قائمة الموقع

الدكتور شلَّح.. حينما يتحدثُ عنه الشهيد

2020-06-13T18:13:00+03:00
رمضان شلح.jpg
بقلم الإعلامي: عوض أبو دقة
"عندما كنا نريد أن نَشحنَ أنفسنا بالعزيمة والأمل، كنا نَترقبُ لقاءَ الدكتور، وسماعَ كلماته التي تتناثرُ كما اللآلئ، حتى مِزاحه كان هادفاً، وله مغزىً وقيمة"، بهذه الكلمات شهدَ قائد أركان المقاومة في فلسطين الشهيد بهاء أبو العطا، للأمين العام الثاني لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الدكتور رمضان عبد الله شلَّح، في جمعٍ من أصدقائه وأحبابه، وهم يتحدثون عن ذلك القائد، بعد الفاجعة الصحية التي عصفت به.
يومها كان القائدُ الشهيد أبو العطا، يقولُ لمقربيه، إن ما حدثَ مع الدكتور شلَّح نتيجةٌ متوقعة؛ فرجلٌ يحملُ هم فلسطين، وقضيتها، وشعبها المذبوح فوق أرضه، والطريد من وطنه، ويصل لأجل ذلك كله الليل بالنهار من دون كللٍ أو ملل، لا يعطي لنفسه قدراً ولو بسيطاً من الراحة، لا يمكن أن يستمر على هذا النحو، الذي يُجهد به نفسه.
ولقد عاش الشهيد أبو العطا عدة أشهر عام 2009 بالقرب من الدكتور، يلتقيه باستمرار، ويترقب بلهفٍ لحظةً بلحظة حديثه العذب، والذي يستمر في بعض الأحيان لساعات وساعات تمر عليه كما الآخرين، كأنها ثوانٍ معدودة.
كان الشهيد أبو العطا ورفاقه من حوله، يرفعون أكف الدعاء والتضرع إلى الله العلي القدير لهذا القائد المتواضع، الذي لم يتوانَ لحظةً عن تلبية ندائهم، وتوفير ما يطلبون كي تبقى المقاومةُ حصينةً منيعة.. كان يُعاملهم كما الأب الذي يحنو على أبنائه.. يومها أخذ كلُ واحدٍ منهم يستذكرُ المواقف الطريفة التي جمعته بالدكتور، واللحظات الجميلة التي قضوها معه.
حظي الشهيد بهاء بمكانةٍ خاصة عند الدكتور شلَّح، الذي لطالما كان يتحدث عن عشقه واشتياقه وانتمائه لحي الشجاعية - مسقط رأسه - ولأهلها، وهوائها، وشوارعها، لاسيما وأن أبا العطا من ذات الحي، ناهيك عن علاقة النسب والمصاهرة بين عائلتيهما، فضلاً عن شخصية القائد بهاء التي تميزت بالبشاشة والشجاعة والثقة والعزم.
راهن الدكتور شلَّح على ابن الشجاعية بهاء أبو العطا، فقد كان يرى فيه شجاعةَ وإقدام القائد الشهيد محمود طوالبة في جنين، وحِنكة القائد الشهيد محمد أيوب سدر في الخليل، وتفاني القائد الشهيد لؤي السعدي في طولكرم، وهمة وعزيمة القائد الشهيد محمد الشيخ خليل، وعطاء القادة الشهداء: عبد الله السبع، حمزة أبو الرب، مقلد حميد، ماجد الحرازين، بشير الدبش، محمد عطوة عبد العال، محمود الزطمة، محمود الخواجا، خالد الدحدوح، خالد زكارنة، أيمن ضراغمة، وليد دقة، وقائمة طويلة طويلة من الشهداء، الذين عرفهم د. شلَّح جيداً، واطلع على أعمالهم بحكم موقعه كأمين عام للحركة.
وكان رهان د. شلَّح على بهاء أبو العطا في محله، فقد كان يُبصر بفَراسته أن هذا القائد العسكري، سيواصل مسيرة من سبقه من قادة.
لقد أدرك القائد بهاء جيداً حجم الأمانة والرهان الكبير عليه، فلم يأبه بذلك الحِمل الثقيل، وواصل مسيرة البناء والإعداد، وكانت كلماتُ الدكتور شلَّح التي كان يرددها على مسمعه خلال لقاءاته العديدة به تُحمسه وتشدُ من أزره وعزيمته.
وسط هذه الظروف الصحية العصيبة التي عصفت بالدكتور شلَّح، تقرر إجراء انتخابات عامة في الحركة، حمل خلالها الراية رفيقُ دربه ونائبه زياد النخالة، ليواصل مسيرته، ويحافظ على هذا الإرث الكبير الذي حمله بعزيمة واقتدار.
يوم إعلان نتائج الانتخابات، أبدى الشهيد بهاء ارتياحاً كبيراً بها، لاسيما وأن دفة القيادة يقفُ على رأسها شخصٌ يثقُ به الدكتور شلَّح، ويأتمنه على جميع أسراره، بل إنه لم يكن يتخذ أي قرار، إلا بالرجوع له.
واصل أبو طارق النخالة مسيرة رفيق دربه د. شلَّح - التي لازمه فيها منذ تولى الأمانة نهاية عام ١٩٩٥ خلفاً للدكتور فتحي الشقاقي -، وكان هو الآخر يراهن كثيراً على القائد الشهيد بهاء، لذا أُنيط به واجبُ الرد على اعتداءات قناصي جيش الاحتلال الإسرائيلي على أبناء شعبنا، خلال مشاركتهم في مسيرات العودة على طول الشريط الحدودوي الفاصل مع أراضينا المحتلة عام 1948، والتي راح ضحيتها مئات الأطفال والنساء.
ردَّ القائدُ بهاء بقوةٍ على نيران المحتل، وكان كالشوكة في حلقه، غير آبه بالتهديدات المستمرة له.. كان يُبصر مآذن القدس - التي لطالما تحدّث عنها د. شلَّح - بهذا العمل البطولي.. كان يردد دوماً "سلاحنا موجه فقط نحو صدور المحتل الإسرائيلي، الذي يُدنس أقصانا، ويُكبل أسرانا، ويُرمل نساءنا، وييتم أطفالنا"، لذلك استحق أن يكون موضع ثقة المُجدد (د. شلَّح)، وخليفته الأمين (أبو طارق النخالة).
اخبار ذات صلة