لصالح صحيفة "إسرائيل اليوم" فإن حزب الحركة برئاسة تسيبي ليفني لن يتجاوز نسبة الحسم ما يعني أنها ستكون خارج الكنيست، فيما سيحصل "ميرتس" على أربعة مقاعد، وحزب العمل على 3 مقاعد.

الاستطلاع يظهر الانهيار التام لحزب العمل الذي كان في سبعينيات القرن الماضي الحزب الأكبر في إسرائيل، وأن هذا الحزب لم يعد على قائمة اليسار الإسرائيلي، بعد أن تقلب على رئاسته مبتدئون في عالم السياسة فاتجهوا نحو اليمين بل كانت تصريحاتهم على يمين الليكود، ففقد هويته ولهذا هرب ناخبوه بأغلبيتهم نحو اليمين وقليل منهم نحو ميرتس.
في هذا الاستطلاع نلاحظ أن تحالف الجنرالات هو الأقوى، على اعتبار أن المؤسسة العسكرية لا تزال مصدر تفريخ القيادات السياسية الإسرائيلية.

خلاصة القول هي أن اليمين الإسرائيلي هو المهيمن بقوة على المشهد الإسرائيلي، ولا مجال إلى أن تكون هناك تغييرات جذرية في السياسة الإسرائيلية نحو القضية الفلسطينية أو عملية السلام، بل على العكس سيكون التوجه الإسرائيلي المقبل نحو تجذير سياسة الأمر الواقع القائمة على مزيد من الاستيطان، ومزيد من العنصرية وإمكانية منح حكم ذاتي محدود في مجال الخدمات لمجموعة من الكانتونات في الضفة وفصل كامل للقطاع، مع ضم مناطق الأغوار والكتل الاستيطانية ومناطق القدس الكبرى للسيادة الإسرائيلية، كما سيتم تنفيذ مشروعي (إي 1) و(إي 2) الاستيطانيين وزيادة عدد المستوطنين إلى نحو مليوني مستوطن خلال العقد القادم حسب تصريحات كثير من القادة الإسرائيليين.

هذه هي الخريطة الإسرائيلية المقبلة التي يجب أن نبني عليها وليس على تنبؤات وتحليلات متخيلة.

سلام على روحك حسين حجازي 
افتقدت أسرة "الأيام" واحداً من أكثر كتابها إبداعاً خلال ما يقارب 23 عاماً، وهو الكاتب الزميل المرحوم حسين حجاري الذي وافته المنية أول من أمس.

المرحوم "أبو جهاد" لم يُختلف معه أو عليه، لأنه كان كاتباً تقدمياً وحدوياً متمسكاً بالشرعيات.
في مقاله قبل الأخير اتصل بي مبكراً يسأل إن كان مقاله لم ينشر لأنه لم يتمكن من رؤية "الأيام" الإلكترونية وهي وسيلته الأسرع للاطمئنان إلى مقاله، فطمأنته إلى أن المقال نشر، ودقائق سيتم إصلاح الخلل الفني.. على الرغم من مرضه كان حريصاً على كتابة مقاله وعلى أمنيته أن تتحقق المصالحة الحقيقية. 

في كل اتصال كان يبدأ "نحبك أبا جمال" واليوم نؤكد لروحه الطاهرة ولعائلته "سنظل نحبك أبا جهاد".

صحيفة الأيام 

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز"