غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

صفقة القرن .. ملامح وارهاصات المستقبل

قلم

بقلم / يوسف العاصي الطويل

عشرات المشاريع والقرارات طرحت خلال عدة عقود لحل او تصفية القضية الفلسطينية ولكنها لم تثمر عن نتائج ملموسه .. بسبب تكشف خيوطها وانفضاحها امام شعبنا الفلسطيني والعربي الذى كان يرفضها ويتصدى لها بمجرد طرحها.. لانها لا تفي بادنى متطلباته.
ولكن في عهد تاجر الشنطه ترامب حدث تطور نوعي في طريقة طرح مشاريع الحلول .. فكانت صفقة القرن من اغرب واذكى المشاريع التي طرحت لتصفية القضية الفلسطينية .. حديث كثير عن مبادرات وحلول.. تصحبها جولات ولقاءات وتصريحات .. ولكن لا احد يفصح بالتحديد عن ماهية الصفقة ومضمونها ..
وبالرغم ان ملامحها أصبحت واضحه لكثير من المحليين ولكن لا احد يستطيع الجزم بتحليلاته متمنيا شيء آخر .. المهم ان الجميع يطرح تكهنات وتحليلات مختلفة، مما يهيئ الجميع لكافة السيناريوهات المحتملة .. 
انها صفقه بكل معنى الكلمة .. سرية وغامضه يتم اعدادها وتحضيرها من وراء الكواليس ليتم مفاجأت الجميع بها .. والصفقات عادة لا تعقد الا بين تجار .. ولا مكان فيها للمناضلين والشرفاء.. ولذا يحرص السماسره على عقدها واتمامها بطريقه ذكية وبالتدريج حتى لا ينفضح امرها وتفشل.. 
لقد مضى وقت طويل منذ بداية الحديث عن صفقة القرن .. ولكن لا يوجد شيء رسمي يوضح مضمونها ورؤيتها للحل .. او بمعنى اصح رؤيتها للبيع او المقايضه المطروحه على شعبنا الفلسطيني .. لارضاء مغتصب مغرور وعنصري ومتجبر .. اصبح بقدرة قادر يحرك الدمى في ساحتنا العربية والفلسطينية كما يريد ويهوى .. 
وبعد انجاز الكثير من بنود هذه صفقة خلال الفترة السابقة اعلن البيت الأبيض قبل يومين ان جاريد كوشنر سيقوم بالإعلان عن بعض ملامحها منتصف هذا الشهر .. وبانتظار هذا الإعلان اذا تم .. سيتفاجئ الجميع بان العمل كان ولازال جاري على قدم وساق لاتمامها بالكامل .. وبايدى عربية وفلسطينية .. سواء بعلم او بجهل .. ويمكن مقارنة ملامحها التي سيتم الإعلان عنها، بما يجرى على الأرض .. وحسب تحليلي المتواضع فإن الصفقة تتلخص في الاتي:
أولا: إقامة دولة يهودية كامله على ارض فلسطين التاريخية بدون قطاع غزة، حيث يكون غالبية سكانها بما لا يقل عن 80% من اليهود، حيث سيتم تعويض الفارق بين عدد اليهود والعرب في الدولة العتيده من خلال: 
1-إقامة شبه دوله فلسطنية في المناطق أ و ب في الضفه الغربية، والتي سيتم ضمها اجباريا الى الأردن من خلال اتحاد كنفدرالي .. او سيمنح سكانها حكما ذاتيا محدودا في ظل الدولة اليهودية
2-تفتيث قوة فلسطينيو 48 والتضييق عليهم سياسيا واقتصاديا تمهيدا لضم جزء كبير منهم (المثلث) الي الدوله الفلسطينية لتحقيق حلم الدولة اليهودية الكامله وتحقيق الأغلبية اليهودية المطلقة. 
3- فتح باب الاستيطان على مصراعية في الضفة والقدس من خلال توطين 2 مليون يهودي كما يحلم اليمين الإسرائيلي، وضم المستوطنات الواقعه في المناطق الفلسطينية الى إسرائيل من خلال عملية لتبادل الأراضي.
4- التضييق على سكان الضفه بكافة السبل لارغامهم على الهجرة او القبول بما يطرح عليهم من حلول، وخلق حالة من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي سيلحق اشد الاضرار بالمواطن الفلسطينيى.
ثانيا: تأكيد اعلان القدس عاصمه ابدية لإسرائيل .. حيث تم انجاز هذا الجزء ونقلت أمريكا وبعض الدول سفاراتها في إسرائيل اليها .. وستشهد الشهور القادمه زياده في وثيرة نقل السفارات. 
يتساوق مع ذلك محاولة فرض امر واقع جديد في القدس بالتضييق على سكانها وهدم لبيوتهم ومحاربتهم في رزقهم .. مع حمله مسعوره لزيادة الاستيطان اليهودي فيها وفرض امر واقع في الحرم القدسي الشريف بما يمهد لتمكين اليهود من الصلاة فيه بصوره رسمية كبداية لوضع حجر الأساس للمعبد اليهودي.
ثالثا: فصل غزة عن الضفه بالكامل من الناحية السياسية، من خلال:
1- تعزيز الانقسام وتقليس اعتماد غزة على الضفه بإيجاد مصادر لتمويل احتياجات الأهالي كما يحدث في المنحة القطرية والتمويل الحالي لبعض الفصائل والتيارات التي ستملأ الفراغ الذى سيخلفه تخلى السلطة الفلسطينية عن التزاماتها بحجة معاقبة حماس.
2- العمل على حل مشكلة المعابر بالتدريج وبالذات معبر رفح بعد تخلى السلطة الفلسطينية عن ادارته بدون سبب مقنع ليتم تسليمه لجهه يخطط لها لعب دور محوري في مستقبل غزة واعتقد ان تيار محمد دحلان سيكون هو المؤهل للقيام بذلك.
3- سيتم انهاك المقاومه الفلسطينية واجبارها على التحول لشرطه لادارة الشؤون الداخلية لغزة بالإضافة الى حراسة الحدود مع إسرائيل .. سواء من خلال الضغوط على القيادة السياسية لحركات المقاومه (حماس والجهاد) او من خلال شن عملية عسكرية لتحقيق ذلك، واعتقد ان حركات المقاومه أصبحت مهيئة لذلك بعد صفقات الدولار والسولار .. والمنحة القطرية .. ومن يجادل في هذا الامر عليه قراءة تصريحات السنوار المنشورة اخيرا في صحيفة هآرتس الإسرائيلية.
4- سيتم انشاء مناطق استثمارية زراعية وسكنية وصناعية في الجانب المصري للحدود مع غزة وسيتم منح تسهيلات كبيره لسكان غزة وباقي الشعب الفلسطيني للاستثمار فيها والتملك لتكون المنطقة بديلا عن حق العودة، ولحل مشكلة التكدس السكاني في القطاع ولخلق فرص عمل لجيش من العاطلين .. وهنا سيظهر بوضوح التمويل العربي السخي 
رابعا: بالنسبه لقضية اللاجئين وحق العوده فسيتم ربطها بقضية ما يسمى بيهود البلاد العربية وستتم التسوية من خلال توطين من يرغب من الفلسطينيين في أماكن تواجدهم .. والباقي سيتم استيعابهم في غزة الكبرى التي ستشمل أجزاء من شمال سيناء .. 
خامسا: العلاقات العربية الإسرائيلية: ستشهد الفترة القادمه عمليات تطبيع وإقامة علاقات دبلوماسية بين كثير من الدول العربية وإسرائيل، حيث شهدنا في الفترة السابقة مقدمات ذلك.
هذه حسب وجهة نظري ملامح صفقة القرن التي بدأ تنفذ جزء منها .. ونحن الآن نكاد نصل الى مرحلة وضع اللمسات الأخيرة لاعلانها رسميا والتي لن تتم الا بمباركة دولية وعربية يبدو انها تعثرت منذ فترة لاسباب وخلافات معينه .. وهنا فاننى على يقين ان عملية الابتزاز التي تعرضت وتتعرض لها بعض الزعامات والدول العربية لها علاقة مباشرة بموقفها من صفقة القرن وتفصيلاتها وبنودها .. وسيستمر الابتزاز الأمريكي لهذه الشخصيات والدول حتى الوصول الى نقطة يلتقي بها الطرفان لتبدأ بعدها مرحلة التنفيذ العلنى للصفقة بما يعنية من تطبيع كامل للعلاقات مع إسرائيل والاعتراف بها كجزء اصيل من المنطقة .. للبدء في جبر ما خلفه هذا الصراع الذى دام اكثر من قرن من الزمان ..

"جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز".