Menu

محللون: "كورونا" عائق دون خروج عشرات الآلاف للتظاهر ضد نتنياهو

شمس نيوز/ القدس المحتلة 
يقف الواقع الصحي في كيان الاحتلال، عائقاً أمام مشاركة أعداد أضخم في تظاهرات الاحتجاج ضد رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي تقام أسبوعياً، وتوسعت وتيرتها الجمعة الماضية، لتشمل عدة مدن.
ويُقدر مختصون في الشؤون الإسرائيلية، بأنه لولا هذا العائق، فإن أعداد المتظاهرين الإسرائيليين قد يتخطى عشرات بل مئات الآلاف، كمظاهرات صيف عام 2011. 
رغم ذلك، تُظهر استطلاعات الرأي في كيان العدو، أن نتنياهو وحزب "الليكود" لازالا يتصدران المشهد، لو جرت الانتخابات اليوم.
وينبثق عن الواقع الصحي المتفاقم بفعل فيروس "كورونا"، أزمة اقتصادية قاسية تعصف بكيان الاحتلال. 
ووفق صحيفة "كالكاليست" الاقتصادية الإسرائيلية، فإن الاستهلاك الفردي إنهار في الربع الثاني من العام الجاري، بنسبة 50%. ولعل العامل المؤثر الأكبر في هذا التراجع غير المسبوق، هو تراجع القوة الشرائية، إذ إنه في أوج الإغلاق كان 1,2 مليون شخص معطّلين عن العمل، و22% منهم من دون مخصصات، والباقي حصلوا على مخصصات تقل بما بين 60% إلى 30% من رواتبهم الأصلية. 
كذلك فإن التخبط في معطيات البطالة متواصل، ففي أسبوع واحد رصدنا تقريرين، الأول يتحدث عن بطالة في حدود 18%، وآخر يتحدث عن 10,5% مع نهاية حزيران/ يونيو.
أمام كل هذا، تُظهر حالة الارتباك لدى نتنياهو، كونه يُصر على الإمساك بكافة خيوط مواجهة الأزمتين، وهذا ينعكس في سرعة اتخاذ القرارات والتراجع عنها، مثل مسألة الإغلاقات وغيرها. 
وفي الأسبوع الماضي، أقر الكنيست قانوناً بادرت له حكومة الاحتلال، ينقل فيه الكنيست صلاحياته للحكومة تحت غطاء مواجهة أزمة "كورونا"، ولكن القانون يمنح الحكومة صلاحيات واسعة، حتى في استخدام أنظمة الطوارئ دون الرجوع إلى الكنيست.
ودخل كيان الاحتلال، الأزمتين الصحيّة والاقتصادية في ظل معطيات اقتصادية "إيجابية"، حسب وجهة نظر خبراء الاقتصاد والمؤسسات الرسمية، وحتى العالمية، فالبطالة كانت في حدود 3,8%، ومعدل النمو الاقتصادي حوالي 3,5%، وحجم الدين العام يشكل نسبة 60% من حجم الناتج العام، وهي نسبة تعد "نموذجية" عالمياً. وسجل العجز في الموازنة العامة 3,4%، ولكن الآن، فإن كل هذه المعطيات انقلبت رأساً على عقب، فالبطالة لا أحد يعرف نسبتها الحقيقية، بين 10,5% وحتى 18%، ولم يعد أحد يتحدث عن نسبة العجز في الموازنة العامة، فبنك إسرائيل المركزي يتوقع أن يقفز إلى 12%، وحجم الدين العام قد يقفز إلى نسبة 75% من حجم الناتج العام. 
ويقدر خبراء ومحللون اقتصاديون، بأن الأزمة الاقتصادية ستتعمق، وفي حال استمرت الأزمة الصحيّة، أو تراجعت وتبعتها موجة ثالثة، فإن الأوضاع الاقتصادية ستتفاقم أكثر، وهذا ما سيقع على كاهل الجمهور. 
ويبقى العامل الأقوى الذي يساعد نتنياهو في مواجهة كل ما سبق، هو غياب بديل له على الساحة السياسية، فنتنياهو نجح في صد ظهور أي بديل له في حزبه "الليكود"، وخاض مناورات بعد انتخابات آذار/ مارس الماضي، قادت إلى تفتت التحالفات والكتل البرلمانية، ليشكل حكومته الحالية.
وكانت الضربة القاصمة لتحالف "أزرق- أبيض" بتشكيلته السابقة، الذي كانت قوته البرلمانية ككتلة، تنافس كتلة "الليكود"، ولكن للأخير تحالف برلماني أقوى بما لا يقاس، وهذا ما زال قائماً. ومن الصعب جداً رؤية إعادة بناء تحالف "أزرق- أبيض" من جديد، ليعود إلى صيغته السابقة، بعد كل ما حصل في الأشهر الأربعة الأخيرة. 
ونشير هنا إلى أن استطلاعات الرأي تظهر أن الكتلتين الأكبر اللتين تشكلتا بعد الانشقاق، تحصلان معاً على 28 إلى 30 مقعداً، مقابل 33 مقعداً في انتخابات آذار.
وعلى الرغم من ذلك، فإن نتنياهو تنتظره تحديات سياسية، بالذات في معسكر "اليمين الاستيطاني"، فقيادته لليكود نجحت في العقد الأخير في التوغل في "المعسكر اليميني الاستيطاني"، وأيضاً في معسكر "التيار الديني الصهيوني"، وهذا ما أضعف الأحزاب المباشرة للتيار الديني الصهيوني، ووصلت إلى حضيض في تمثيلها البرلماني في انتخابات آذار الماضي. إلا أن نتنياهو في تشكيلة حكومته الحالية استبعد الحليف السياسي الأقوى من ناحية سياسية يمينية استيطانية، كتلة "يمينا"، لا بل وعمل على شقها. 
وفي المقابل، وحتى اللحظة، فإن مخطط فرض ما تسمى "السيادة الإسرائيلية" على المستوطنات ومناطق شاسعة في الضفة المحتلة لم يخرج إلى حيز التنفيذ، على الرغم من أن نتنياهو أعلن أنه سيبدأ بتطبيق المخطط في الأول من تموز/ يوليو الجاري.
ومن ناحية "اليمين الاستيطاني" وقيادة المستوطنين، فإنهم يعتبرون هذه المرحلة هي "الفرصة الذهبية" لتطبيق المخطط، قبل الانتخابات الأميركية. وهذا يتعزز على ضوء نتائج الاستطلاعات في الولايات المتحدة الأميركية التي تتنبأ بخسارة دونالد ترامب وفريقه الرئاسة الأميركية. وهذا يزيد القلق لدى قيادات المستوطنين، على الرغم من أن احتمال فوز ترامب ما زال قائماً. ولذا بدأنا نرى استطلاعات الرأي تزيد قوة تحالف "يمينا" بشكل كبير، وبالإمكان القول زيادة بحجم غير منطقي في هذه المرحلة، من 6 مقاعد في انتخابات آذار، إلى ما بين 13 وحتى 15 مقعداً، مقابل تراجع قوة الليكود من 36 مقعداً في انتخابات آذار، إلى 33 وحتى 30 مقعداً.