غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

في ذكرى ارتقائه..

القائد صلاح أبو حسنين.. مسيرةٌ حافلة بالتفاني والعطاء توّجت بالشهادة

الشهيد أبو حسنين

شمس نيوز/ غزة

عندما تتحدث عن العطاء، والتواضع، والتفاني، والإخلاص، فإن ذلك كله يجتمعُ في شخصية القائد في سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، الشهيد صلاح الدين أبو حسنين، الذي يصادفُ اليوم السبت، الموافق 25/7 الذكرى السنوية السادسة لارتقائه.

وكان أبو حسنين يَشغلُ عضوية المجلس العسكري لسرايا القدس، مسؤولاً عن الإعلام الحربي، حيث ارتقى إلى العلا شهيداً برفقته نجليه الطفلين عبد العزيز، وهادي، في قصفٍ لطائرات العدو استهدف منزله بمدينة رفح، إبان العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014.

وولــد القائــد الشهيد أبــو حســنين في 12 شــباط/ فبراير عام 1967، بمخيــم يبنــا للاجئين بمحافظــة رفــح.

وتعــود أصــول عائلتــه إلى بلــدة يبنــا التــي هُجــروا منهــا قــسراً علــى أيــدي عصابــات الإجــرام الصهيــوني في العــام 1948م.

تــربى أبو حسنين في أكنــاف أسرة ميســورة الحــال مكونــة مــن 14 فــرداً، ويقــع ترتيــب شــهيدنا القائــد صــلاح الرابــع بين أفــراد أسرتــه.

درس القائــد صــلاح الديــن المرحلتــين الابتدائيــة والإعداديــة في مــدارس وكالــة غــوث وتشــغيل اللاجئــين برفــح، ومــن ثــم انتقــل ليكمــل تعليمــه في مدرســة بئــر الســبع الثانويــة، وحصل على معــدل يمكنــه مــن إكــمال تعليمــه الجامعــي، وقــام بدراســة ســنة جامعيــة إلا أن ظــروف قاهــرة حالــت بينــه وبــين التعليــم، وأهمهــا الوضــع المــادي الصعــب الــذي تعيشــه أسرتــه، بالإضافــة إلى عملــه المتواصــل في صفــوف حركــة الجهــاد الإســلامي، وكذلــك فــترات الاعتقــال الكثــيرة التــي تعــرض لهــا.

عـــاش الشــهيد القائــد صــلاح الديــن أبــو حســنين حيـــاة اليتـــم حيـــث فقـــد أمـــه وهـــو لم يتجـــاوز العـــاشرة مـــن عمـــره، فجـــد واجتهـــد حتـــى أكرمـــه اللـــه تعـــالى ونمـــت شـــخصيته الثائـــرة صاحبـــة الفكـــر المتقـــد، الممتزجـــة بحـــب الديـــن والوطـــن.

تـــزوج مـــن رفيقـــة حياتـــه وأنجـــب منهـــا 8 مـــن الأبنـــاء هـــم: أحمـــد، روان، عبـــد العزيـــز، هـــادي، زكيـــة، يســـرى، مرفـــت ومحمـــد، وقـــد اصطفـــى اللـــه الشـــهيدين الطفلـــين عبـــد العزيـــز وهـــادي؛ فارتقيـــا مـــع والدهـــما في معركـــة "البنيـــان المرصـــوص" في عـــام 2014.

وعرف عن الشــهيد القائــد صــلاح الديــن طبعه المتواضع وحياته الزاهدة لدرجة أنه كان يعرف بـ "أبو الفقراء" لبحثه الدائم والمستمر عن العائلات المستورة ليقدم لها ما تيسر من المساعدات ويساهم في حل مشكلاتهم، وكان نعم الأب الحنون على أولاده، ونعم الأخ لإخوانه، الكل يحترمه ويحبه، وكان دائماً يوصى زوجته بتربية أبنائه تربية إسلامية صالحة.

وكان صاحب روح دعابة، يمازح الجميع من حوله في الزيارات العائلية أو بين الجيران بالحارة، الأمر الذي جعله محبوبًا بين العائلة والإخوة والأخوات والجيران والأصدقاء، وإخوانه في حركة الجهاد الإسلامي.

ومن المواقف التي تركت أثراً كبيراً في قلب وعقل الشهيد القائد صلاح الدين أبو حسنين، عندما أرسلت مخابرات الاحتلال الإسرائيلي مذكرة إحضار له إلى إحدى النقاط العسكرية القريبة تمهيداً لاعتقاله فقال له والده قبيل ذهابه في الموعد المحدد عبارة لازالت عالقة في أذهان أشقائه: "هذه طريق الوطن الصعبة؛ طريق الآلام التي يسلكها الرجال، وأنت اخترتها يا ولدي بمحض إرادتك دون إكراه، فأرجو لك الثبات في محنتك وأن تأخذ حذرك يا ولدي، والرحيل نصيب"، فشاءت الأقدار بعد مشيئة الله عز وجل أن تكون هذه العبارة آخر موقف للشهيد صلاح الدين بينه وبين والده قبل دخوله السجن، وما هي إلا أشهر قليلة حتى انتقل والده إلى رحمة الله.

عرف عن الشهيد القائد صلاح الدين أبو حسنين أنه شعلة متقدة لم يخب لهيبها منذ عام 1985، شخصية حالمة تشربت حب الوطن، وورثت أمانة الشهداء، وسارت على خطى الأوائل نصرة للدين والوطن.

سطع نجم الشهيد القائد أبو حسنين عقب استشهاد زميله بالمدرسة وجاره بالمخيم الشهيد سالم أبو نحلة في عام 1981، الذي استشهد في إحدى المظاهرات الشعبية التي كانت تؤازر الأطباء في إضرابهم الذي عرف بـ "إضراب الجمعية الطبية في قطاع غزة "، ومنذ هذا التاريخ تعلقت روحه بثلاثية مترابطة ممثلة بمخيم يبنا، ومسجد الهدى، وحركة الجهاد الإسلامي، وكانت هذه الثلاثية تعني له ذلك المخيم الثائر صانع الرجال، وهذه الحركة المجاهدة مخرجة الأبطال، وهذا المسجد الشامخ منبع التضحية والشهداء، حيث انطلق الشهيد أبو حسنين بعدها كشخصية ثائرة قوية تتميز بكاريزما خاصة دفعت الكثير من أبناء المخيم للالتحاق بصفوف الحركة. 

تأثر الشهيد القائد صلاح الدين أبو حسنين كثيراً بشخصية المؤسس الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي، عندما كان يحضر ندواته ويقرأ بشغف كبير كتاباته ومقالاته، وصولاً إلى آخر لحظات حياته وكان كثيراً ما يردد ما كتبه الدكتور الشقاقي في حله وترحاله.
بدأ الشهيد القائد صلاح الدين أبو حسنين مشواره المقاوِم بعد التحاقه بصفوف حركة الجهاد الإسلامي قبيل الانتفاضة الأولى، وشارك بقوة وعنفوان في فعاليات الانتفاضة الأولى كافة، من إلقاء الحجارة والكتابة على الجدران، وتحريك المسيرات، خصوصًا أيام الجمعة.

اعتقل الشهيد القائد أبو حسنين عدة مرات، كان أولها في 1991، واستمر سنتين بتهمة التحريض وتحريك المسيرات، في محاولة من الاحتلال للنيل منه وتكبيل تحركاته، لكنه كان صاحب عزيمة أقوى من المحتل.

مارس القائد أبو حسنين دوره داخل سجون الاحتلال بالمشاركة في الفعاليات الوطنية التي تقيمها الفصائل الفلسطينية هناك، وساهمت في بناء شخصية الفلسطيني المقاوم، بتحويل السجون إلى ما يشبه "جامعات ثورية" تجهز الأسرى تجهيزًا وطنيًّا مقاومًا لإكمال مسيرتهم بعد تحررهم.

خرج الشهيد صلاح الدين أبو حسنين من سجون الاحتلال قاهرًا سجانه تزامنًا مع قدوم السلطة الفلسطينية بعد اتفاق أوسلو، لكن بات مطاردًا من أجهزتها الأمنية بسبب مناهضته هذا الاتفاق، والدعوة للمقاومة، واعتقل عدة مرات في سجون السلطة.

أصيب الشهيد القائد صلاح الدين أبو حسنين خلال حياته أكثر من ست إصابات بالرصاص الحي، وكانت أبرزها في عام 2004 حين اجتاح الاحتلال مدينة رفح، وفرض حصارًا مطبقًا على حي تل السلطان، سار على رأس مسيرة قادها من منطقة البلد وسط المدينة إلى الحي المحاصر، من أجل فك حصاره، وأصيب حينها إصابة بالغة.

قام الشهيد القائد صلاح الدين أبو حسنين بدور ريادي وبناء في سبيل الارتقاء بالإعلام الحربي لسرايا القدس، كإعلام مقاوم هدفه الأساس إبراز الصورة المشرقة للمقاومة الفلسطينية، ودحض الرواية الصهيونية المخادعة، وفضح الجرائم والاعتداءات الصهيونية بحق شعبنا. 

وتميز خلال عمله في الإعلام الحربي بأنه صاحب عقلية فذة أحدثت طفرة نوعية في ميدان الإعلام، وكانت سبباً رئيسياً في إظهار الإعلام الحربي بصورة مميزة وقاهرة لماكينة العدو الإسرائيلي، على الرغم من فارق الإمكانات التي تمتلكها المقاومة مقارنة بإمكانيات إعلام الاحتلال.

وخلال فترة عمله مسؤولاً للإعلام الحربي، كثف الشهيد القائد أبو حسنين برفقة رفيق دربه الشهيد القائد رامز حرب من جهودهما ونشاطاتهما، وكرساها لصناعة هذا الصرح الإعلامي الكبير من خلال سلسلة الأعمال والإنجازات الطويلة. وتابع القائد أبو حسنين عمله وهو في أقسى الظروف وأشدها خطورة على حياته، حيث ظلت توجيهاته وأوامره مستمرة إلى الطواقم العاملة خلال معركة "البنيان المرصوص" التي ارتقى فيها شهيداً، وكذلك في المعارك السابقة التي خاضتها سرايا القدس في مواجهة جيش الاحتلال.

بتاريــخ 25 تمــوز/ يوليو 2014 الموافــق 27 رمضــان 1435هـــ، وفي يــوم مــن أشرس أيــام معركة "البنيان المرصوص"، وأثنــاء تواجــد القائــد أبو حسنين في منزلــه وبعــد أدائه لصــلاة الفجــر، بعــد ليلــة قــدر مباركــة، وفي صبــاح يــوم الجمعــة المبارك، الذي وافق مناسبة يوم القدس العالمي؛ تــم تكريــم القائد أبو حسنين بالوســام الــذي يســتحقه بعــد مشــوار طويــل في مسـيـرة الجهــاد والمقاومــة، حيــث أطلقــت طائــرات العــدو صواريخهــا الحاقــدة تجــاه منــزله ليرتقــي شــهيداً برفقــة نجليــه الشــهيدين الطفلــين عبــد العزيــز وهــادي، إلى عليــاء المجــد والخلــود شــاهدين علــى إجرام الاحتــلال وعدوانه.