Menu
اعلان اعلى الهيدر

"صاحبة الجلالة" تتهاوي.. ماذا تبقى للفلسطينيين؟

شمس نيوز/ توفيق المصري

بجرة قلم، قرر مجلس أمناء الجامعة الاسلامية بغزة قبل أكثر من عام إغلاق فضائية "الكتاب" التي تتبع للجامعة والاستغناء عن جميع العاملين فيها ، بسبب أزمة مالية خانقة أصابت القناة خلال سنوات عملها الأخيرة.

الأزمات المالية التي تعيشها معظم المؤسسات الفلسطينية في غزة، لم تسقط قناة الكتاب وحدها بل هددت و أوقعت مؤسسات أخرى، فبعد التصعيد الأخير الذي شهده القطاع نهاية 2018 أعلنت قناة الأقصى عزمها على وقف بثها بسبب الوضع المالي والذي ازداد سوءًا بفعل تدمير مقرها الرئيسي خلال جولة التصعيد ذاتها، قبل أن تتراجع القناة عن قرارها بعد حملات مساندة من جهات عديدة.

لم تمض أشهر قليلة حتى وصلت غيمة الأزمة المالية إلى قناة القدس الفضائية، لتعلن هي الأخرى الإغلاق وتسريح كافة موظفيها في الداخل والخارج، بعد تعرضها لأزمة مالية بسبب وقف وتخفيض الدعم من قبل المانحين.

وللأسباب ذاتها، أغلق المركز الفلسطيني للإعلام مكتبه، كما لا زالت معظم المؤسسات تعاني جراء الأوضاع المالية الصعبة التي نخرتها ، ما دفع الكثير منها لاتباع سياسة تقشف والاستغناء عن موظفين، على أمل أن يساعدها ذلك بالصمود أكثر، لكن حال "صاحبة الجلالة" في فلسطين سيبقى مأساويًا.

تضامن شعبي

ناشطون عبروا من خلال وسائل التواصل الاجتماعي عن غضبهم إزاء الحالة التي وصلت إليها بعض المؤسسات الإعلامية، خاصة بعد إغلاق قناة القدس؛ لكون أن الشارع الفلسطيني سيفقد إحدى الأدوات التي كانت تواجه الرواية الإسرائيلية وتنقل صوت القضية الفلسطينية.

وكتب بحزن أحمد ليلى المذيع في القناة: "10 سنوات من البث والعطاء في خدمة فلسطين، في خدمة اللاجئين في خدمة الأسرى والمقاومة.. 10 سنوات انتهت بعدها رحلة فضائية القدس. بكل أسى وحزن عميق نبلغكم انتهاء مشوار قناة القدس وإغلاقها بسبب الأزمة المادية الحادة".

ويقول محمد الحسيني، رئيس التجمع الشبابي المقاوم لدعم الانتفاضة: "إن إغلاق صوت من أصوات الحقيقة الذي يصدح دفاعًا عن القضية الفلسطينية حدث مؤسف حقًا، لطالما كانت لقناة القدس الجولات المميزة في إدارة معركة الصورة والوعي ضد العدو الصهيوني وماكنته الإعلامية الكبرى، نحن أمام صدمة جديدة وثغرات جديدة مقابل التغول الصهيوني في المنطقة وحملاته الممنهجة لحرف مسار الوعي لشعوبنا وامتنا".

أما المواطن عبدالله الافغاني يرى في تغريده له عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن هناك ضرورة ملحة لحشد كل الطاقات لدعم الإعلام وعدم السماح بانتقال داء الإغلاق إلى مؤسسات أخرى.

مطلب احتلالي

ويقول الدكتور أمين وافي أستاذ الصحافة والإعلام المشارك بالجامعة الإسلامية في غزة، إن استمرار تهاوي المؤسسات الفلسطينية مطلب احتلالي.

وأشار لافي في حديثه لـ"شمس نيوز" إلى أن هذا التهاوي ناتج عن حالة الانقسام والحصار، وأنه نتيجة إلى ما يمارس ضد الإعلام الفلسطيني، معتبرًا أن غياب المؤسسات الإعلامية الفلسطينية سيؤدي إلى انخفاض الصوت الفلسطيني وستزيد حدة الضغط على المجتمع الفلسطيني.

وشدد لافي على،" أننا في أكثر الأوقات حاجة إلى الوسائل الإعلامية؛ لفضح الاحتلال وكشف زيف بعض الجهات التي تدعي أنها مع فلسطين وتعمل ضدها وكشف المؤامرات التي تحاك".

ودعا استاذ الإعلام جميع الجهات إلى التحرك لدعم الاعلام الفلسطيني وضمان استمرار بقاء المؤسسات الإعلامية من خلال البحث عن المعوقات والاشكاليات والغوص فيها لمعرفة ما الذي يحدث للوسائل الإعلامية التي تقترب من الإغلاق.

وأضاف "الإعلام الفلسطيني قطاع استراتيجي وأن القطاعات الاستراتيجية يجب أن تكون لها خصوصية في التعامل من قبل الجهات الرسمية التي يجب أن تولي للمؤسسات الإعلامية أهمية قصوى لأن له دور".