Menu

الاحتلال يمنع إدخال أجهزة التنفس

السيناريو المُقبل.. إما أنْ تتنفس غزة أو تختنق "تل أبيب" برائحة البارود!

شمس نيوز/ علاء الهجين

أجْمَعَ مختصون سياسيون وعسكريون بأنَّ المقاومة الفلسطينية لن تقفَ مكتوفةَ الأيدي أمام الاحتلال الإسرائيلي الذي يمنع دخول الأجهزة الطبية إلى قطاع غزة، لاسيما في ظل ارتفاع معدلات الإصابة بفيروس كورونا في القطاع.

وشدَّدَ المُحللون في تصريحاتٍ منفصلةٍ لـ"شمس نيوز" على أنَّ مرحلةَ "عض الأصابع" بين المقاومة والاحتلال بدأت تشتد على وقع رفض "إسرائيل" إدخال أجهزة التنفس لمصابي كورونا في غزة، وهو ما دَفَعَ المقاومة لإرسال رسالةٍ صريحةٍ وواضحةٍ للاحتلال الإسرائيلي مفادها "إما أنَّ تدخل المعدات اللازمة لمواجهة الوباء أو أن تقطع المقاومة النفس عن 6 ملايين إسرائيلي".

وكشف مصدر أممي بأن حركة (حماس) طلبت من الوسطاء الضغط على الحكومة الإسرائيلية، لإدخال 40 جهاز تنفس اصطناعي إلى قطاع غزة.

أضاف المصدر الأممي -الذي فضل عدم ذكر اسمه- أن الحركة أمهلت الوسطاء حتى الاسبوع المقبل، لإدخال الأجهزة إلى القطاع.

وردَّتْ "اسرائيل" على رسالةِ حركةِ حماس بالرفض التام لإدخال أجهزة التنفس اللازمة للقطاع، إذ قالت وسائل اعلام إسرائيلية، مساء الأربعاء الماضي، "إن الحكومة الإسرائيلية ترفض إدخال أجهزة التنفس إلى قطاع غزة"، محذرة من رد قاس حال عودة إطلاق البالونات الحارقة تجاه البلدات الإسرائيلية المحاذية للقطاع.

وذكر موقع انتل نيوز العبري، أن (إسرائيل) تحذر في حال عودة إطلاق البالونات، فإنها سترد بطريقة "سيفهمها مطلقي البالونات".

وأضاف الموقع العبري، الحكومة الإسرائيلية تقول "إذا أرادت غزة أجهزة تنفس ومعدات طبية فهناك عدة شروط"، مشددة على أنه "لن يكون هناك أي مشروع في غزة أو عودة للتفاهمات طالما لم يعود الجنود الأسرى".

جولةُ تصعيد

الباحث في العلوم الأمنية والاستراتيجية محمد أبو هربيد يرى أن الاحتلال يراقب الحالة الوبائية في غزة بدقة؛ حيث يتحسب القادة الأمنيون والجيش في "إسرائيل"، أن تتحول تداعيات كورونا في ظل وضع صحي هش وضعف الإمكانات بغزة نتيجة الحصار والعقوبات، إلى تهديد لأمنه والدخول في جولة تصعيد تضعه في وضع حرج لابتزازه.

وذكر ان إعلام الاحتلال بين الفينة والأخرى بإطلاق تحذيرات بأنه يجهز عملية عسكرية لضرب غزة، ذلك من باب الدعاية والعمليات النفسية تجنباً لخوض هذا النوع من الحرب.

"لن تقف مكتوفة الأيدي"

من جانبه، قال الكاتب والباحث في الشأن العسكري رامي أبو زبيدة "إن الاحتلال الإسرائيلي يحاول ابتزاز المقاومة، إذ تنصل من التزاماته تجاه التهدئة، التي تعهد بها أمام الوسيط القطري قبل شهرين ونصف، وعليه أمهلته المقاومة شهرين لتنفيذ تلك التفاهمات، غير أن الاحتلال حنث في وعده كالعادة.

ويعتقد أبو زبيدة أنَّ عدم التزام "إسرائيل" بتفاهمات التهدئة، يجعل المقاومة الفلسطينية حرة بالتحرك ميدانياً بما تراه مناسباً؛ لإرغام الاحتلال تنفيذ التزامات وقف إطلاق النار والبالونات الحارقة.

وتابع: "التطور الذي يشهده قطاع غزة على صعيد تفشي فيروس كورونا بشكل كبير بين الناس، ونقص المعدات الطبية مثل الأسرة وأجهزة التنفس الاصطناعي، يتطلب تحرك الوسطاء والجهات المعنية بالهدوء في غزة؛ لإلزام الاحتلال بإدخال تلك المعدات لمواجهة فيروس كورونا.

ويرى أبو زبيدة، أن المقاومة في غزة لن تسمح للاحتلال بالمماطلة والتنصل من التزاماته، مستذكراً تهديدات رئيس حماس في غزة يحيى السنوار بتصعيد الموقف الميداني حال رفضت "إسرائيل" إدخال المعدات اللازمة لمكافحة ومواجهة خطر فيروس كورونا.

ورجَّح ان تتصاعد الأوضاع الميدانية بين المقاومة في غزة والاحتلال الإسرائيلي، على وقع رفض الأخيرة إدخال أجهزة التنفس اللازمة لمصابي كورونا.

التصعيد وارد في أي لحظة

واتفق الخبير الاستراتيجي الدكتور محمود العجرمي مع سابقيه في أنّ الأوضاع في قطاع غزة قد تكون مرشحة للتصعيد الميداني مع الاحتلال الإسرائيلي، حال أصرتْ "اسرائيل" على عدم إدخال المعدات والمواد اللازمة لمواجهة فيروس كورونا.

وذكر العجرمي أن المقاومة الفلسطينية ستقف وقفة مسؤولة أمام أبناء شعبها في قطاع غزة، ولن تتركهم يموتون خنقاً بسبب كورونا على مرأى ومسمع العالم، مشيراً إلى أنَّ المقاومة قد تصِّعد أعمالها الميدانية بشكل تدريجي مع الاحتلال الإسرائيلي حال امتنع عن ادخال أجهزة التنفس.

وأشار إلى أنَّ هناك نوايا مبيتة من قبل العدو الإسرائيلي تجاه قطاع غزة، مستشهداً بتهديدات بيني غانتس وزير الحرب الإسرائيلي، وأفيف كوخافي رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بتصعيد الموقف الميداني في قطاع غزة، داعياً المقاومة الفلسطينية للحذر من نوايا الاحتلال الخبيثة.

وذكر العجرمي أن البيئة الإقليمية بعد تطبيع الإمارات والبحرين والسودان ونية بعض الأنظمة بالتطبيع مع "إسرائيل"، وعودة السلطة للعلاقات الأمنية مع الاحتلال، ورغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استثمار آخر شهرين متبقين في إدارة دونالد ترامب، كلها عوامل تشجع الجيش الإسرائيلي لتوجيه ضربة لقطاع غزة، مشيراً إلى "أنَّ الأجواء تشي بان هناك ما يدبر تجاه غزة".

وقال العجرمي: "حركتا حماس والجهاد الإسلامي لن تقبلا بأن يبقى الوضع على ما هو عليه، ولن تسمح فصائل المقاومة بأنْ يموت أهل غزة على الأسرة، وستحاول المقاومة نزع ما يحتاجه أبناء غزة بالحديد والنار".

كورونا تسرع التصعيد

من جانبه، عدَّ الكاتب والمحلل السياسي حسن عبدو أنَّ اشتراطات العدو الإسرائيلي مقابل إدخال أجهزة التنفس إلى غزة، وتنصله من التزاماته "ابتزازًا غير أخلاقي".

ويرى عبدو أن مماطلة الاحتلال بإدخال ما يلزم غزة من المعدات الطبية اللازمة لمواجهة فيروس كورونا، يُسَرِعُ عجلة التصعيد والتوتر بين غزة والاحتلال.

وأشار عبدو إلى أنَّ الاحتلال تخلى عن جميع تفاهمات التهدئة، ولم يبقَ منها سوى إدخال المنحة القطرية، معتبرًا أن هذا التنصل يعد شكلاً من أشكال الابتزاز اللاإنساني، وأمرٌ قد يشعل فتيل جولة جديدة من التصعيد بين المقاومة والاحتلال.

الجدير ذكره أن القطاع الصحي في غزة يعاني من نقص في الموارد، في ظل الحصار الإسرائيلي، وزاد من تفاقمها انتشار فيروس كورونا داخل المجتمع، منذ آب/ أغسطس الماضي.

وتفرض إسرائيل حصارا على سكان غزة، البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة، منذ فوز حركة "حماس" في الانتخابات التشريعية، في يناير/ كانون الثاني 2006، وشدّدته في العام التالي، إثر سيطرة الحركة على القطاع، بعد خلافات مع حركة فتح، لا تزال مستمرة.