دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، العالم الإسلامي لتنحية خلافاته جانبا لمواجهة الاعتداءات على مقدساته.
واوضح اردوغان -خلال مشاركته عبر اتصال مرئي في المؤتمر السنوي الـ23 للجمعية الإسلامية الأمريكية- أن المسلمين في الكثير من الدول أصبحوا يواجهون التهميش والتمييز بسبب عقيدتهم أو لغتهم أو أسمائهم أو أزيائهم.
وأشار إلى حادثة حرق القرآن الكريم في السويد، وتمزيقه في النرويج، إلى جانب تشجيع استهداف مقدسات المسلمين في فرنسا من خلال عرض الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول محمد (ص).
وأوضح أن اليمين المتطرف في الغرب لا يستهدف المسلمين والأتراك فحسب، إنما كل من هو أجنبي ومختلف عنه، من مهاجرين أفارقة وآسيويين فضلا عن اليهود.
وقال الرئيس التركي "نلاحظ تصاعد التطرف الإيديولوجي الذي لا يختلف عن ممارسات تنظيمي "داعش" أو "غولن" الإرهابيين، بل نرى رؤساء دول يشجعونه".
واستطرد "تابعنا جميعا الإساءات إلى نبينا الكريم مؤخرا بحجة حرية التعبير في فرنسا، الإساءة إلى مقدسات الآخرين لا تمت بصلة لهذه الحرية".
وبيّن أن الدول التي تدعم منفذي عملية حرق القرآن الكريم، وتشجع على الإساءة للرسول الكريم، وتتغاضى عن الهجمات على المساجد، لا تقوم بذلك دفاعا عن الحريات كما تزعم، بل لإخفاء الفاشية الموجودة بداخلها.
وزاد قائلا: "لا يتحملون أدنى نقد بعد الهجوم على قيمنا المقدسة، بل يبررون ذلك بحرية الفكر والإعلام، ويوجهون تهديدات في بعض الأحيان، و يوبخون الصحفيين، أو يداهمون الصحف بدعم من قوات الأمن، ويضعون حدا لكل من يعارض مصالحهم".
وتابع مخاطبا العالم الإسلامي: "فلنضع جميعا خلافاتنا جانبا ونلتقي عند قاسم الإسلام المشترك في مواجهة الاعتداءات على مقدساتنا".
وأردف "علينا الدفاع عن حقوق القدس ولو بأرواحنا فهي شرف الأمة الإسلامية".
وكشف أن السبب الحقيقي وراء تصاعد معاداة الإسلام هو الخلافات بين المسلمين، وانشغالهم ببعضهم البعض، مضيفا "إن الكثير من الأقليات المسلمة التي تعيش في دول غير مسلمة، تقوم بالتفرقة بين المسلمين على أسس عدة مثل سنة وشيعة أو أبيض وأسود أو أفريقي وآسيوي أو عربي وأعجمي.
واستشهد في هذا الصدد بقوله تعالى "إنما المؤمنون أخوة" من سورة الحجرات، وحديث الرسول الكريم محمد (ص) من خطبة الوداع "ليس لعربي فضل على عجمي إلا بالتقوى".
ولفت أن "كل من يقدم انتماءه العرقي على هويته الدينية إنما هو مصاب بالعصبية الجاهلية أي مرض القومية".
وتابع مخاطبا العالم الإسلامي: "فلنضع جميعا خلافاتنا جانبا ونلتقي عند قاسم الإسلام المشترك في مواجهة الاعتداءات على مقدساتنا".
وأكد أن المسلم مثلما لا ينتهك حقوق الآخرين، لا يسمح لأحد بانتهاك حقوقه، ويمنح الثقة والأمن لكل من حوله، وهو من سلم الناس من لسانه ويده.
ولفت إلى المسؤولية الملقاة على عاتقه مع ملايين المسلمين حول العالم، بصفته أحد أفراد الأمة الإسلامية، قائلا "إننا مكلفون بالدفاع عن المظلومين السوريين، والأطفال اليمنيين الذين يعانون من الجوع والأمراض، وحقوق الأيتام الفلسطينيين".
وأكد أن تركيا تتعامل مع الأزمات المختلفة في العالم الإسلامي من هذا المفهوم، بدءا من فلسطين إلى ليبيا، ومن قره باغ إلى سوريا.
وأردف أن بلاده تحتضن منذ قرون طويلة أناسا من ثقافات وأديان مختلفة، وتسعى للوقوف في وجه النزعات العرقية والمذهبية، وتهدف لسياسة متوازنة وعادلة حول الحريات الدينية وتقدم أنموذجا للبشرية جمعاء.