يعد الإنسان القيمة الأسمى في أي مجتمع، وإذا ما أراد البعض تدمير أي مجتمع فإن الإنسان هو الهدف الأول والأخير للوصول لذلك، ويعتبر سلاح المخدرات واحد من الأسلحة والأساليب الخبيثة لضرب المجتمعات.
فالمخدرات مجموعة من المواد الطبيعية أو الكيميائية تسمم الجهاز العصبي وبالتالي تؤثر سلباً على قراراته وأفكاره ومعتقداته، وتسبب الإدمان، مما يجعل الإنسان رهينة لهذه المخدرات ولعبة في يد من يوفر له تلك المخدرات، علاوة عن أنها محرقة للصحة والمال.
وللخطورة التي عرضناها للمخدرات فباتت المخدرات سواءً الطبيعية أو الكيميائية محظورة، فيمنع زراعة النباتات المخدرة ويمنع تصنيع المخدرات الكيميائية وتداولها، إلا من خلال قوانين ناظمة تسنها كل دولة وفق ما تراه مناسباً لها، إضافة إلى سن قوانين قاسية ومشددة لمن يعمل على زراعة أو تصنيع المخدرات تصل في بعض الأحيان للإعدام.
أنواع المخدرات
المخدرات تختلف وتتنوع وفق منظمات ومؤسسات التي تعمل على منع انتشار المخدرات، وأغلب تلك المؤسسات اتفقت أن المخدرات تصنف إلى ثلاث فئات وهي مخدرات طبيعية، ومخدرات نصف صناعية، ومخدرات كيمائية.
أما المخدرات الطبيعية هي نباتات تزرع لها تأثير على الجهاز العصبي إما من خلال أوراقها أوثمارها أو قممها المثمرة، بمعنى أن المخدرات الطبيعية هي المخدرة بصورتها داخل الطبيعة الأم بدون تدخل من الإنسان أو إحداث أي إضافات عليها والتي عادةً تكون نوع من النباتات، مثل نبات القنب الهندية و الماريجوانا والحشيش ونبتة حشائش الأفيون.
أما النوع الثاني هي النصف الصناعية، ويُقصد بها أنها المواد الصناعية التي أثر فيها الإنسان وأدخل عليها إضافات أو تعديلات وحولها إلى مواد تؤثر بصورة واضحة مثل الكوكايين والهيرويين وحبوب السعادة والترامادول.
والنوع الأخير هي المخدرات الكيميائية هي اكثر ما يقلقنا في الوقت الحاضر , مثل : حبوب السعادة ,الترامادول لتصبح أنواعاً جديدة من المخدرات التي تؤثر على قدرة الإنسان على التركيز والتفكير والسيطرة على جسده وخاصةً عندما تصل إلى مستوى الإدمان .
المخدرات تبذر الخراب وتزرع المرض
يرى مختصون في علم الاجتماع وعلم النفس أن الأسباب والطرق والمؤدية للوقوع في مستنقع المخدرات كثيرة وعديدة، ومن أبرزها ضعف الوازع الديني والبعد عن الله، إضافة إلى التفكك الأسري، والمشاكل النفسية والضغوطات التي قد تدفع المرء للإدمان.
وأكد اختصاصيون اجتماعيون ونفسيون أن رفاق السوء، ووجود مشاكل أسرية بشكل مستمر داخل البيت، إلى جانب الجهل وقلة التعلم، وأيضا الهروب من الواقع ودوافع الانتقام والنشاط الكاذب الذي يوهم صاحبه بإيجابية تناول هذه العقاقير والرغبة في التجربة، من أبرز أسباب الأدمان.
ما الفرق بين المتعاطي والمدمن
يتفق الجميع على أن الإدمان على المخدرات يعتبر عاراً ووباءً مجتمعياً، المستشار أستاذ التحقيق الجنائي والمخدرات في كلية الحقوق "حسن السويركي"وهو مدير التوعية والدراسات لمكافحة المخدرات , أكد على أن المخدرات وباء عالمي يعد أخطر من وباء كورونا حالياً لأن تعاطي المخدرات تؤدي الى ضعف مناعة الجسم وتهتك اجهزة الجسم التى تؤدي الى تسريع وفاة الشخص المدمن .
وأوضح "السويركي" أن البعض يقوم بتعاطي المخدرات كحب للتجربة او يتم تقديمها له في بعض المناسبات وهنا تكون بداية الوقوع في الهاوية, مما يؤدي به في اللجوء لزيادة في الجرعة وحينها يصبح التعاطي بشكل قهري او منتظم , هكذا نكون قد وصلنا الى مرحلة الادمان .
حرب داخلية
وبين السويركي تأثير المخدرات داخل جسم الانسان والتي تسبب بداية عدم التركيز، "ويكون الإنسان في حالة من الغياب العقلي والخمول والكسل، عدم الاتزان الحركي مما يجعله اداة و رهينة للمادة المخدرة ، ويتعرض المدمن لحالة من الهستيريا فور زوال وانتهاء مفعول المخدر مما يجعله عصبي ".
وقال السويركي :" مما سبق يتبين لنا أن تأثير المخدرات على الجهاز العصبي خطير للغاية، حيث تعمل على اضطراب ضربات القلب وعدم انتظام سرعته، تكسر الاسنان و تقرح الوجه وإصابة المخ بالتلف وإصابة الكبد بالتليف، واضطرابات الجهاز الهضمي واضطرابات الجهاز العصبي واضطرابات الجهاز التنفسي وضعف القدرة الجنسية".
وأضاف السويركي " أن للمخدرات تأثيرات النفسية حيث تسبب القلق والإكتئاب، وإضطرابات مزاجية حادة، وتغييرات في السلوك"، مشيراً إلى أن بعض أنواع المخدرات تؤدي إلى الانفصام، شعور المتعاطي بالخوف الدائم والعجز، كما تجعله في حالة هلاوس سمعية وبصرية مستمرة.
خطورة على الغير
وبين المستشار "حسن السوريكي" أن المتعاطي يصبح خطراً على المجتمع، فالمخدرات لا يقتصر خطرها عليه، بل أنها ستشكل خطراً على الأخرين حيث سيلجأ المتعاطي لارتكاب أي جريمة من أجل توفير المال لشراء المخدرات.
وأوضح السويركي أن كثيراً من المتعاطين باتوا بين ليلة وضحاها لصوصاً أو مجرمين ليضمنوا الوصول لجرعتهم من المخدرات، غير آبهين بخطورة ما يقومون به على أنفسهم أو على الآخرين.
وقال السويركي :" إن غياب العقل للمدمنين والهلاوس يمكن أن يوقع هؤلاء في جرائم تصل إلى القتل دون أن يشعروا إلى بعد زوال تأثير الجرعة"، علاوة عن السمعة السيئة التي ستلحق بكل أسرة وعائلة المدمن، حيث سيكونون بلا ذنب منبوذين من المجتمع.
لذا ينصح السويركي المدمنين والمتعاطين للمخدرات العمل بجد وإرادة للخروج من هذا المستنقع، وأيضا ذوي المدمنين للتواصل مع الجهات المختصة لعلاج ابنائهم من الادمان، وابلاغ السلطات عن المروجين وتجار هذه السموم وانفاذ القانون بحقهم للوصول لجتمعات نظيفة وآمنة , وانه يوجد لدينا مصحات لعلاج المدمنين .
في السياق نفسه يوضح القانوني "محمد بدير" قد ينظر البعض في مثل هذه القضايا الشائكة للناحية المادية , والبعض ينظر لها من ناحية تطبيق القانون بحذافيره وبدقة , وهذا ما اعتبره الواجب الديني والإنساني الذي يجب ان يتم العمل به , حيث إن المحامي ينظر الى مثل هذه القضايا من الناحية القانونية والناحية الإنسانية فالناحية القانونية تتمثل في تطبيق القواعد القانونية بدقة اما الجانب الإنساني هو ان هذا المتهم وقع ضحية هذه المواد المخدرة والعمل جاهداً على تخفيف العقوبة ليس اكثر وهذا في الحالات التي تكون فيها أصابع الاتهام قوية تجاه المتهم , بالإضافة الى أن تطبيق القانون بدقة يعد نوع من أنواع حماية الوطن والمواطن من المخاطر التي تترتب على جريمة الاتجار أو تعاطي المواد المخدرة .
وقال" بدير " فيما يخص عقوبة الاتجار في المواد المخدرة فقد نص قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم(7) لسنة 2013 في نص المادة (28/1) ووضع لها عقوبة مشددة وهي السجن من خمسة عشرة سنة الى السجن المؤبد , وغرامة مالية من عشرين الف دينار اردني الى أربعين الف دينار اردني , وقد شددت المادة (29) من ذات القانون الى ان تصبح العقوبة الإعدام أو السجن المؤبد و غرامة مالية من عشرين الف دينار الى ستين الف دينار اردني وذلك اذا ارتكبت جريمة الاتجار في الحالات التي نصت عليها المادة.
وأما جريمة تعاطي المواد المخدرة فقد نص المادة (27/6) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (7) لسنة (2013) وجعل عقوبتها السجن من ثلاثة سنوات الى خمسة عشر سنة , وغرامة مالية من خمسة الاف دينار اردني الى عشرين الف دينار اردني .
واوضح "بدير" فيما يخص حالا تعطيل الدعوى الجزائية فقد نصت المادة (32) ,(33) من ذات القانون على الحالات التي لا تقام بها الدعوى الجزائية والتي تتمثل في ان يقوم متعاطي المواد المخدرة من تلقاء نفسه بالتقدم للجنة الاشراف وان يبقي نفسه تحت العلاج في المصحة ودور العلاج المختصة بذلك , وكذلك أيضا لا تقام الدعوى الجزائية على من ثبت ادمانه أو تعاطيه المواد المخدرة و المؤثرات العقلية اذا طلب زوجته أو احد أصوله أو فروعه أو المرشد الاجتماعي الى لجنة الاشراف علاجه في احد المصحات ودور العلاج.