Menu
اعلان اعلى الهيدر

معركة الكرامة 2.. "لا نوم من آلام البطن وعذابات أخرى مع فرشاة الأسنان"

شمس نيوز/ توفيق المصري

"ماذا يعني أن يضرب الأسرى عن الطعام"؟.. تحت هذا السؤال إجابات صعبة لمعاناة أهم دعائم نضال الشعب الفلسطيني وقضيته، يرسم فصولها معاذ حمد عبر هاشتاغ #معركة_الكرامة.

وغرد عشرات النشطاء على وسم #معركة_الكرامة دعمًا للأسرى في إضرابهم الذي بدأوه، أمس الاثنين، بعد فشل المفاوضات بين الأسرى وإدارة سجون الاحتلال، ووصولها إلى طريق مسدود.

يشرح معاذ حمد عبر حسابه في "فيسبوك" فصول معاناة الأسرى خلال الإضراب الذي خاضوه بأمعائهم الخاوية من أجل نيل حقوقهم: "في أول أيام الإضراب عن الطعام، لا يعرفون النوم من آلام البطن.. وفي اليوم الرابع ترهق أجسادهم كثيرًا".

ويتابع سرد تفاصيل الإضراب من وحي تجربته الشخصية، أن وزن الأسير المضرب يقل كل يوم بمعدل نصف كيلو، وبعد 15 يومًا يقل بمعدل كيلو، وبعد ذلك تصبح الأجساد هزيلة، والشعر يتساقط، والدوخة لا تفارقهم.

ويذهب معاذ إلى أدق التفاصيل في حياة الأسرى خلال الإضراب، "فرشاة الأسنان تصبح جارحة للثة، فتستخدم ببطيء شديد، ويكونوا حريصين في الاستحمام ألا يُسلطوا الماء بشكل مباشر على الرأس حتى لا يفقد الوعي، ولا تغمض لهم جفن إلا بعد وضع أيديهم على بطونهم لتسكت معدتهم".

ومنذ عقود مضت، يلجأ الأسرى الفلسطينيون، القابعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي، إلى الإضراب عن الطعام، فيما يطلقون عليه "معركة الأمعاء الخاوية"، في محاولة منهم لإجبار إدارة السجون ، على الاستجابة لمطالبهم المختلفة، والتي تستند جميعها بالأساس على المطالبة بمعاملتهم وفق أبسط الحقوق الإنسانية.

وحطم المعتقلون أرقامًا قياسية في حالات الإضراب عن الطعام "الفردية" و"الجماعية"، إذ خاض معتقلو سجن "عسقلان" في 11 ديسمبر 1976، الإضراب الأطول في تاريخ الإضرابات الجماعية، استمر طيلة 65 يومًا.

فيما سجل سامر العيساوي، أطول إضراب عن الطعام في السجون "الإسرائيلية" ينّفذ بشكل فردي، واستمر طيلة 227 يوما، بين أغسطس 2012 وأبريل عام 2013، احتجاجًا على اعتقاله الإداري (دون محاكمة).

ومساء أمس الاثنين قرر نحو 150 أسيرًا في سجون الاحتلال، خوض إضراب مفتوح عن الطعام في المعركة التي أطلقوا عليها اسم #معركة_الكرامة 2، ويتوقع أن ينضم أسرى جدد اليوم إلى رفاقهم الأسرى المضربين، فيما ينضم عدد أكبر يوم السابع عشر من الشهر الجاري، وفي الأول من أيار المقبل يصبح الانضمام مفتوح لأي أسير، بحسب هيئة شؤون الأسرى والمحررين.

وكتبت مليحة مسلماني في تغريدة على "تويتر" للأسرى في إضرابهم: "ووجهك شاحب ولكن يوزع ضي ويا العطشان لرفقاتك مش للمي".

أما رحمة المقدسية فغردت بـ"سلام على سجون احتوت بداخلها اشد رجال الأرض إيمانًا وثباتًا وكرامة".

ويقول رضوان الأخرس في تغريدة على "تويتر": "ليس سهلاً أن يختار الإنسان الجوع طواعية، لكن من المستحيل أن يقبل الحر بالذل.. مئات الأسرى يبيتون في سجون الاحتلال جوعى إلى الكرامة".

ويأتي الإضراب بعد تعسر الحوار مع إدارة سجون الاحتلال وقيادة الحركة الأسيرة، بسبب تعنت الإدارة ومن خلفها المستوى السياسي الإسرائيلي في الاستجابة للمطالب الحياتية الإنسانية للحركة الأسيرة والمكفولة بكل الشرائع والقوانين الدولية.

ويطالب الأسرى بإزالة أجهزة التشويش التي نصبتها إدارة السجون داخل السجون، وإعادة زيارات أهالي أسرى قطاع غزة، وتركيب أجهزة تلفونات عمومية بين أقسام السجون، وإنهاء عزل الأسرى المعاقبين إثر الأحداث الأخيرة في سجن النقب الصحراوي، ووقف عمليات الاقتحام والتنكيل والإهمال الطبي بحقهم، وغيرها من مطالب.

وطالب الأسرى، بضرورة الالتفاف حول قضيتهم العادلة ومعركتهم النضالية، وإسنادهم بمختلف السبل والأدوات الممكنة، وفضح السياسات الإسرائيلية تجاههم التي تخرق كل الشرائع الدولية ومبادئ حقوق الإنسان.

الجدير بالذكر، أن الأسرى الفلسطينيين خاضوا معركة الكرامة الأولى في 17 أبريل 2017، داخل سجون الاحتلال، بقيادة عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" مروان البرغوثي، وبمشاركة 1500 أسير، لاستعادة حقوقهم المتمثلة في إنهاء سياسة الإهمال الطبي، وإنهاء سياسة العزل وسياسة الاعتقال الإداري، والسماح بإدخال الكتب والصحف والقنوات الفضائية، إضافة إلى مطالب حياتية أخرى، وانتهى الإضراب بالاستجابة لمطالبهم.