شمس نيوز/ غزة
أكد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين د. وليد القططي، اليوم الخميس، أن طريق الخروج من المأزق الفلسطيني الحالي شاقة وطويلة، ولكنها ستكون موّفقة إذا انطلقنا من المدخل الصحيح، وهو إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، التي شدد على وصفها بالعمود الفقري للنظام السياسي الفلسطيني في مرحلة التحرر الوطني.
وأوضح د. القططي في مقالٍ له وصل "شمس نيوز" نسخة عنه، أن مدخل بناء المنظمة ضروري لإعادة شرعيتها الشعبية عندما تكون بيتاً لكل الشعب الفلسطيني، وجامعة لجميع مكوّنات حركته الوطنية، ولإعادة شرعيتها الثورية عندما تؤكد التزامها باستراتيجية التحرير المتكاملة، ونهج المقاومة الشاملة، وفي مقدمتها الكفاح المُسلّح.
ونوه إلى أن إعادة شرعيتها الوطنية تأتي عندما تُعيد الاعتبار للميثاق الوطني الأصلي الحامل لمشروع التحرير والعودة والاستقلال. وإذا تم ذلك فإن كل المؤسسات المنطوية تحت غطاء المنظمة يُمكن أن تؤدي دورها الوطني في إطار متكامل، فالسلطة بعد تغيير دورها الوظيفي تؤدي دوراً وطنياً داعماً لصمود الشعب في وطنه من خلال توفير مقومات الحياة له، والفصائل تقوم بدورها الوطني بالمقاومة التي ترفع كُلفة الاحتلال والاستيطان، والمؤسسات الأهلية تؤدي دورها الوطني من خلال تصويب أداء المنظمة والسلطة والفصائل وتعزيز قيم الحرية وحقوق الإنسان.
وتحدث د. القططي عن النظم السياسية للشعوب الحرة المستقلة، وتلك التي تعيش شعوبها مرحلة تحرر بفعل وجود احتلال، حيق يكون النظام السياسي فيها هو مجموع مكوّنات مؤسساته الوطنية، التي يتوّزع بينها عملية صُنع القرار السياسي الوطني.
وشدد على أن الأصل في النظام السياسي في حالتي الاستقلال والاحتلال أنْ تكون بوصلته موّجهة لإنجاز مشروعه الوطني، ففي حالة الاستقلال قد يكون مشروعه إحداث نهضة اقتصادية شاملة، أو تطور اجتماعي جوهري، أو نشر رسالة حضارية ما.
أمّا في حالة الاحتلال فلا يوجد مشروع وطني يسبق إنهاء الاحتلال وتحقيق الاستقلال، وهذا المشروع سيكون هو الروح التي تدب الحياة في جسد الشعب، فتُلهب حماسته، وتشحذ هممه، وتُفجّر طاقاته، وتوّحد صفوفه، وتُنير طريقه، وتصوّب بوصلته... حتى تصل سفينة الشعب إلى مرساها على شاطئ الحرية، وفق قوله.
وتساءل عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين: لماذا لم تصل سفينة الشعب الفلسطيني إلى شاطئ الحرية والعودة والاستقلال؟!، وكيف يمكن تصويب بوصلتها لتصل إليه؟!.
وللإجابة على هذين السؤالين، قال:" من المفيد العودة إلى ذاكرة التاريخ من حيث انطلقت السفينة حتى دخولها إلى نفق اللحظة التاريخية الحالية المُظلمة، لنبحث سوياً عن بصيص ضوء يخرجها ويخرجنا من النفق المُظلم"، مستعرضاً وقوع فلسطين تحت الاحتلال البريطاني خلال الحرب العالمية الأولى، وبروز خطر المشروع الصهيوني على فلسطين، وما تلاه من مقاومة الشعب الفلسطيني لهذين الخطرين، وبلوّر مشروعه الوطني في هدفين: التخلّص من الاحتلال البريطاني، وإجهاض المشروع الصهيوني بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.
ونوه د. القططي إلى أن الشعب الفلسطيني أفرز وقتذاك أُطره الوطنية لتحمل مشروعه الوطني، وأهمها: المؤتمر العربي الفلسطيني، واللجنة العربية العليا، والهيئة العربية العليا، بين الحرب العالمية الأولى والنكبة، لتكون هي والأحزاب السياسية، وتشكيلات المقاومة، وقيادات العائلات، وغيرها تُمثل نظامه السياسي في مرحلة مقاومة الخطرين البريطاني والصهيوني، بالمقاومة السلمية والشعبية والمُسلّحة.
واستدرك "لكن النظام السياسي فشل آنذاك في إنجاز مشروع الشعب الفلسطيني الوطني، وكان إعلان قيام "إسرائيل" عام 1948، لتكون شهادة الوفاة للمشروع الوطني آنذاك، وبداية دخول الشعب الفلسطيني في حالة الضياع والتيه بمعالمها التي حرمته من وجود نظام سياسي وطني جامع له، باستثناء بعض الحركات الوطنية المُبعثّرة".
وبين أن تلك الحالة حرمت الفلسطينيين من بلورة مشروع وطني واضح لهم، باستثناء بعض الأحلام الفردية والجمعية بالتحرير والعودة والاستقلال مغروسة في وجدان الشعب، حتى إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية.
وذكر د. القططي أن إنشاء المنظمة وما تلاه من دخول حركات المقاومة فيها ورئاسة حركة فتح لها بعد النكسة، كان بمثابة الإطار الجامع لكل مكوّنات النظام السياسي الفلسطيني في مرحلة التحرر الوطني، والحاملة للمشروع الوطني الفلسطيني، المُعبر عن طموحات الشعب وأهدافه الوطنية، والمتبنية لنهج المقاومة الشعبية الشاملة واستراتيجية التحرير الوطنية المتكاملة، فكان التطابق كاملاً بين المنظمة كنظام سياسي وطني من جهة، وبين طبيعة مرحلة التحرر الوطني، ومشروع التحرير والعودة والاستقلال الوطني، واستراتيجية المقاومة التحريرية من جهة أُخرى.
وبحسبه "هذا التطابق لم يستمر طويلاً، فقد حدثت فجوة في منتصف السبعينيات عند تبني برنامج النقاط العشر على أساس مرحلية التحرير ثم مرحلية التسوية، وأخذت الفجوة بالاتساع في الثمانينيات عندما أُعلن الاستقلال على أساس تقاسم فلسطين، بفعل عوامل التعرية الوطنية القومية، الناتجة عن رياح الواقعية الثورية والانتهازية السياسية، حتى تحوّل الاتساع إلى تناقض عندما أُقيمت السلطة الفلسطينية تحت الاحتلال في منتصف التسعينيات، فأصبح المشهد الفلسطيني بنظامه السياسي ومشروعه الوطني مُعقداً ومرتبكاً".
وأوضح د. القططي أن النظام السياسي الفلسطيني بعد إنشاء السلطة، بات خليطاً من مؤسسات مرحلة التحرر الوطني، ومؤسسات الدولة، فيما بعض مكوناته داخل النظام السياسي الرسمي، وبعضه الآخر خارجه، وزاد الانقسام المشهد تعقيداً وإرباكاً، والسلطة التي قيل أنها ستكون جسراً للمشروع الوطني المُعدّل أصبحت مقبرة، ومأزقاً له لأنها ذهبت إلى مرحلة بناء الدولة قبل إنجاز مرحلة التحرر الوطني.
ولفت إلى أن المدخل للخروج من مأزق النظام السياسي الحالي، لن يكون من نفس الباب الذي دخل منه الفكر السياسي بفرضياته الخاطئة التي أوصلتنا إلى هذا التناقض بين الحركة الوطنية كنظام سياسي، وبين الأهداف الوطنية للشعب كمشروع وطني.
وتابع د. القططي "لن يكون الخروج من المأزق عبر إعادة إنتاج النظام السياسي الذي أوصلنا إلى مأزقي السلطة والانقسام. ولكن المخرج سيكون عبر الوضوح التام في تحديد طبيعة المرحلة، وطبيعة المشروع الوطني، واستراتيجية التحرير".
وحدد في هذا السياق، نقاطاً مهمة لتكون مُنطلقاً نحو إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني بحيث تكون بوصلته موّجهة إلى المشروع الوطني الفلسطيني، وأولها الإقرار بأنّ فلسطين مُحتلة من البحر إلى النهر، رغم اختلاف تفاصيل الاحتلال ما بين الضفة والقطاع، وما بينهما معاً وبين فلسطين المُحتلة عام النكبة، وأنَّ السيطرة الحقيقية والسيادة الفعلية للاحتلال وكيانه رغم وجود السلطة بقسميها المُحتل والمُحاصر.
ومضى يقول "وبما أنَّ الشعب الفلسطيني يعيش تحت الاحتلال أو التهجير، فطبيعة المرحلة التي يعيشها هي مرحلة الكفاح الوطني من أجل تحرير الأرض وعودة اللاجئين وإنجاز الاستقلال، وبما أن طبيعة المرحلة هي التحرر الوطني فهي التي تُحدد طبيعة المشروع الوطني بهويته الثورية وأهدافه الوطنية وركائزه الأساسية المنبثقة من التحرير والعودة والاستقلال".
وزاد د. القططي"كل من مرحلة التحرير ومشروع التحرر تُحددان استراتيجية التحرير بالمقاومة الشاملة، وفي مقدمتها الكفاح المسلح، وهكذا فإن بناء النظام السياسي الفلسطيني في مرحلة التحرر الوطني يجب أن تكون بوصلته نحو المشروع الوطني بكل مكوناته وآلياته ووسائله، وأي أوليات بديلة هو انحراف للبوصلة الوطنية".