Menu
اعلان اعلى الهيدر

عن حياة خريجي غزة.. حين يأتي الفرح والفرج "معًا" بعد "شوق وعطش"

شمس نيوز/ توفيق المصري

كعادتها فتحت أماني صرصور تطبيق "الفيسبوك" على هاتفها بعد يوم متعب، تترقب فيه متى يُروى ظمأ السنين العجاف التي قضتها دون عمل منذ تخرجها في العام 2016، بخبر يمسح جدار اليأس الذي غلف قلبها.

وما هي إلا لحظات حتى قفز قلبها خارج جسدها من الفرح، عبر رسالة وصلتها: "أنتِ مرشحة أساسية للعمل"، كما تذكر الفرحة التي لا يضاهيها شيء وجاءت بعد أن كاد حبل الأمل ينقطع، دون وجود فرص.

تلك الفرحة المغروسة في الرسالة، حملت جسدها وفي حضنها طفلها الوحيد، وقفزت بهما سريعًا نحو أفراد أسرتها التي تقطن في خانيونس جنوب قطاع غزة، لتخبرهم وابتسامة رسمت على شفاهها إنها أخيرًا وبعد طول انتظار ستعمل بتخصص اللغة العربية الذي تخرجت منه، وأنها ستعينههم بـ"الرزقة التي جاءتها".

وتتشابه قصة أماني، مع وفاء الحلبي (32 عامًا) الخريجة في عام 2009، والتي لم تعمل أيضًا منذ ذات الوقت، وتعد هذه أول فرصة عمل لها، حتى بكونها محدودة لمدة 6 شهور ضمن برنامج "المال مقابل العمل" كسابقتها أماني؛ إلا أنها تنوي أن تجعل منها نقطة انطلاق نحو فرصة عمل دائمة.

أما وقع حصول الحلبي على فرصة العمل تلك لا زال راسخًا في ذهنها، فهي جاءت وكسرت معها 10 سنوات من اليأس، لم تركن جانبًا خلالهم همها في التطور، فاستمرت بمتابعة كل جديد يصدر حول تخصصها التربية والعلوم العامة.

وتلك الطموحات تتقارب مع ما تأمل إليه تغريد ربيع (23 عامًا) من خانيونس والخريجة من تخصص اللغة الإنجليزية في العام 2018، عبر عملها في برنامج المال مقابل العمل" الذي انطلق في غزة.

فاليأس سكنها كما تقول، إلا أن فرصة قبولها للعمل ضمن البرنامج، شكل فرحة كبيرة، ففيها فرصة كبيرة لتزيد خبرتها ويكون لديها راتب من العمل الذي شكل بالنسبة لها دعمًا نفسيًا بعد الاحباط، لتدعم من خلاله نفسها وأهلها من الأوضاع السيئة التي يعيشونها.

الثلاثي صرصور والحلبي وربيع، لبسن الثوب المطرز صباح أمس، وحملهن شغفهن للعمل والوقت يسرق الوقت بعضه، مع 262 خريجة، لحضور حفل توقيع عقود مشروع "التشغيل من أجل التمكين" مع جمعية الخريجات في غزة، والذي يأتي ضمن مشروع غزة الطارئ- المال مقابل العمل ودعم العمل الحر، الممول من البنك الدولي؛ فهن بأمس الحاجة لتلك الفرصة.

فرصة تستثمر**

حضرن الخريجات وفي قلب كل واحدة منهن قصة، للحفل الذي أقيم في غرب غزة، نظمته المؤسسة التي تعنى بشؤونهم "جمعية الخريجات"، فهي تنوي دمجهم في المجال التعليمي، بحسب احتياج وزارة التربية والتعليم في المدارس بعدة تخصصات التالية: لغة عربية/ انجليزية، رياضيات، اجتماعيات، تربية إسلامية، علوم، بحسب وداد الصوراني مديرة جمعية الخريجات الجامعيات.

"نحتفل بهذه المناسبة مع الخريجات اللواتي حالفهن الحظ لنزرع الأمل في نفوس بناتنا الخريجات وكذلك الخريجين، ونبارك للذين تم اختيارهن ضمن المعايير المطلوبة، من خلال البرنامج الموحد للتسجيل حيث تم الاختيار على أعلى مستوى من الشفافية والنزاهة، حيث لم يكن لأي شخص كان إمكانية التدخل أو المحاباة"، تقول وداد خلال الحفل.

عُزف السلام الوطني وأتبعه تأدية الدبكة، وعلت داخل قاعة "قصر الريان"، أصوات الصفيق، مصحوبةً بفرحة عارمة لعشرات الفتيات، وحضر ممثلون عن وزارة التربية والتعليم وعن مركز تطوير المؤسسات الأهلية – الجهة التي ينفذ عبرها مشروع غزة الطارئ-.

مشروع جمعية الخريجات كما يقول مدير مركز تطوير المؤسسات الأهلية، المهندس علاء الغلاييني، هو من ضمن 23 مشروعًا ينفذ مع المؤسسات في قطاع غزة بتمويل من البنك الدولي، ضمن مشروع غزة الطارئ المال مقابل العمل.

هذا الذي الشكل بارقة أمل للكثيرين، وجاء بعد طول انتظار، وينطلق قطاره خلال الاسبوع الجاري، يأمل مركز تطوير الأعمال من خلاله توظيف أكثر من 4800 شاب/ة، بهدف تحسين الخدمة المقدمة للشعب الفلسطيني ولتطوير وإكساب الخريجين والخريجات الخبرات التي تؤهلهم لسوق العمل، وبالمكافأة المالية التي تقدم لكل خريج 380$ لـ 6 شهور، تأمل في أن يساهم المشروع بتحسين الواقع الاقتصادي بقطاع غزة.

فمن فرصة عمل مؤقتة، حسب الغلاييني، تكون فرصة كبيرة لمن حالفهم الحظ للعمل ضمن المشروع، لكسب الخبرة التي قد تفتح لهم الباب للعمل بصفة دائمة مع المؤسسات.