قائمة الموقع

عباس يلتقي الملك والرئيس والأمير في جولةٍ مكوكية.. ماذا يدور في عقل الرجل؟!

2020-12-14T18:00:00+02:00
عباس وأمير قطر تمام

شمس نيوز/ علاء الهجين

يبذلُ الرئيس الفلسطيني محمود عباس جهوداً مكوكية في اعقاب عودة العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي، إذ تحرَّك في جولةٍ عربية بدأت من الأردن مروراً في مصر ووصولاً إلى قطر، إلى جانب سلسلة من اللقاءات مع أوروبيين عبر تقنية الفيديوكونفرس.

وتأتي تلك اللقاءات في أعقاب تعطل المصالحة الفلسطينية وحالة الإجماع الوطني، نتيجة رفض الفصائل لعودة العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي، كونها تخالف مخرجات اجتماع الأمناء العامين الذي عقد بين رام الله والعاصمة اللبنانية بيروت.

وفي أعقاب كلِ زيارةٍ يجريها الرئيس عباس يخرج إعلام الرئاسة بنفس البيان وبكلمات فضفاضة مثل "بحث الرئيس مستجدات القضية الفلسطينية"، و"العلاقة بين الطرفين"، لكنْ هل تخفي تلك البيانات شيئاً ما يدور في عقل الرجل.

حراكٌ في اتجاهين!

الكاتب والمحلل السياسي د. هاني العقاد رجّح أن تكون زيارة الرئيس محمود عباس إلى دولة قطر، ضمن دائرة حراك بالمنطقة يسير في اتجاهين, الأول نحو محاولة (مجموعة صيغة ميونخ ) التي تتكون من مصر والأردن وألمانيا وفرنسا لإعادة أطرف الصراع الفلسطيني والإسرائيلي إلي طاولة المفاوضات على أساس حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية، وخاصة أن لقطر علاقات مع "إسرائيل" والسلطة وحماس، فكان لابد من اجراء مشاورات حول هذا الخطوة، وربما أن قيادة السلطة تحتاج إلى دعم سياسي قطري للموقف الفلسطيني، إذا ما قررت التوجه للمفاوضات.

ويرى د. العقاد في حديث لـ "شمس نيوز"، أن زيارة الرئيس عباس لمصر قبل عشرة أيام تقريبًا، التي تخللها قمة مصرية – فلسطينية، سبقها قمة أخرى أردنية - فلسطينية لهذا الغرض.

وذكر العقاد أنَّ زيارة الرئيس أبو مازن إلى الدوحة والتحدث مع أمير قطر الشيح حمد، تأتي لبحث عدة ملفات؛ كون قطر تلعب دور مسهل وميسر في ملفات كبيرة، أهمها مشاورتها في موضوع العودة إلى المفاوضات والحصول على دعم للموقف الفلسطيني إذا ما قررت السلطة الجلوس على طاولة المفاوضات ضمن محددات معينة.

ويعتقد أن الملف الثاني، والأهم وهو ملف المصالحة، إذ أن قيادة السلطة ترى أن لقطر علاقة مقربة جدًا من حركة حماس التي اعتبرت إعادة السلطة علاقاتها مع "إسرائيل" ضربة قاضية لجهود المصالحة الفلسطينية.

ويرى، أن الرئيس عباس يتحدث مع قطر للعب دور مع حركة حماس لفصل ملف المصالحة عن ملف علاقة السلطة مع "إسرائيل"، وبالتالي تحييد الخطوة الاضطرارية التي لجأت اليها السلطة لإعادة أموالها وحماية نفسها من الانهيار المحتوم.

وقال: "لعل المهم في هذه المحور أن الرئيس أبو مازن يريد أن يكون لقطر دور فاعل لكي تلين حماس موقفها من كل تلك المسائل، وأن تقبل بالعودة للحوارات في القاهرة، للإعداد للقاء جميع الفصائل، وبالتالي تدفع قطر، حماس باتجاه التوصل للاتفاق حول الانتخابات العامة وتوحيد الجبهة الفلسطينية وبالتالي التمثيل السياسي ليكون الفلسطينيين جاهزين للتعامل مع المرحلة المقبلة، خاصةً أن هناك إدارة جديدة ومختلفة للبيت الأبيض".

الاستعداد لمرحلة بايدن

ويرى مدير تحرير صحيفة الأهرام المصرية أشرف أبو الهول أنَّ زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى القاهرة وعمان في إطار المساعي التي يبذلها لإقناع الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن بالعدول عن القرارات والإجراءات التي اتخذها الرئيس دونالد ترامب.

وأوضح أبو الهول في حديث صحفي سابق مع "شمس نيوز" أنّ تحركات الرئيس الفلسطيني محمود عباس تأتي في سياق ترتيب المواقف مع دول الجوار، وفي إطار فوز الديمقراطي جو بايدن وهزيمة الجمهوري دونالد ترامب، الذي اتخذ بحق القضية الفلسطينية قرارات صعبة.

وقال أبو الهول: الرئيس محمود عباس، وجد أن الأمور تتغير في العالم، وأن هناك إدارة أمريكية جديدة ربما تكون مختلفة عن إدارة دونالد ترامب، لذلك هو يتحرك مبكراً ضمن مساعيه لإقناع بايدن بالتخلي عن صفقة القرن، وإقناعه بتحسين العلاقات مع الفلسطينيين، والعودة إلى مبدأ "حل الدولتين".

وأضاف أبو الهول: "السنوات الأربع الماضية كانت سنوات جرداء وعجاف على القضية الفلسطينية التي تعرضت فيها للكثير من الذل والإجحاف".

وتوقع أبو الهول أن تكون إدارة جو بايدن أفضل من سابقه بالتعامل مع الجانب الفلسطيني، متوقعاً إعادة فتح مكاتب المنظمة في واشنطن، واستئناف تمويل الأونروا، وأن تموت ما تسمى "صفقة القرن"، لكن لا يعني ذلك أن الأمور ستنقلب تمامًا لصالح الشعب الفلسطيني".

وأشار إلى أنه ربما يكون تعديلاً في المواقف وليس انقلاباً كاملاً فيها، لافتاً إلى أنَّ الانقلاب في المواقف الخارجية يتطلب مصالحة ووحدة فلسطينية وعربية ضد الموقف، وحتى الآن لا اعتقد أنّ الأمر قريب".

وذكر أنَّ "إسرائيل" تسابق الزمن في فرض وقائع جديدة على الأرض، قائلاً: "الاستيطان مستمر، وتدمير الأوضاع مستمر، لذا لا بد من استغلال التغيير في الخريطة الأمريكية والخريطة العالمية والتحرك لأجل ذلك بأي صورة كانت".

وقال: "مصر والأردن تتمتعان بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة وهم من أكثر دول العالم تبنيًا للقضية الفلسطينية والحقوق المشروعة، بالتالي يمكن التنسيق مع مصر والأردن علاوة على أن الدولتين دول جوار لفلسطين من ناحية منافذ الدخول والخروج من فلسطين".

وشدد على أهمية التحرك بشكل جماعي للتواصل مع الإدارة الأمريكية الجديدة، وإقناعها بإلغاء القرارات التعسفية التي اتخذتها إدارة ترامب، وفقاً لقوله.

وذكر أبو الهول أن المصالحة الفلسطينية قد تحتل جزءاً من الأجندة، مشيرة أن العقبة الكؤود أمام المصالحة تتمثل في أنَّ كل طرف يريد المصالحة، وفي نفس الوقت عند الوصول إلى مرحلة التنفيذ تظهر مشكلات لم تكن بالحسبان خلال المفاوضات.

وذكر أنَّ ملف المصالحة يحتاج لكثير من الوقت والجهد، مشدداً على أنَّ "إسرائيل" تستغل الانقسام، لتدمير جميع المقدرات الفلسطينية، داعياً الفلسطينيين للتحرك العاجل والسريع لإنجاز الوحدة.

المصالحة غائبة

الكاتب والمحلل السياسي د. حسن عبدو، يرى أنه من الطبيعي أن يقوم الرئيس محمود عباس بتعزيز العلاقات العربية- عربية، وزيارته لدولة قطر تندرج تحت هذا الإطار، لاسيما أن العلاقات الفلسطينية مع دول عديدة وخاصة التي طبعت مع الاحتلال شابها الكثير من السوء، وبالتالي يبدو أن عباس يسعى لتحسين العلاقات وهذا المحور، مستدلاً على قرار الرئيس بضرورة منع أي انتقاد للدول المطبعة مع الاحتلال.

ورجح عبدو، أن يكون ملف المصالحة غائباً تماماً عن طاولة النقاش بين الرئيس عباس والأمير القطري.

ويعتقد عبدو أن عباس غير معنى في انجاز المصالحة في هذا التوقيت بالذات خاصة مع التغيرات الدولية ووصول جو بايدن إلى رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية والتحولات التي تجري في المنطقة.

اخبار ذات صلة