Menu
اعلان اعلى الهيدر

"العمليات الفردية".. القصة بالمنفذين والفرصة لحماس

بقلم/ عبد الله مغاري

شهدنا خلال الأسابيع الماضية عدة عمليات فردية استهدفت قوات الاحتلال الاسرائيلي على الحدود الشرقية لقطاع غزة، منها ما أوقعت خسائر في صفوف الجيش، ومنها ما تم إعدام منفذيها قبل أن يتجاوزا السياج الفاصل، لكن خسائر الاحتلال هنا ليست الأهم.

المنفذون، هم الأهم في قضية العمليات الفردية في هذه المرحلة، فهم في غالب الأحيان ينتمون إلى أجنحة عسكرية تتبع لفصائل وازنة كحركة حماس، واستخدموا سلاح هذه الأجنحة في عملياتهم، وبعضهم ترك الفصائل منذ فترة ونفذ عمليته بسلاحه الخاص، بعضهم خطط ونفذ لوحده وبعضهم الآخر فعلها مع مجموعة من رفاقه.

ما الذي يدفع هؤلاء الشبان لهذا التوجه، الذي يكسرون فيه أنظمة ولوائح الأجنحة العسكرية المبنية بالأساس على طاعة القيادة والولاء لها؟ القيادة التي تتجه حاليا نحو خيار التهدئة مع الاحتلال واعطاء مساحة لتنفيذ هذه التفاهمات، من باب تخفيف أزمات غزة.

باعتقادي أن هناك عدة أسباب رئيسية لتوجه الشبان نحو تنفيذ العمليات الفردية، لعلني أوجزها فيما يلي:

أولا: هناك حالة رفض لدى كثير من عناصر الأجنحة العسكرية للوضع الراهن والتفاهمات الأخيرة، وبالأخص طريقة تنفيذها، والتعامل مع المتظاهرين على الحدود ومنعهم من التقدم نحو السياج، في ذات الوقت الذي يواصل الاحتلال جرائمه.

ثانيًا: بعض الفصائل وخاصة حماس قامت بتربية أبنائها على رفض أي شكل من أشكال التفاهم مع الاحتلال، وكانت تصور لهم كل من يتفق مع الاحتلال أو لا يرد على جرائمه بالمتخاذل، اليوم حماس وبحكم السياسة تعقد تفاهمات مع الاحتلال ولا ترد على جرائمه في بعض الأحيان، يبدو أن التغير في سياسة الحركة لم يرافقه تغيير في نظام التعبئة الداخلي، فأصبح يرى المقاتل التناقض دون تفسير.

ثالثًا: بعد عدوان 2014 بدأ القسام يستوعب عناصر جدد بطريقة مختلفة وأكثر مرونة من السابق بهدف زيادة أعداد مقاتليه، عكس النظام السابق الذي كان يستغرق الشخص سنوات يقضيها بالتعبئة والعمل في الحركة قبل الالتحاق بالكتائب، وهذا ما أوجد مقاتلين ليس لديهم مستوى الطاعة الذي يحمله الجيل السابق من القسام.

القسام لم يعمل على استراتيجية زيادة عدد المقاتلين بشكل عشوائي، فهو يعرف كيفية توزيع العناصر بالتشكيلات الحساسة حسب الثقة والانتماء الصادق، إلا أن الجميع لديه السلاح وتلقى تدريب عسكري يمكنه من الاقدام على عملية فردية، لذلك نجد أن الذين يقدمون على تلك العمليات مقاتلين في بداية مشوارهم، ويعملون في تشكيلات ليست حساسة.

بجانب هذه الأسباب، لا يمكن انكار أن القهر الذي تعيشه غزة ممكن أن يدفع أبنائها إلى خيارات صعبة، يرفضون من خلالها هذا الواقع الذي لا يوجد أي بادرة تلوح بالأفق، لحل يخرج سكان القطاع المحاصر من النفق المظلم.

مهما كانت الأسباب، جميعنا يجهل المستوى الذي ستصل إليه العمليات الفردية والتي يؤيدها الشارع الغزي المخنوق، لكن المعروف أن نجاح عملية واحدة يشجع آخرين لتنفيذ المزيد من العمليات، وهنا يكون الباب مفتوحًا أمام كافة الاحتمالات.

أمام هذا كله، تبقى حماس كجهة مسيطرة على قطاع غزة أمام اختبار حقيقي، هي لا تقف وراء العمليات لكن الاحتلال يحملها المسؤولية، هي لا تريد هذه العمليات الآن لكن الواقع يحتاج تغيير استراتيجية التعامل مع الاحتلال، هي محرجة أمام الوسطاء لعدم قدرتها على ضبط الميدان لكنها قادرة لتحويل التهديد إلى فرصة.

فرصة حماس اليوم هي استثمار هذه العمليات إعلاميًا، فرصتها أن تخاطب العالم بأن هؤلاء شبان خنقتهم إسرائيل فانفجروا في وجهها، فرصتها أن تقول للعالم ألا أحد بإمكانه السيطرة على المقهورين في غزة، فرصتها أن يفهم نتنياهو والمجتمع الإسرائيلي ان لا أحد بإمكانه الحفاظ على أمن الحدود وأمن الجنود الأسرى حتى، فرصة لحشر نتنياهو بالزاوية، هل لدى حماس القدرة؟