Menu
اعلان اعلى الهيدر

هل ستعلن «صفقة القرن» المزعومة قريباً؟

بقلم: سامر سلامة

أعلن مستشار الرئيس الأميركي وصهره جاريد كوشنير أن صفقة القرن ستعلن قريباً جداً وتحديداً بعد نهاية شهر رمضان المبارك. وهذه ليست المرة الأولى التي يعلن عرابا ما يسمى بصفقة القرن كوشنير أو غرينبلات أن الصفقة أصبحت جاهزة وسيتم الإعلان عنها قريباً، وإنما تم ذلك عدة مرات خلال العامين الماضيين، إلا أنهما وفي اللحظة الأخيرة يعلنان عن تأجيل الإعلان لأسباب مختلفة! فهل ستعلن فعلاً هذه الصفقة المزعومة في الموعد المحدد بعد رمضان أم أن مصيرها التأجيل كما في المرات السابقة؟ وفي حال تم التأجيل فلماذا تصر إدارة ترامب ومستشاروه على الإعلان بشكل متكرر عن قرب الإعلان عن الصفقة المزعومة؟ وإن تم إعلانها فعلياً الشهر القادم (بعد رمضان) فهل ستشمل ما هو جديد أم مختلف عما يتم تداوله من تسريبات عما يقال بأنه الصفقة؟ فقبل الإجابة على هذه الأسئلة التي تثار بشكل يومي والتي أصبحت حديث معظم الصالونات السياسية في المنطقة، لا بد من التعمق ولو قليلاً في عقلية الرئيس الأميركي ومن خلفه من المجموعات الدينية والسياسية في الولايات المتحدة وارتباطها بالحركة الصهيونية والأحزاب اليمينية في إسرائيل والعالم. 

لا يختلف اثنان أن الذي جاء بترامب هم اليمينيون المتطرفون وخاصة المسيحيين الإنجيليين المتصهينين. فهذه المجموعات الدينية تؤمن بشكل كبير أن على إسرائيل بسط نفوذها وسيطرتها على كامل الأرض الفلسطينية بما فيها القدس والضفة الغربية، وأن على اليهود أن ينتشروا في تلك المناطق حتى تصبح الظروف مؤاتية لقدوم السيد المسيح وذلك بحسب تفسيرات مشوهة للكتاب المقدس! هذا الموضوع الجوهري والعقائدي الذي تؤمن به تلك المجموعات المتصهينة والتي تحاول أن تفرض ما تؤمن به على المنطقة والعالم هو السبب الرئيس وراء إصرار ترامب وإدارته على تنفيذ خطط وتوجهات المجموعات الدينية المتصهينة في الولايات المتحدة، ويعود بعض تلك الخطط والتوجهات لأكثر من 100 عام مضت. 

ومن هنا أعتقد أنه لا توجد صفقة وإنما يوجد مخطط يجري تنفيذه رويدا رويدا وبهدوء. فكما أعلن الرئيس أبو مازن أن المخطط قد بدأ تنفيذه في كانون الأول 2017 حينما أعلن الرئيس ترامب اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل ومن ثم إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن العاصمة، ثم وقف كافة المساعدات المالية المقدمة للأونروا وللسلطة الوطنية الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني. وآخر ما أقدمت عليه إدارة ترامب هو اعتراف الولايات المتحدة بضم الجولان السوري المحتل لإسرائيل. فإن ما يقوم به عرابا الصفقة المزعومة من الإعلان المتكرر عن قرب الإعلان عن الصفقة ومن ثم التأجيل ما هو إلا لزيادة الإثارة حول موضوع الصفقة، ولوضع الجميع في حال من الانتظار لمعرفة تفاصيل الصفقة أو الاستمرار في التكهن عن فحوى هذه الصفقة المزعومة وخاصة إثارة القيادة الفلسطينية لدفعها للاستمرار في رفض الصفقة قبل معرفة تفاصيلها وبالتالي اتهامها بأنها لا تريد السلام، وأنه ليس هناك شريك فلسطيني يمكن الوثوق به. كل ذلك لضمان الاستمرار في الإثارة والتكهن والبلبلة وإضعاف ثقة القيادة الفلسطينية بنفسها وإلهائها في البحث في كيفية مواجهة شيء خفي غير معروف وكأنها تواجه مجموعة من الأشباح في الوقت التي تعمل هذه الإدارة وشريكتها دولة الاحتلال الإسرائيلي على فرض الحقائق على الأرض لكي نصحو بين ليلة وضحاها أمام واقع جديد لا يمكن تغييره ليتم الحديث عن كيفية التعامل مع هذا الأمر الواقع. فماذا تبقى من أي صفقة لا تشمل القدس واللاجئين والمنطقة المصنفة «ج» حسب أوسلو؟ بالتأكيد لم يبق أي شيء سوى قدوم السيد المسيح! لأن ترامب ومَن وراءه من المسيحيين المتصهينين قد أعدوا كل شيء وهيؤوا كل الظروف الضرورية لقدومه! 

إنني أعتقد أن الصفقة المزعومة لن يتم الإعلان عنها لأنه لا يوجد صفقة من الأصل. وإنما ما سيتم الإعلان عنه، (إن تم الإعلان عن شيء) هو كيفية التعامل مع الأمر الواقع الجديد والمتمثل في كيفية ضمان عيش الفلسطينيين برفاهية تحت الاحتلال. فالمتتبع لتصريحات كوشنير أو غرينبلات يلحظ أن معظمها يركز على الترتيبات الاقتصادية وتأمين رفاهية العيش للفلسطينيين دون الحديث عن أي ترتيبات أو حلول سياسية على أساس الشرعية الدولية. فالصفقة إذاً عبارة عن ترتيبات اقتصادية لتأمين عيش الفلسطينيين برفاهية حقيقية في دولة افتراضية غير موجودة. ولن يكون للفلسطينيين أي حقوق سياسية على الإطلاق في الدولة الافتراضية سوى العيش برفاهية، وكأن الرئيس ترامب يريد أن يضع الفلسطينيين في قفص من ذهب مع ضمان أفضل المأكل والمشرب لهم.   

وبالتالي فإنني أعتقد أنه سيتم تأجيل إعلان الصفقة مرة أخرى لحين استكمال آخر مراحل الخطة بإعلان ضم الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية لإسرائيل وبهذا تكتمل تنفيذ الخطة على الأرض، عندها يجد الفلسطينيون أنفسهم أمام واقع جديد، وبعدها تعلن الصفقة المزعومة والمتمثلة في بحث كيفية ضمان عيش الفلسطينيين برفاهية كبيرة وكأنهم في سنغافورة أو السويد على أشلاء الأرض المتروكة في الضفة الغربية وقطاع غزة. فأمام هذا الواقع ماذا نحن فاعلون؟.

صحيفة الأيام 
جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز"