Menu

كورونا والموجة الثانية

بقلم / خالد صادق
لوحظ خلال الايام الثلاثة الماضية ارتفاع كبير في عدد الاصابات بفيروس كورونا في الضفة الغربية ومدينة الخليل تحديدا, ويبدو ان هذه الزيادة في اعداد المصابين مرتبطة بالموجة الثانية من تفشي مرض الكورونا الفتاك, منظمة الصحة العالمية حذرت من قدوم موجة ثانية من كورونا مشددة على أن الفيروس لم ينته بعد، ويجب على الدول الحذر واتخاذ الإجراءات الاحترازية. وقالت منظمة الصحة العالمية أن بؤرة تفشي الفيروس مستمرة والوباء لم ينته فلا يؤثر انخفاض نسبة الاصابات على انتهاء الفيروس نهائيًا, ورغم التحذير من أن تكون الموجة الثانية بحسب ما ذكرت منظمة الصحة أكثر فتكا من المرحلة الاولى وزيادة نسبة الوفيات الا ان هناك حالة من التوافق على ضرورة التعايش مع هذا الوباء, وتشغيل عجلة الحياة مع الابقاء على وسائل الوقاية حاضرة في كل تفاصيل حياتنا, وذلك رغم زيادة الاخطار, ورغم ارتفاع عدد الضحايا, وارتفاع عدد الاصابات بهذا الوباء ففي فلسطين اعلنت وزارة الصحة ان الضفة الغربية سجلت اول من أمس الجمعة خمسة وسبعين إصابة جديدة بفيروس (كورونا) غالبية هذه الاصابات وقعت في محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية, وهو ما يدعو لضرورة مراجعة وسائل الوقاية التي نتبعها لتجنب هذا الفيروس الفتاك.

دول العالم اصبحت تتعامل وفق سياسة الأمر الواقع مع الوباء بعد الكوارث الاقتصادية التي حلت بالدول, وبما ان المعايير المادية والعوائد المالية والاقتصادية اهم من حياة الناس لدى غالبية دول العالم فيجب تشغيل عجلة الانتاج على حساب حياة البشر, فالوباء ليس له علاج حتى الان, وليس هناك ما يوحي ان العلماء اقتربوا من ايجاد مصل مضاد لهذا الوباء, ولم تعرف له حدود حتى الان, بمعنى هل هي موجة ستنتهي خلال اشهر او سنوات, ام اننا سنتعايش مع الكورونا وستبقى تلازمنا باستمرار, هناك تلميحات من الصين بأن الموجة الثانية تشكل خطراً, في بعض المناطق في البلاد التي أغلقها الفيروس ثم أعيد فتحها في مارس الماضي، تم فرض القيود مرة أخرى، بسبب اكتشاف حالات إصابة جديدة, وقد فعلت ذلك معظم المناطق التي احتوت الفيروس باستخدام قيود على الحركة، ما يبطئ انتشار الفيروس لكنه يترك الكثير من الناس عرضة للإصابة به، ويبدو اننا مجبرون على التعايش مع فيروس كورونا بكل الاخطار التي يحملها, وبما اننا وصلنا الى هذه الحقيقة, فان هذا يفرض علينا كفلسطينيين ان نشدد من اجراءات الوقاية بعد ان لمسنا تراخيا كبيرا في الشارع الفلسطيني في التعامل مع وسائل الوقاية من فيروس كورونا, وهو ما ادى الى مضاعفة اعداد المصابين بالكورونا.

منظمة الصحة العالمية اوصت برفع القيود تدريجيا, وقياس مدى تأثير كل منها قبل الانتقال إلى انفتاح أكبر, ويؤكد مختصون أن التباعد الاجتماعي والفحوصات أمر حاسم في مستقبل الجائحة، التي نعيشها، إلا أن شكلها سيختلف وفقاً لعوامل خارجية هذه المرة بعيداً عن سيطرتنا، كمناعتنا تجاه المرض، وطول المدة التي يمكن لهذه الحماية أن تصمد, فمنظمة الصحة العالمية تقف مرتبكة امام التطور الدائم لهذا المرض, لكن التجربة العملية التي اثبتت نجاعتها بعدم تفشي المرض, هي العزل وعدم التقارب ومنع الاختلاط, وهذا ما يحدث في غزة حتى الان, فقطاع غزة خالٍ تماما من وباء الكورونا حتى الآن, بفضل الله عز وجل اولا, ثم بفضل الاجراءات الوقائية التي تتخذها الداخلية والصحة وبعض الوزارات الحكومية لمنع تفشي هذا الوباء, فاتباع سياسة الحجر ومنع اختلاط المسافرين القادمين الى قطاع غزة من الاختلاط بسكان القطاع قبل الخضوع لفترة الحجر التي اصبحت تتجاوز الشهر, منع تفشي الوباء وانتشاره بين سكان القطاع, رغم ان قطاع غزة لا يتمتع باي وسائل حماية طبيعية من وباء الكورونا, لكن كما يقال «درهم وقاية خير من قنطار علاج», لذلك يجب ان تبقى اجراءات الوقاية حاضرة بقوة في الشارع الفلسطيني حتى نتقى تفشي هذا الوباء.

نحن قلقون على اهلنا في الضفة, وهذا القلق يدفعنا الى ضرورة تشديد اجراءات ووسائل الوقاية من هذا الوباء, فالضفة انتقل اليها الوباء وتفشى عن طريق العمال الذين يعملون داخل الاراضي المحتلة عام 48م, ويجب منع العمال من التسلل الى اراضينا المحتلة للعمل هناك, لان الاحتلال الصهيوني يدفع بهم للعمل في المناطق الموبوءة لنقل المرض الينا, الضفة يجب ان تتفرغ لمواجهة مخطط الضم ولا تنشغل باي شيء اخر, فهذه هي المعركة الحقيقية التي يجب ان نفجرها كفلسطينيين في وجه الاحتلال, ولا يجب ان يشغلنا شيء عنها.