Menu
اعلان اعلى الهيدر

انزياحات داخلية إسرائيلية: تشظي «الكتلة اليمينية المهيمنة» !

بقلم: هاني حبيب

منذ فشل نتنياهو بتشكيل حكومة يمينية متطرفة بنتائج انتخابات نيسان الماضي، وحتى انتخابات الاستعادة بعد غد الثلاثاء، ظل نتنياهو عنوانا متكررا لكل الحركة الحزبية والسياسية في الدولة العبرية، خاصة فيما إذا كان قادراً على تشكيل حكومة بنتائج الانتخابات القادمة أم لا، وفيما إذا كان الأمر ينطوي على إجراء انتخابات برلمانية ثالثة إذا ما فشل هو أو غيره في تشكيل حكومة جديدة، أسئلة عديدة، يظل نتنياهو في جوهر مشهدها السياسي والانتخابي، الأمر الذي حال دون رؤية جملة من المتغيرات الداخلية على الخارطة السياسية والحزبية والعقائدية في الدولة العبرية، في السنوات الأخيرة، وفي ظل حكومات نتنياهو أمكن ملاحظة بعض المتغيرات الجوهرية في بنية إسرائيل لجهة الحد من ديمقراطيتها الداخلية، وذلك من خلال سلسلة من القوانين التي كان من شأنها سيطرة الدولة على الإعلام من ناحية، والهجمة الممنهجة على القضاء الإسرائيلي الذي بات تحت سطوة القوى اليمينية المتطرفة، سواء الدينية أو الليبرالية.

إلاّ أن ما يمكن ملاحظته، في سياق قراءة المشهد السياسي والحزبي والعقائدي في إسرائيل في الفترة ما بين الانتخابات السابقة والقادمة للكنيست، حوالى خمسة شهور، أن هناك تبدلات مهمة حدثت في سياق انزياحات بتأثير موقف ليبرمان تحديداً، لم يعد ليبرمان وحزبه «إسرائيل بيتنا» مجرد «بيضة القبّان» التي من شأنها أن تحسم مسألة تشكيل أي حكومة في إسرائيل، بل إن ليبرمان وحزبه، أدخلا تعديلات جوهرية في طبيعة وهوية الحكومة القادمة، وربما الحكومات التي تليها، أثناء مشاركة ليبرمان في حكومات نتنياهو السابقة، كانت حكومات يمينية دينية وليبرالية، أما الآن، وبعد موقف ليبرمان من تشكيل حكومة نتنياهو في نيسان الماضي، والذي حال دون النجاح في تشكيلها، بات الأمر يتعلق بحكومة يمينية دينية خالصة تقريباً، حتى مع قيادتها من خلال «الليكود» الذي لا يحسب نفسه على القوى الدينية، وكذلك بعض التيارات ذات المسحة العلمانية الهشّة، وأبرزت الانزياحات الجديدة، بسبب تحولات ليبرمان وموقفه من «الحريديم» ونتنياهو فرزاً سياسياً وحزبياً، بين يمين غير علماني، و»يسار» علماني، وهي التهم التي سبق أن وجهها نتنياهو لليبرمان باعتباره «يسارياً» وهنا تبرز أهمية المصطلحات التي تتداولها النظريات السياسية في إسرائيل، في المجتمعات الغربية، هناك مصطلحات محددة وواضحة، وفروق لا يمكن تجاهلها إزاء هذه المصطلحات، وحتى أحزاب «الديمقراطية المسيحية» هي في الواقع أحزاب علمانية، غير يسارية بطبيعة الحال، هناك فرق بين اليسار والعلمانية في هذا السياق، في إسرائيل الأمر مختلف عليه حول التحديد الواضح لمثل هذه الهويات والمرجعيات، فخلال الفترة ما بين الانتخابين، نيسان ـ أيلول، ما عاد من الممكن الحديث عن «الكتلة اليمينية المهيمنة»، والتي سادت وتسيّدت على الحالة الحزبية والسياسية في إسرائيل، ويمكن القول إن ليبرمان، اليميني المتطرف، كان أحد أدوات نهاية هذه الكتلة بعد انشقاقه عنها، والذي جعل منه بيضة القبّان من ناحية، وصانع انزياحات الهويات والمرجعيات في الحلبة السياسية الإسرائيلية!

صحيفة الأيام 

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز"