Menu
اعلان اعلى الهيدر

"العمليات الفردية".. نحو طاولة التهدئة أم فوهة النار؟

شمس نيوز/ تمام محسن

منذ مطلع الشهر الجاري، تشهد حدود قطاع غزة تصعيدًا محدودًا أسفر عن استشهاد ثمانية فلسطينيين بنيران الاحتلال الإسرائيلي، بزعم "محاولة التسلل إلى إسرائيل واختطاف جنود"، بينما تلتزم فصائل المقاومة الفلسطينية الصمت وتمتنع عن أي رد حتى اللحظة.

والليلة الفائتة، زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه "منع تسلل مجموعة شبان مسلحين" من قطاع غزة اقتربوا من السياج الحدودي، وأطلقت مروحية ودبابة النار باتجاههم، ما أسفر عن استشهاد ثلاثة وإصابة آخر.

فيما استشهد السبت الماضي، أربعة شبان أيضًا حاولوا عبور السلك الحدودي وسط القطاع. وزعم جيش الاحتلال في بيان أن الشبان كان بحوزتهم أسلحة كلاشنكوف وقنابل يدوية وقذائف "أر بي جي"، وأنهم خططوا لهجوم كبير.

هذا الحدث يأتي بعد أيام قليلة، من قيام هاني أبو صلاح و هو أحد عناصر قوّة الضبط الميدانيّ ، باجتياز الحدود شرق خانيونس "بشكل فردي" والاشتباك مع قوّة إسرائيليّة في المكان باستخدام سلاح كلاشينكوف وقنابل يدويّة، الأمر الذي أدّى إلى إصابة ضابط وجنديّين إسرائيليّين واستشهاد أبو صلاح.

ولم تعلن أي من الفصائل الفلسطينية مسئوليتها عن هذه العمليات، فيما قالت حركة حماس في بيان السبت الماضي إن استمرار الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة يدفع الشباب إلى "ردات فعل فردية رفضًا لذلك".

هذه التطورات تأتي في وقت تشهد فيه محادثات التهدئة بين "إسرائيل" والفصائل الفلسطينية بغزة جمودًا منذ يوليو الماضي، إذ تتلكأ "إسرائيل" في تطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق.

ونقل موقع "المونيتور" في 13 أغسطس عن قياديّ عسكريّ في كتائب القسّام بمدينة خان يونس، قوله إن "هناك حالة من عدم الرضى في صفوف جزء من المقاتلين في القسّام حيال تمسّك المستوى السياسيّ في حماس بخيار التهدئة مع إسرائيل، في ظلّ استمرار تنصّل إسرائيل من التزاماتها في اتفاق التهدئة".

ولفت القيادي إلى، أن الأيام المقبلة قد تشهد مزيدًا من العمليات الفردية "ومن دون الحصول على إذن من القيادة العسكريّة، في حال استمرّت إسرائيل بالتلكّؤ في تنفيذ اتفاق التهدئة".

ويرى طلال عوكل المحلل السياسي والكاتب في صحيفة "الأيام" المحلية، أن وصف حماس لهذه العمليات بـ"الفردية" ينطوي على قدر من الغموض.

ويقول "إذا كانت كل هذه العمليات الفردية فهذا يشي بحالة من الفلتان الأمني، لكن ثمانية شهداء خلال أقل من أسبوعين يستبعد احتمال أن تكون فردية".

واعتبر عوكل، أن هذه العمليات هي محاولة للضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يسعى للفوز في الانتخابات المعادة في سبتمبر المقبل، لتطبيق تفاهمات التهدئة، قائلًا: " حماس تدرك أن نتنياهو لا يسعى لشن عدوان كبير عل قطاع غزة الذي من شأنه أن يؤدي إلى خسارته الانتخابات والإطاحة بمستقبله السياسي لذلك تستثمر في هذه العمليات للضغط عليه".

وفسر عوكل عدم تبني حماس وأي من فصائل المقامة هذه العمليات، بأنها لا تريد أن توفر ذريعة للاحتلال لشن عدوان ضد القطاع.

واستبعد الكاتب احتمال أن يشهد القطاع أي انفراجات أو تصعيد خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن كل من الفصائل بغزة ونتنياهو لا يرغبون بالذهاب إلى التصعيد، كما يخشى نتنياهو انخفاض شعبيته إذا ما سمح بمزيد من التسهيلات لقطاع غزة.

وفي الإطار نفسه، قال مصطفى الصواف المحلل السياسي المقرب من حركة حماس إن هذه العمليات تؤكد أن "الكيل طفح" لدى المواطن الفلسطيني وأن صبره آخذ بالنفاذ، متوقعًا أن تصل الأمور إلى مواجهة عنيفة في حال استمرار الظروف الراهنة.

وقال "إن ما يحدث هو رد فعل طبيعي من شبان مقهورة، وأن على الاحتلال أن يدرك أنه المسئول الأول عما يجري نتيجة استمرار جرائمه سواء في الضفة أو القطاع".

كما توقع الصواف، أن تشهد الفترة المقبلة مزيدا من هذه العمليات في ظل استمرار الاحتلال في مماطلاته بتنفيذ تفاهمات التهدئة واستمرار الإرهاب في القدس والضفة الغربية.