Menu
اعلان اعلى الهيدر

مقال مطول: مجلس الأمن ..تحالفات سفلية وهيمنة أمريكية

بقلم/ د. هاني العقاد

ذهب الفلسطينيين الي بيت الشرعية الدولية هذا البيت الذي يفترض انه حامي لهذه الشرعية ومحقق الامن والاستقرار بالعالم ومناطق الصراعات بقرارات نافذة لفرض حالة من التفاهم والتسامح والتأخي والأمن والسلام بين الشعوب , بيت الشرعية هو اعلى هيئة دولية قادرة علي اتخاذ قرارات نفاذية لحماية العدل والسلام والامن والاستقرار وحماية ارواح الالاف البشر ,هو البيت الوحيد الذي يمكن ان تشكوا له الدول المحتلة والمظلومة والمقهورة ما يمارس بحقها من قتل واعدام واعتقال وسرقة الموارد والارض وتدنيس المقدسات ومنع الناس من ممارسة العبادات والوصول الي الاماكن المقدسة التابعة وما يمارس من هدم لبيوت المدنيين وتصويب الرصاص علي رؤوس اطفالهم , بيت الشرعية وحدة يستطيع انفاذ القانون الدولي وحمايته وتطبيق كل ما جاء علي اساسه من اتفاقيات لحماية المدنيين وارضهم وبيوتهم ومزارعهم من الاحتلال والاستيطان وحمايتهم من التميز العنصري والحروب واستخدام الاسلحة المحرمة دولياً ضد المدنيين ليس هذا فقط بل تجرب تلك القوي الاحتلالية انواع محرمة من الاسلحة القاتلة الفتاكة وحتي الفيروسية ضدهم وقد تصل لاغتيال قياداتهم كما حدث من الرئيس ياسر عرفات .

ما الذي جري هناك عندما اراد الفلسطينيين التسلح بقرار دولي لرفض صفقة غير عادلة وغير منطقية لم تستند الي اي من قرارات الشرعية والقوانين والقرارات والمرجعيات الدولية الا وهي " صفقة القرن"؟ ما وجده الفلسطينيين هناك دولة مركزية تدعم الاحتلال وتتفق مع المحتل لفرض مشروع تصفية للصراع دون ان يكون الطرف المحتل قابلا ومشاركا في ذلك , ما وجده الفلسطينيين هناك هيمنة امريكية اسرائيلية علي بيت الشرعية وتدخل غير شرعي في مشروع القرار الذي يحمي الفلسطينيين من هذه الخطة القاتلة ويحفظ حقوقهم من التفكيك والتصفية , ليس هذا فقط وانما وجدوا حربا كبيرة وقاسية ضدهم وضد شكواهم للعالم لإجبارهم علي تغير محتوي هذه الشكوى بما يليق بأمريكا واسرائيل ليس رفضا للصفقة وانما قبولها والتعاطي معها من خلال موافقتهم بالجلوس علي طاولة مفاوضات مع الإسرائيليين دون اي مرجعيات ولا اعترف بالقرارات الشرعية ولا بحق تقرير المصير ولا مجرد نقاش اي شيء تطرحه الولايات المتحدة علي الطاولة , انها سياسة املاءات علي الفلسطينيين يقبلوا ما تقوله واشنطن واسرائيل , يغلقوا افواههم بالصمغ والدبابيس , يمزقوا مرجعيات حل الدولتين وحدود العام 1967 واهم مرجعية هي مبادرة السلام العربية 2002 التي قلبها العرب بالتطبيع , يقبلوا بان يعيشوا في سجون مفتوحة هم وابنائهم لا يخرجوا منها الا اذا وافق المحتل , ويدفعوا له كل قرش ياتي اليهم بدلا عن توفير الحماية وتوفير الامن .

بسبب الوصاية الامريكية تحولت جلسة مجلس الامن من جلسة تصويت الي جلسة نقاش واستماع اراء تصدر بعده مجموعة دول وبعض الكتل والدول التي تتوافق مع الورقة الفلسطينية وتري ان صفقة ترمب تنتهك القانون الدولي والشرعية الدولية وتدمر المرجعيات وتؤجج الصراع بعض البيانات . لم ترتقي الورقة الفلسطينية للتصويت حتى الان بحجة عدم حصولها على تسعة اصوات تؤهلها للمرحلة الزرقاء ا واشك من الان فصاعدا ان نحصل على ذلك ليس بسبب الورقة الفلسطينية لكن للأسف بسبب تخاذل عربي واضح في هذه الجولة من النضال الدبلوماسي وتسويف وتلكؤ وعقد تحالفات سفلية وتحتية مع ادارة ترمب لإحباط المشروع الفلسطيني قبل وصولة لمرحلة التصويت وبالتالي عدم اضطرار واشنطن لاستخدام حق النقض الفيتو لإفشال القرار . ما صدر عن مجلس الامن بيانات لا أكثر ولا اقل غير مؤثرة على الخطة الامريكية وبالتالي اعتبرت واشنطن نفسها منتصرة وحققت انتصار تاريخي على الفلسطينيين. كل هذا دفع مندوب اسرائيل "داني دانون" ومندوبة الولايات المتحدة الامريكية "كيلي كرافت" للفجور السياسي وترويج الاكاذيب والاتهامات للرئيس ابو مازن محرضين بشكل لا يقبل التأويل على النيل من حياته وازاحته عن المشهد السياسي الفلسطيني بل والبحث عن بديل يتعاطى مع ما أعلنه ترمب في 28 يناير الماضي وهي صفقة التصفية الصفقة المجنونة.

لم يفشل الفلسطينيين في مجلس الامن بل كشفوا كم هي امريكا بشعة وشنيعة ووجهها اسود وعنصرية للعالم , وكم هي ادارة ترامب فاشلة لا تستطيع تقديم حلول تنهي الصراع نهائيا وتعيد للمنطقة الامن والاستقرار وتحسن من نظرية التعايش بدلا من تدميرها وادخال الشعبين في حلقة جديدة من حلقات التحريض والكراهية التي مارستهما اسرائيل في مجلس الامن ومارستها ادارة ترمب عندما اعلنت الصفقة واخذت علي عاتقها استكمال الوطن القومي لليهود في فلسطين من النهر الي البحر علي حساب الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني واولها اقامة دولة مستقلة قابلة للعيش والتعايش مع جميع دول المنطقة , مازالت الورقة الفلسطينية في مرحلة التشاور في مجلس الامن ,بيت الشرعية الدولية تتناقل بين الإدراج وتتقاذفها الكتل فيما يثبت ان ما يجري هو اهانة مع سبق الاصرار والترصد للشرعية الدولية وتلكؤها عن حماية القانون الدولي ومرجعيات الحل المنطقي للصراع وتطبيق حل الدولتين, نعم قد يصدر بيان في النهاية غير مؤثر لان واشنطن بالمرصاد للمشروع ,بيان محتواه ادانه واضحة لأمريكا وسياسة ترمب لا يقدم ولا يؤخر وكانه نفخ في الهواء , اما نحن الفلسطينيين فلابد وان نستمر في النضال علي الارض بثورة عارمة موحدة في كل مكان للطم اسرائيل وحلفائه علي وجوههم مؤكدين علي تغير الرعاية الامريكية والاستمرار في مطالبة المجتمع الدولي والرباعية الدولية والاتحاد الاوروبي انقاذ حل الدولتين من خلال الشراكة الدولية والدعوة لعقد مؤتمر دولي للسلام بالشرق الاوسط علي وجه السرعة لتطبيق حل الدولتين علي اساس الشرعيات الدولية ومرجعيات عملية السلام.