قائمة الموقع

"مسيرة الكراهية" الاستيطانية في القدس قد تفجر مواجهة جديدة

2021-06-13T17:12:00+03:00
مسيرة الأعلام الاستيطانية

كتب: د. هاني العقاد

تصر اسرائيل على تسيير "مسيرة الكراهية " التي يسمونها "مسيرة الاعلام"  العنصرية نحو القدس والمسجد الأقصى والتي محتواها التحريض على كراهية الفلسطينيين وقتلهم وتهجيرهم من المدينة المقدسة ,ليس هذا فقط بل ان المستوطنين يرسلوا بهذه المسيرة الرسائل الي الفلسطينيين  بان علىهم الرحيل وترك هذه المدينة المقدسة لليهود ,وترسل رسائل الي باقي المستوطنين في اسرائيل  لممارسة مزيد من العربدة والتطرف وبالتالي اقامة مزيد من انشطة الكراهية ضد الفلسطينيين. لم ينه (نتنياهو) حياته السياسية الا بمزيد من التطرف والكراهية ومزيد من سفك دماء الفلسطينيين الابرياء من قبل آلته الحربية وجنوده احتلاله المدججين بالسلاح فقد ترك موضوع المسيرة "لنفتالي بينت " ليقرر اما ان يلغيها او يستمر في اعطاء الضوء الاخضر للمستوطنين ليمارسوا كراهيتهم بدعم سياسي وحماية امنية كبيرة من الدولة . لا اعتقد ان يلغي (نفتالي بينت) في اول ايام ولايته مسيرة مهمة  كهذه للسيادة الاسرائيلية على القدس والمسجد الأقصى بالرغم من تحذيرات المستوي الامني والعسكري  بل العكس سوف يثبت للمتطرفين اليهود انه الاحرص من (نتنياهو) على حقهم في المدينة المقدسة وبالتالي حقهم في اقامة هذه المسيرة  مهما كانت الاثمان .

"مسيرة الكراهية "انها ليست اكثر من ذلك ومسيرة استفزاز خطير للفلسطينيين  وتدنيس حقيقي لمقدساتهم  الاسلامية ولن يفهمها الفلسطينيين  والعالم الحر اقل من ذلك  , لا اعتقد ان تجلب هذه المسيرة السلام في مدينة السلام بالرغم من اعطاء الشرطة الاسرائيلية توجيهات لها بمحاولة تفادي الحي الاسلامي  لكنها ستمر بأطراف هذا الحي التاريخي , والأخطر  ان تجمع المستوطنين المتطرفين سيبدأ من امام اهم رمز للسيادة الفلسطينية في المدينة المقدسة بعد المسجد الأقصى وهو (باب العامود) والذي سيقيم فيه المستوطنون الرقصات والطقوس التوراتية بالأعلام الاسرائيلية  واليافطات التحريضية ومن ثم التوجه نحو باب الخليل لتنتهي بحائط البراق . لعل بداية المسيرة هي بداية شرارة المواجهة مع الشبان الفلسطينيين  الذين اخذوا على عاتقهم التواجد على مدار الساعة على مدرجات باب العامود المتعددة  في محاولة لمنع اي تواجد للمستوطنين المتطرفين داخل (باب العامود) وعلى  مشارفه وبالتالي افشال تجمعهم العدواني في مهده  , قد تلجأ الشرطة الاسرائيلية الي تفريغ باب العامود و المسجد الأقصى بالقوة من الفلسطينيين  وهذا سيفجر مواجهة دامية هناك قد تلهب المشهد مبكراً وسيكون بالطبع بمثابة عنوان لان يتداعى كافة الفلسطينيين المقدسيين والفلسطينيين   من الضفة الغربية والعمق الفلسطيني  للنفير العام و التواجد امام (باب العامود) يوم الثلاثاء 15 يونيو المحدد لإقامة مثل هذه التظاهرة الاسرائيلية التحريضية العنصرية  . لا اعتقد ان توفر هذه المسيرة الهدوء للفلسطينيين في المدينة المقدسة بالمقابل وخاصة ان هناك تحريض مستمر من قادة اسرائيل السياسيين والدينين على الوجود العربي الفلسطيني في القدس وخاصة ان لديهم خطة ممنهجة لاقتلاع الهوية الفلسطينية وبالتالي ترحيل اكثر من 350 الف فلسطيني خارج القدس ليكملوا بذلك مخطط توحيد المدينة المقدسة.

سيلتهب المشهد في القدس من جديد وستتفجر مواجهة ضارية مع الفلسطينيين  الذين يصروا على حماية مدينتهم ومسجدهم الأقصى وسيكون للمقاومة الفلسطينية كلمة امام ذلك لان تفجر الاوضاع في القدس واستباحة المستوطنين المتطرفين حارات القدس العتيقة وحواريها وابواب المسجد الأقصى وباحاته وان تبقي المقاومة صامته لا معني لذلك امام هذا التحدي الخطير لمشاعر المسلمين في كافة بقاع الارض ولا تستطيع المقاومة الفلسطينية عدم التدخل بعدما كسبت المعركة الاخيرة وافشلت مسيرة الاعلام التي كان مخطط تنفيذها في 28 رمضان الماضي ,ولا اعتقد ان اتفاق وقف اطلاق النار الهش والوسطاء يمكن ان يقنعوا قيادة المقاومة الفلسطينية بغزة  بعدم اتخاذ قرار بالرد على "مسيرة الاعلام " الاستيطانية في القدس وافشالها في مهدها لان هذا تحدي يحسب لها الف  حساب لبقاء معادلة الدرع  لصالح المقاومة دون تضرر وخاصة انها كانت قد حزرت ان اقتراب المسيرة من القدس والأقصى امر سيفجر الصواعق التي هي بيد المقاومين الفلسطينيين  في غزة وبالتالي  فان المقاومة ستعيد التأكيد على كلمتها التي التزمت بها بأن القدس خط احمر واي اقتراب لمسيرة الاعلام من المسجد الأقصى يعني تفجر المواجهة من جديد وما ستراه اسرائيل لن يكون كما راته في الحرب السابقة .

المشهد وضع كل من الإسرائيليين اي الحكومة الجديدة والفلسطينيين  وخلفهم  المقاومة الفلسطينية  امام اختبار حقيقي مع "مسيرة الاعلام " " مسيرة الكراهية"  التي اعطت الشرطة الاسرائيلية تصريح لاقامتها و بالتالي حشد الاف المستوطنين لاستعراض الوجود الصهيوني بالمدينة المقدسة . اي تراجع من قبل اي طرف سيفسر بكثير من العبارات التي تعني الاستسلام  والرضوخ للاخر وخاصة ان (نفتالي بينت) لا يريد الان وفي مستهل ولايته لرئاسة الوزراء  ان يتهم بالضعف  ولا يحمي حقوق اسرائيل في المدينة المقدسة  . اما الفلسطينيين  فانهم يعتبروا اقامة مثل هذه المسيرة ولو انها ستتفادي المرور من الحي الاسلامي استفزاز كبير وتحدي  لمشاعرهم الدينية وتحدي لفلسطينيتهم وعتداء حقيقي على سيادتهم الاسلامية على المسجد الأقصى والقدس ولو سمحوا بان تجري هذه المسيرة دون مواجهة سيكون لها تبعيات خطيرة لا يستطيع الفلسطينيين  وحدهم مواجهتها وستفتح الباب امام هؤلاء المتطرفين لمزيد من الاعتداءات على المقدسات الاسلامية والمسيحية وسيعتبروا نجاح مسيرتهم هذه سابقة تتوقف عندها كافة التنظيمات الاستيطانية الارهابية والتي لا تبرح الدعوة لطرد الفلسطينيين  من كامل المدينة المقدسة و الاستيلاء على احيائها العربية وتقسيم المسجد الأقصى وفرض السيطرة الاسرائيلية علىه والتحكم في اعداد المصلين به بل ورفع الاذان للصلوات الخمس من على ماذنه .

Dr.hani_analysisi@yahoo.com

 

اخبار ذات صلة