قائمة الموقع

قرار رفع الحد الأدنى للأجور.. "اجا يكحلها عماها"!

2021-03-07T13:36:00+02:00
شيكل - عملات - رواتب.jpg
شمس نيوز - علاء الهجين

أصْدرَ وزير العمل الفلسطيني، نصري أبو جيش، قراراً يقضي برفع الحد الأدنى للأجور؛ ليصبح 1880 شيكلًا بدلا من 1450 شيكلاً، بدءًا من العام المقبل 2022، غير انَّ القرار ينضوي على تداعيات خطيرة قد تلحق في كثيرٍ من العمال، وفق عددٍ من خبراء الاقتصاد.

وحذر اقتصاديون من التداعيات الخطيرة التي قد تلحق بالعمال، إذ قد يتسبب القرار بتسريحِ عمال؛ لعدم قدرة أرباب العمل على الالتزام بالحد الأدنى للاجور؛ خاصة في قطاع غزة، التي تعاني من ظروف اقتصادية صعبة.

وكان وزير العمل نصري أبو جيش قد أعلنَ أن اتفاقًا بين أطراف الإنتاج الثلاثة" الحكومة، والعمال، وأصحاب العمل، يقضي برفع قيمة الحد الأدنى للأجور لتبلغ ١٨٨٠ شيكلاً ابتداء من مطلع العام المقبل.

تداعيات سلبية

المحلل المالي والاقتصادي، د. أسامة نوفل أنَّ القرار ينضوي على تداعيات سلبية قد تلحق الضرر في كثير من العمال، ما سيزيد من نسب البطالة في فلسطين.

وأوضح نوفل في حديث مع "شمس نيوز" انَّ إجبار أرباب العمل على تطبيق قرار الحد الأدنى للأجور، سيدفعهم لتسريح عمالهم؛ لأن أرباحهم تصبح لا تغطي تكاليف الإنتاج.

ويرى نوفل أنه من الصعب تطبيق رفع الحد الأدنى للأجور في قطاع غزة، بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، والذي يعرقل عمل المنشآت الصناعية من خلال منع إدخال المواد الخام اللازمة للصناعة.

وأوضح نوفل أن نحو 60% من عمال غزة غير نظاميين، متسائلا: "كيف يمكن تطبيق القرار على هؤلاء في ظل الأزمات التي يُعاني منها القطاع؟".

وفيما يتعلق بالمطلوب لتنفيذ القرار في غزة، أوضح المحلل المالي والاقتصادي، أن الوضع في قطاع غزة يتطلب زيادة مداخيل الاقتصاد الفلسطيني في غزة، ورفع الحصار، وفتح المعابر، وإدخال المواد اللازمة للصناعة والزراعة.

تحذير .. تحذير

ولا يختلف مدير عام مركز الديمقراطية وحقوق العاملين حسن البرغوثي، مع ممثلي العمال وحتى وزير العمل حول عدم كفاية رفع قيمة الحد الأدنى للأجور، لكنه تساءل إن كان سيلتزم القطاع الخاص به، أم أنه سيقدم على تسريح أعداد كبيرة من عماله مقابل تطبيقهم القرار على العمال المتبقين على رأس أعمالهم؟.

ومن هنا فإن البرغوثي شأنه شأن الآخرين يطالب الحكومة بدعم المؤسسات غير القادرة على الايفاء بالتزاماتها المالية للعمال لتمكينها من توفير الحد الأدنى للأجر الذي يجب أن يقوم على دراسة السوق لمعرفة إمكانيات المؤسسات الضعيفة ومدى استعداد الحكومة لدعمها كتخفيض الضرائب وغيرها.

ويشكّك البرغوثي في قبول أصحاب العمل بالقرار، لافتًا الى أن 120 ألف عامل وعاملة لا يتقاضون الحد الأدنى للأجر القديم 1450 شيقلا، وأن 52% من العمال لم يتلقوا أجرًا في فترة الكورونا، خلافًا للاتفاقية الموقّعة مع وزارة العمل وأصحاب العمل والنقابات، و25% منهم تلقوا 50% من أجورهم، وفقط 22% تلقوا أجرًا كاملا وهم الإداريون.

امساك العصا من المنتصف

ولا يختلف أمين سر اتحاد الصناعات البلاستيكية ونائب أمين سر غرفة تجارة وصناعة رام الله والبيرة محمد عابدين، مع سابقيه حول أهمية رفع قيمة الحد الأدنى للأجور، لكنه قال:"نريد في القطاع الخاص أن يكون هناك دعم وتنفيذ كافة المقترحات المقدمة للتحفيز الاقتصادي وإصدار قرارات كاملة لدعم الصناعات الفلسطينية، حيث نعاني من نقص في الأيدي العاملة الماهرة".

وطالب الحكومة ببرنامج وقرارات واضحة توازي ما بين متطلبات القطاع الخاص ورفع الأجور، وقال:"إن لم تكن هناك قرارات رسمية وبرنامج واضح للتحفيز الاقتصادي، لن نتمكن من توفير دخل لتغطية ارتفاع نفقات الأجور، بدون الدعم الحكومي فمن الصعوبة بمكان تطبيقه لأنه يؤدي الى رفع التكاليف وعدم قدرة منتجنا على المنافسة".

صعب في غزة

رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين سامي العمصي، أكد أن النقابة مع أي قرار يدعم حق العامل الفلسطيني، في ظل الظروف الصعبة والكارثية التي يعاني منها العمال في القطاع.

ويرى العمصي في حديث سابق مع "شمس نيوز"، أن أرباب العمل في قطاع غزة المحاصر منذ 14 عامًا، لا يملكون إمكانيات ومقومات لتنفيذ هذا القرار، كون أن المنشآت الاقتصادية والمصانع تُعاني من أوضاع مأساوية.

وأكد، أن هذا القرار يمكن تطبيقه في الضفة المحتلة، لكن الوضع مختلف في قطاع، إذ أن القرار السابق لتطبيق الحد الأدنى للأجور 1450 شيكلًا لم يُطبق في القطاع، كون المنشآت منهارة بفعل الحصار.

وختم العمصي حديثه قائلا: "يمكن تطبيق قرار الحد الأدنى للأجور في حال جرت الانتخابات الفلسطينية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وتحقيق المصالحة، ورفع الحصار، ودخول المواد الخام اللازمة للصناعات".

قرار منصف

أما الخبير الاقتصادي نصر عبد الكريم، فيرى أن القرار منصف وعادل وفي الاتجاه الصحيح ويساهم في إعادة توزيع وتدوير الثروة وتصبح حقوق العمال على شكل أجور أعلى كنسبة في الناتج المحلي من مستواه الحالي، وأهميته تكمن في تطبيقه تدريجيًا وقطاعيًا، ولكن إمكانية تطبيقه في ظل الظروف الراهنة وعدم الالتزام بالحد الأدنى للأجر السابق مشكوك فيه.

ويؤكد أن الحد الأدنى الجديد لا يلبي احتياجات العمال الأساسية، وخصوصًا في ظل ارتفاع الأسعار وارتفاع تكاليف المعيشة، التي اعتبرها الإشكالية الأكبر لقيمة الأجر.

اخبار ذات صلة