قائمة الموقع

ماذا تحتاج غزة (1)؟

2021-06-13T17:47:00+03:00
آثار القصف على شوارع شمال قطاع غزة (11).jpeg
قلم/ توفيق المصري

لا شك بأن قطاع غزة المنكوب يحتاج للكثير ليخرج من ظلمة الواقع إلى حياة جديدة تطوي صفحة مليئة بالبؤس، عاشها لسنوات ما بين حصار ودمار وظل فيها يستجدي قوت يومه.. نعم قطاع غزة يحتاج لاستراتيجية تتطابق مع الواقع وتكون أكثر جدوى.

على مدى سنوات مر قطاع غزة في ظروف مأساوية جعلته يستجدي لقمة عيشه، بفعل الحصار والحروب التي تشنها إسرائيل بين فترة وأخرى، وبات الدمار في أرجائه، وبات لا ملجأ لأهالي قطاع غزة إلا أن يطلقوا مناشداتهم للعالم بضرورة مساعدتهم وتلبية احتياجاتهم، لكن ما قدم من مساعدات عبر جهات محلية وأخرى عربية ودولية ليس بالمأمول، فهم يطمعون بالمزيد وهل من مزيد؟

مؤسف ما وصلت له حالتنا الفلسطينية في قطاع غزة، جعلت هذا الشعب في هذه البقعة الضيقة يستجدي المساعدات ليعيش، وجعلت من أهالي القطاع أُناسًا "إتكاليين"، ينتظرون الطرود والمساعدات النقدية بعدما كانوا بشرًا منتجين يتحاكى بهم في كل بقاع الأرض.

نعم إن هذا بات أمرًا واقعًا ومفروضًا؛ فهم ينتظرون المساعدات ليأكلوا ويصلحوا ويبنوا بيوتهم التي دمرها الاحتلال الإسرائيلي.

وإن أكثر شيء مؤسف بأن الصورة الذهنية والانطباع عن غزة لدى بعض دول العالم، بأنها منطقة تعيش على المساعدات، وما يتبرع به المتبرعون، وبدل أن توجد استراتيجة تجعل من كل قرش يقدم لغزة مصدر دخل ويحول إلى خطة اقتصادية تجعل منهم منتجين، تستمر مؤسسات وفئات في توطيد تلك الصورة باستمرار الترويج لفكرة أن أهالي قطاع غزة أُناسًا يحتاجون من يعيلهم لا أن يؤسس لهم لمستقبل أفضل يعيشون فيه حياة كريمة يعتمدون فيه على ذاتهم، فإنه قد يكون في الترويج للأخيرة مضيعة للمصالح.

وقد يكون في الترويج لتلك الأفكار – تقديم المساعدات- مآرب لأناس غلبهم الجشع والطمع وحب الصعود على أكتاف الفقراء والمنكوبين ودبوا محصلاتهم بنقود لا حق لهم فيها، فركبوا سيارات حديثة وبنوا عمارات وأبراج باسم الشعب الفلسطيني، والكارثة أنها باتت مشاريع يقتاتون منها أيضًا.

إن الخروج من ذلك المأزق سيحتاج إلى تغيير ثقافة مجتمع، وهذا أصعب شيء في المجتمعات ولا يتم تغييرها إلا بعد رحيل كل من عاشوا هذه الحقبة الزمنية السوداء، هذا في حالة لم تورث الفكرة من جيل إلى آخر.

اخبار ذات صلة