غزة

19°

وكالة شمس نيوز -  Shms News | آخر أخبار فلسطين والعالم

سياسة ربط الملفات وصمود غزة

خالد صادق.jpg

بقلم/ خالد صادق

الاحتلال الصهيوني دائما الى تحديد معايير مواقفه السياسية وفق مصالحه الخاصة, ووفق ما يخدم أجندته سواء الاجندة الداخلية او الخارجية, ويضغط للوصول الى الانجازات من أقصر الطرق مهما كان السبيل للوصول الى الهدف فليس مهماً انتهاك الاوضاع الانسانية وغير الأخلاقية واستخدام كل الاساليب القذرة, لأن «اسرائيل» لا تنظر الا لمصالحها فقط ولا يعنيها مصالح الاخرين, وقد رأت «اسرائيل» ان من مصلحتها ربط الملفات للسماح بفتح المعابر والبدء بالإعمار في قطاع غزة, فطالبت بربط ملف الاعمار بملف الجنود الصهاينة الاسرى لدى كتائب القسام, رغم ان حماس أكدت مرارا وتكرارا ان ملف الجنود الاسرى له مسار آخر وغير مرتبط بالإعمار او التهدئة او الانتخابات او حتى المصالحة الفلسطينية, وان امكانية الافراج عن الجنود الصهاينة لدى القسام مرتبطة بموافقة الاحتلال الصهيوني على الافراج عن معتقلين فلسطينيين في سجون الاحتلال, والافراج عن اسرى صفقة وفاء الاحرار الذين قام الاحتلال باعتقالهم بعد الافراج عنهم, ورفض تصنيف الاسرى بالمعايير الاسرائيلية او وضع خطوط حمراء على اسماء اسرى فلسطينيين قابعين في سجون الاحتلال الصهيوني تصنفهم «اسرائيل» على انهم اسرى ملطخة ايديهم بالدماء, فمن حق المقاومة ان تحدد عدد الاسرى واسماءهم وتطالب بالإفراج عنهم ان كانت «اسرائيل» جادة فعلا في اطلاق سراح جنودها.

معركة سيف القدس لا زالت مستمرة, لأن المقاومة لم تجنِ بعد ثمرة هذا النصر المبين, وان احتاجت المقاومة الفلسطينية لاستئناف المعركة فإنها لن تتوانى عن ذلك وقد تستأنف معركتها في أية لحظة, فلا مجال لاستمرار الحصار الصهيوني مفروضا على قطاع غزة اكثر من ذلك, وهو ما عبر عنه رئيس حركة حماس في قطاع غزة القائد يحيى السنوار الذي وعد سكان قطاع غزة بتحسن اوضاعهم المعيشية ورفع الحصار المفروض على القطاع منذ نحو خمسة عشر عاما قبل نهاية هذا العام, وهذا يعني ان المقاومة سترفع هذا الحصار عن غزة بالقوة ان لم يرفعه الاحتلال جبرا, فلا مجال لاستمرار اغلاق المعابر ومنع دخول البضائع والسلع ومواد البناء اليه, ولا مجال لتعطيل عجلة الاعمار ووقف المساعدات لسكان القطاع, ولا مجال لغض الطرف عما يحدث في القدس والمسجد الاقصى المبارك, ولا مجال للصمت على جرائم القتل التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني على الحواجز العسكرية والتي كان آخرها جريمة اعدام الأسيرة المحررة ابتسام كعابنة, فقد بات الاعدام على الحواجز العسكرية في الضفة المحتلة نهجا اسرائيليا متزايدا لن يتوقف الا بالرد والتصعيد في الضفة المحتلة, وهذا كله سيتحقق رغم محاولات الاحتلال الالتفاف على الحقوق الفلسطينية التي فرضتها المقاومة, وفي سبيل الوصول اليها قدمت عظيم التضحيات, وليدرك الاحتلال انه سيدفع الثمن طوعا او كرها.

اوراق القوة لا زالت حاضرة بيد المقاومة الفلسطينية, فالمقاومة قالت انها جاهزة لأية معركة يفرضها الاحتلال, وانها قادرة على الصمود في وجه العدوان, وانها تملك من السلاح والعتاد ما يمكنها من ايقاع خسائر في صفوف الاسرائيليين, وان مفاجأتها في المعركة القادمة ستربك الاحتلال وتزلزل اركانه, والسلاح الاقوى بيد المقاومة دائما هو الحاضنة الشعبية التي تنسجم وتتلاحم مع مقاومتها وتتوحد في الميدان فيتكامل الاداء الجهادي بأبهى صوره وصولا الى النصر, مركز اطلس للدراسات والبحوث، اجرى امس الأحد، نتائج استطلاع للرأي نظمه المركز، في ضوء معركة سيف القدس ونتائجها وأشار إلى أن الجمهور كان في حالة رضى شبه تام من موقف المقاومة في غزة ونصرتها لأهل القدس وحي الشيخ جراح بنسبة «96.7%»، لافتاً إلى «90.1%» من الجمهور يرى أن المقاومة نجحت في تثبيت معادلة القدس – غزة, وأشار إلى أن غالبية كبيرة من الجمهور بنسبة «78.5%» تؤيد استمرار المقاومة في تثبيت هذه المعادلة، حتى لو كلف ذلك عدوانًا جديدًا, وتابع «ترى الغالبية العظمى من الجمهور (80.6%) أن نتائج جولة (سيف القدس) تعد انتصارًا للمقاومة الفلسطينية في غزة؛ حيث نجحت في حماية المقدسيين وتحريك الفلسطينيين في الضفة والداخل المحتل، فضلًا عن إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية، عربيًا وإقليميًا ودوليًا».

«اسرائيل» بسياسة ربط الملفات تناور من اجل الضغط على الغزيين للتأثير على المقاومة بالقبول بشروطها لرفع الحصار وبدء الاعمار وتحسين الاوضاع، وهي لا تدري ان اهل غزة هم الدافع الاساسي والرئيسي لمقاومتهم لأجل التمسك بالحقوق الفلسطينية وعدم التنازل للاحتلال، وثقة الغزيين بمقاومتهم لا تتزعزع ابدا فانتزاع الحقوق من بين انياب الاحتلال يحتاج الى مزيد من الصمود والصبر، والغزيون دائما وأبداً عنوان للصبر والصمود.

"جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز".