Menu
اعلان اعلى الهيدر

اشتيه يقود حكومة جديدة وسط العواصف.. هل ينجح؟

شمس نيوز/ خاص

نقاشات من تحت ومن فوق الطاولة، دارت في أروقة السلطة الفلسطينية خلال الفترة الماضية، حول أسم رئيس الحكومة المقبل، والتي أُعلن عن نية تشكيلها قبل نحو شهر.

أطراف كانت معارضة لاستمرار رئاسة الحمد لله لأي حكومة قادمة وترى في عضو اللجنة المركزية لفتح محمد اشتية الرجل المناسب للمنصب، وأخرى كانت تريد إعادة تكليف الحمد لله لأسباب مختلفة، منها أن الأخير لا يشكّل منافسًا سياسيًا في المرحلة المقبلة.

وبعد نحو شهر من تداول الأسماء، كلف رئيس السلطة محمود عباس اشتيه رسميًا بتشكيل الحكومة، أمس الأحد، وهنا يُفتح السؤال حول قدرة الرجل في اجتياز العواصف التي تضرب الحكومة الفلسطينية، وأهمها الأزمة المالية الناتجة عن "أزمة المقاصة"، و الجمود السياسي الحالي.

سياسيًا

رأى الكاتب والمحلل السياسي هاني العقاد، أن الحكومة الجديدة جاءت نتيجة انتهاء أو فشل مهمة حكومة الوفاق الوطني في إحداث وفاق حقيقي على الأرض، بالتالي كان لابد من حكومة فلسطينية تقود الشعب باتجاه الخلاص من العديد من المشكلات وإعادة التركيز على قضايا مهمة جدًا أبرزها (الأزمات الاقتصادية التي يمر به الشعب الفلسطيني والمشهد المتأزم سياسيًا المتجه إلى تقويض السلطة الفلسطينية ومحاصرتها ضمن المشروع الأمريكي.

وأضاف الكاتب، خلال حديثه لـ "شمس نيوز"، "اليوم ينفذ المشروع الأمريكي بشكل هادئ على الأرض، ويمهد تدريجيًا إلى فصل قطاع غزة كليًا عن الوطن، كما اعتقد أن هذه الحكومة جاءت بعد فشل كل المحاولات القيادة الفلسطينية لإحداث حالة من التوافق على حكومة وفاق وطني أو حكومة فصائلية أو تنفيذ اتفاق 2017 من النقطة التي انتهى عندها".

لذلك، وفق حديث الكاتب العقاد، كان لابد من حكومة تهيئ لانتخابات تشريعية في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس بالتساوي، حتى يكون هناك برلمان فلسطيني جديد ينقل السلطة إلى دولة، فنحن أمام حكومة دولة، وليست حكومة سلطة.

وحول شخصية الدكتور محمد اشتيه، شدد الكاتب على أن د. اشتيه رجل اقتصادي سياسي له تاريخ طويل، يتمتع بفكر وطني قادر على إيجاد حلول ليست اقتصادية فقط، إلى جانب توليه مهام أهلته لقيادة الحكومة، واعتقد العقاد جازمًا "بأن الرجل لم يستطع فعل شيء دون الالتفاف حوله، ودون حكومة قوية قادرة على تجاوز الصعاب".

أما الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري، قال إنّ "تشكيل فتح للحكومة يعني أنّ باب المصالحة أغلق حتى إشعار آخر".

وأضاف، في حوار صحافي: "حالياً هناك أعباء ضخمة على حركة فتح، على المستويات كلها؛ سياسية واقتصادية ومالية، فضلاً عن أزمة الصراع المحتدمة مع الولايات المتحدة الأميركية، والمعرّضة للتفاقم أكثر، وهذا عبء كبير ستتحمله فتح لوحدها تقريباً في ظلّ مقاطعة عدد من فصائل منظمة التحرير للحكومة المقبلة".

أما الأمر الآخر بحسب المصري، فهو أنّ "المجتمع الدولي لا يفضل حكومة فصائلية، وإنما حكومة مستقلين".

ولعل أبرز الأزمات التي تنتظر حكومة اشتية، كما يرى المصري، تتمثّل "بأنّ هذه الحكومة ستؤجّج معركة خلافة محمود عباس، وتجعل رئيس الحكومة الفتحاوي يؤدي دوراً في هذه المعركة المقبلة"، قائلاً: "أهمية هذه الحكومة إذا استمرت لوقت طويل، هي في أنها ستؤدي دوراً في الخلافة، وهذا سيذكّي التنافس داخل فتح والسلطة، ولا سيما أنّ هذه الحكومة ستتحوّل إلى مركز ثقل، وهذا ما يعطي أهمية لها في هذا الوقت".

هل كان التأخير لصالحه !

أجاب الكاتب والمحلل السياسي الدكتور أحمد رفيق عوض، أن السبب في تأخر الإعلان عن تشكيلة الحكومة المقبلة، يرجع لتقصي وفحص قدرتها على مواجهة كل التحديات التي تمر بها القضية الفلسطينية وما تمر به السلطة من أزمات وآخرها المالية باقتطاع "إسرائيل" لأموال المقاصة.

ويقول عوض خلال اتصال مع "شمس نيوز"، إن الحكومة المقبلة ستكون أمام تحديات كبيرة منها الانقسام و"صفقة القرن" وما يجري في المحيط، وستأتي لتقول إنها قادرة على مواجهة كل التحديات.

اقتصاديًا

مهمة اشتية ستكون شائكة وبالغة الصعوبة، خصوصًا أنه تم تكليفه في ظلّ أزمة اقتصادية ومالية تعصف بالسلطة الفلسطينية، التي قررت عدم تسلّم جميع أموال عائدات الضرائب التي تجمعها حكومة الاحتلال بموجب اتفاق "باريس الاقتصادي"، بعد قيام الأخيرة بقرصنة ملايين الدولارات بذريعة أنها تذهب مخصصات لأسر الشهداء والأسرى والجرحى، وهو الأمر الذي وضع السلطة الفلسطينية في مأزق مالي انعكس بالتأخّر نحو أسبوعين في صرف رواتب شهر فبراير/ شباط الماضي، فضلاً عن صرف 50 في المائة من رواتب الموظفين الحكوميين، واتخاذ تدابير مالية تقشفية.

في النقطة هذه، قال الخبير في الشأن الاقتصادي البروفيسور نور أبو الرب، إن د. محمد اشتية لا يملك العصا السحرية لانتشال السلطة الفلسطينية من أزمتها الاقتصادية، فهي تعاني من عدة أزمات اقتصادية في هيكليتها الداخلية.

وأوضح أبو الرب في اتصال هاتفي مع "شمس نيوز"، أن الاقتصاد الفلسطيني اقتصاد تحت الاحتلال الإسرائيلي، فإسرائيل لن تسمح بنهوض الاقتصاد الفلسطيني أبدًا، لأنه سيشكل خطرًا كبيرًا عليها.

وأفاد بأن أزمة السلطة لا تتعلق بشخص يرأس الحكومة، فهي منذ نشأتها اعتمدت بشكل أساسي على الدول المانحة في تغطية رواتب موظفيها، فلم تقوم منذ ذلك الوقت بتنمية مشاريع اقتصادية وبنيوية تخصها، لتستطيع سد العجز المالي وقت الأزمات.

وفيما يتعلق بإمكانية وضع حلول من قبل الحكومة الجديدة لتفادي الأزمة الاقتصادية الراهنة، قال الخبير الاقتصادي، إنه على الحكومة ضبط المصاريف والنفقات التشغيلية للوزارات، والتوجه للدول العربية لدعم السلطة ماليًا، كذلك التشجيع على الاستثمار في المشاريع الصغيرة لأنها غير مكلفة بالنسبة للحكومة، ويمكن أن أكبر عدد ممكن من الأيدي العاملة.