غزة

19°

وكالة شمس نيوز

ماذا يعني القول أن المجلس الوطني سيِّد نفسه؟

وضع القراءة
ع ع
د محمد مشتهى.jpg
بقلم/ د. محمد مشتهى
 
عندما تنعقد المؤتمرات القاعدية، ماذا يعني القول بأن هذا المؤتمر سيد نفسه؟ المجلس الوطني الفلسطيني هو عبارة عن مؤتمر قاعدي وعندما ينعقد هو يعتبر سيد نفسه، أي أنه بإمكانه أن يؤيد أوسلو ويستطيع كذلك أن ينقضها وأن يعزل من يشاء ولا أحد يستطيع من خارج عضويته أن يُملي عليه أي قرارات، أي أن عضويته هي من تختار المجلس المركزي وكذلك التنفيذية، نعم هو يعتبر سيد نفسه حتى لو وافق على أوسلو، وسيد نفسه لا تعني بالضرورة أنه يرفض أوسلو، والمجلس التشريعي أيضا يعتبر سيد نفسه في لحظه الانعقاد، أي مؤتمر في الدنيا كلها هو سيد نفسه، المؤتمر السَّنوي الذي يُعقد في نقابة ما هو أيضا سيد نفسه ولا يستطيع أحد ان يُملي عليه قرارات من خارج عضويته، وبالتالي هو ينتخب قيادته والمؤتمر الذي ينتخب قيادته ويأخذ قرارات هو يُعتبر سيِّد، وبطبيعة الحال ممكن أن يتم التاثير على تلك القرارات من خارج العضوية وهذا يحدث، لكن في النهاية العضوية هي من تنتخب وهي من تأخذ القرارات، والتاثير ممكن أن يتنوع، ممكن أن يكون على شكل ضغط مالي أو سياسي أو تنظيمي أو دولي، والمجلس الوطني حتى لو وافق على أوسلو أو رفضها أيضا هو سيد نفسه، وسيد نفسه هنا تأتي بالمعنى التِّقني، أما بالمعنى التمثيلي فالأعضاء الموجودين فيه فقد إنتهى تمثيلهم منذ عشرات السنين، مجلس النُّواب الأمريكي هو أيضا سيد نفسه لحظة انعقاده لكنه يخضع إلى تأثيرات اللوبي الصهيوني وتاثيرات الهندي والروسي والصيني وأصحاب المليارديرات وغيرهم، لكن في النهايه أعضائه هم من يأخذون القرارات وبذلك يعتبر مجلس النواب الأمريكي سيد نفسه، هذا هو المعنى الحقيقي لتعبير سيد نفسه.
منظمه التحرير الفلسطينية لديها هياكل مثل أي مؤسسة أو تنظيم لديه هياكله كالمكتب السياسي والأطر النقابية والطلابية والمرأة واللجان المتعددة، ومنظمة التحرير الفلسطينية لديها هياكلها أيضا، لكن مركز تلك الهياكل للمنظمة وأساسها هو المجلس الوطني الفلسطيني، حيث يتم انتخاب هياكل المنظمة من خلال المجلس الوطني، وليس ذلك فحسب بل إن تلك الهياكل هي ممثَّلة في المجلس الوطني مثل التنظيمات السياسية والأطر النقابية و مؤسسات المجتمع المدني والمستقلين وما الى ذلك من شرائح الشعب، كل هؤلاء في النهايه هم الذين يخرِّجون هياكل منظمة التحرير الفلسطينية، المجلس الوطني الفلسطيني هو يستطيع أن يعدل ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية، والمجلس المركزي يُعتبر الوسيط بين اللجنة التنفيذية في منظمه التحرير الفلسطينية و بين المجلس الوطني الفلسطيني، وبذلك يصبح المركزي بمثابة حلقه الوصل، لذلك في حال غياب إنعقاد المجلس الوطني الفلسطيني يأتي هنا دور المجلس المركزي الذي يتعامل مع اللجنة التنفيذية بدلا من المجلس الوطني الفلسطيني، الرئيس أبو مازن هو رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وهو لا يستطيع أن يُملي قرارات على المجلس الوطني الفلسطيني، نعم هو يتجاوز بعض تلك القرارات لكنه لا يستطيع أن يُملي قراراته على المجلس الوطني، وكذلك المجلس التشريعي هو سيِّد نفسه و يستطيع أن يُسن قرارات جديدة ويستطيع كذلك أن يُلغي قرارات الرئيس الفلسطيني.
سيد نفسه هذه عبارة متداولة منذ زمن بعيد في أي مؤتمر له قاعده جماهيرية، ترامب لم يكن يستطيع أن يملي قراراته على الكونجرس الامريكي لكنه تجاوز بعضها، والمجلس الوطني الفلسطيني أخذ قرار ثم طالب السلطة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني مثلا، لكن لم يتم تنفيذ هذا القرار وتم تجاوزه من قبل السلطة الفلسطينية.
"جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز".