غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

خبر الدروس الخصوصي بغزة.. ظاهرة تقتل الإبداع وتساوي بين "الصالح والطالح"

شمس نيوز/ عمر اللوح

لا يكاد يخلو شارع واحد في قطاع غزة، إلا وغزته مراكز تعليم الدروس الخصوصية، سواء الرسمية أو غير الرسمية، حتى أضحت هذه الدروس وكأنها من مستلزمات الحياة، وصارت الظاهرة مرضا ينهش كل بيت فلسطيني باتساع انتشارها، مما شكل عبئا ماديا على أولياء الأمور لارتفاع تكلفتها، في ظل الأوضاع الصعبة، وانعكس الأمر على العملية التربوية داخل أسوار المدرسة، والسبب غياب المساءلة القانونية من وزارة التربية والتعليم – كما يعتقد البعض-.

وكالة " شمس نيوز"  تسلط الضوء على هذه الظاهرة وتطرح العديد من التساؤلات حول أسبابها ودوافعها وآثارها المستقبلية.

خصوصي عند معلم المدرسة

معاذ الجمل، طالب في الصف الحادي عشر يقول لـ"شمس نيوز": لا يمكن لأي طالب أن ينجح بدون الدروس الخصوصية، خاصة عند نفس أستاذ المادة في المدرسة، فهو الذي سيضع الامتحان نهاية العام الدراسي وحينها سوف يخبرك ببعض الأسئلة أو على الأقل لن يرسبك في الامتحان وسيضع لك علامة جيد مرتفع كأسوأ تقدير".

واستدرك حديثه بالقول: كنت من المتفوقين بالدراسة ومعدلي لا يقل عن 80% ولكني تفاجأت بالعديد من الطلبة الراسبين الذين لا يجيدون القراءة والكتابة بالشكل السليم يتفوقون عليّ بدرجات عالية، فعلمت أن السبب هو تلقي دروس خصوصية عند المعلمين الذي يعطون نفس المواد" موضحا أنه اضطر بعدها لأخذ الدروس الخصوصية.

أسلوب ردع

أما خليل الوحيدي، أب لستة طلاب يتلقى بعضهم دروسا خصوصية، فيرى أن بعض المخلصين من العاملين في المسيرة التعليمية سواء كان في وزارة التعليم أو غيرها يبذلون جهدا كبيرا لأجل الارتقاء بمستوى الطلبة؛ ولكن في المقابل هناك مدرسون يعملون على تحقيق مكتسبات شخصية لهم ولا يعنيهم المسيرة التعليمة أو الارتقاء بها من خلال تقصيرهم في تدريس المنهاج للطلبة داخل المدرسة حتى يدفعوهم للتوجه إليهم وإعطائهم الدروس الخصوصية لكسب المال".

وأضاف متحدثا لـ"شمس نيوز": أصبح هؤلاء الذين يعطون الدروس الخصوصية مصدر هدم وهلاك للمسيرة التعليمية، رغم أن الطلبة على دراية وعلم بما يهدف إليه هؤلاء المدرسون؛ ولكن الطلبة المقتدرون يذهبون إليهم لأنهم يريدون النجاح". مؤكدا أن هذه الظاهرة تحتاج لأسلوب رادع من قبل وزارة التعليم لمنع انتشارها أكثر في المجتمع.

ماركة غزاوية

بدوره، وصف أدهم العشي، والد لعدد من الطلبة، ظاهرة الدروس الخصوصية بأنها "ماركة غزاوية" موجودة فقط بقطاع غزة "فلا يمكن لك أن تتخيل أن شارعا واحدا يخلو من وجود مركز تعليمي أو معلم يدرس الطلبة بمنزله". بحسب قوله.

وتابع حديثه لـ"شمس نيوز": ثلاثة من أبنائي بالمرحلة الإعدادية يشتكون تقصير العديد من المدرسين بالشرح الواضح والمفصل، مما أدى لحصولهم على درجات متدنية بالامتحانات، مما دفعني لإرسالهم لأخذ دروس خصوصية عند نفس المدرسين الذين يدرسوهم بالمدرسة وأدفع لهم بالحصة الواحدة خمسين شيكلا، لمدة ساعة واحدة" مشيرا إلى أنهم حصلوا على أعلى الدرجات بالامتحانات. وتساءل: أليس هذا الأمر غريبا؟ خاصة أنه نفس المعلم!.

العدد كبير والاستيعاب ضعيف

من جهته، أوضح المعلم حسين الصواف، وهو مدرس لمادة اللغة انجليزية، ويقبل عليه العشرات من الطلبة لأخذ دروس خصوصية، أن هذه الظاهرة منتشرة بكثافة في القطاع بسبب أن أعداد الطلبة في الفصول المدرسية تزيد عن 45 أو 50 طالبا بالصف الواحد، والحصة 45 دقيقة "فإذا أعطينا لكل طالب دقيقة للتحدث فسوف تنتهي الحصة، مما يضطر ولي أمر الطالب لأخذ ابنه إلى مركز الدروس الخصوصي لتتابع معه المنهاج" بحسب وصفه.

وقال الصواف لـ"شمس نيوز": بالتالي سيدفع للمعلم المال حتى يكون ابنه من الطلبة المتفوقين، لكن هناك العديد من أولياء أمور الطلبة يفضلون أن يدرسوهم هم بدلا من الدروس الخصوصية خاصة إذا كان الوالدان متعلمين، فيعلمون أبناءهم لوحدهم دون الحاجة لدروس خصوصية، وهذا الأمر من وجهة نظري أفضل بكثير".

وبيّن أنه "من غير الممكن أن يعطي المعلم أسئلة الامتحانات للطلبة الذين يعطيهم دروسا خاصة أو حتى يسجل لهم علامات" مردفا: ما يشاع عن هذا الأمر غير صحيح".

واقترح المدرس الصواف أن يضغط الطلبة على وزارة التربية والتعليم لمنع هذه الظاهرة من خلال توفير مدارس بحيث يحوي كل فصل دراسي عشرين أو خمسة وعشرين طالبا، وتهيئة ظروف ملائمة وطبيعية حتى يستوعب الطلاب الشرح جيداً "حينها تنتهي أو تقل ظاهرة الدروس الخصوصية".

إهانة للمعلم

لكن المعلم خالد المحلاوي، وهو مدرس للتربية الإسلامية، فوصف هذه الظاهرة بأنها تسول للمعلم وإهانة لكرامته.

وقال المحلاوي لـ"شمس نيوز": المعلم ينتقل من بيت لآخر ويعطي الطالب درسا هنا وآخر هناك وفي اليوم التالي يحضر فيلتقيهم في المدرسة، حتى أصبح يسيء لمهنته وكرامته، والناس تنظر إليه نظرة مقيتة، خاصة أن أول ما يتبادر إلى أذهانهم أنه لا يفكر إلا بجمع المال".

ونادى بضرورة تعلم ثقافة مساعدة الآخرين، "فالطالب عندما لا يفهم نقطة معينة يتوجه إلى المعلم وقت فراغه بالمدرسة أو بالاتصال عليه حتى يستوعب تلك المعلومة"، مشيرا إلى أن الثقافة يجب أن تكون متبادلة بين المعلم والطالب ومبنية على الحب والاحترام المتبادل بدلا من دفع المال للمعلم لأجل جلبه للبيت، بحسب اعتقاده.

الوزارة تمنعها

وفي ذات السياق، قال مدير عام التربية والتعليم بوزارة التعليم غرب غزة محمود مطر: لا يمكن أن ننكر بأن الدروس الخصوصية ظاهرة منتشرة وأن الأسباب التي تُؤدي بالطلاب نحوها تكمن في عدم مقدرة الطالب على استيعاب المنهج، فيكون بحاجة إلى مساعد لضعف ثقته بنفسه وليتم إيضاح المواد المتعسر فهمها لديه".

وعن دور وزارة التربية والتعليم في مكافحة الدروس الخصوصية، أضاف مطر لـ"شمس نيوز": الدروس الخصوصية مخالفة لقوانين الوزارة، ونعمل بطاقة كاملة للحد من هذه الظاهرة بالرغم من وجود تجاوزات من قبل بعض المعلمين".

واستطرد بالقول: التربية والتعليم قامت قبل عامين بفتح مراكز تقوية للطلبة الذين يعانون من ضعف ببعض المواد، ولكن هذا البرنامج لم يحصل على الدعم والتشجيع من قبل الطلبة، فتم إغلاقه" مشددا على أن وزارته تبذل جهودا لإيجاد علاج لظاهرة الدروس الخصوصية من خلال متابعة المعلمين داخل الفصول الدراسية بإرسال مشرفين ميدانيين بالإضافة إلى الاستماع إلى شكاوى الطلبة حول المنهاج.

ولفت مدير عام التربية والتعليم بوزارة التعليم غرب غزة إلى أن ذهاب المعلم لمنزل الطالب يعتبر إهانة لكرامته ومهنته، مبينا أن الوزارة عممت على كافة المعلمين أمرا بعدم إعطاء الدروس لنفس الطلبة الذين يدرسوهم في المدرسة.

وأوضح مطر أن وزارة التعليم قادرة على الحد من هذه الظاهرة، ولكن لا تستطيع القضاء عليها بشكل جذري إلا بتكاتف الجميع، مع بقاء بعض العوامل التي تدفع أولياء الأمور أنفسهم لإحضار معلم لأبنائه.