غزة

19°

وكالة شمس نيوز -  Shms News | آخر أخبار فلسطين والعالم

حكومة هشة في مواجهة "ثعلب عجوز".. هل ينجح نتنياهو في إسقاطها؟

بينيت و نتياهو.jpg
شمس نيوز - محمد أبو شريعة

لحظات منح الثقة لحكومة "لابيد – بينيت" من قبل كنيست الاحتلال مرت وكأنها حالة ولادة متعسرة، في ظل الأجواء التي شهدتها تلك اللحظات من أعمال شغب ومعارضات داخل الكنيست.

الولادة المتعسرة أنجبت كما يرى المختص بالشأن الإسرائيلي د. جهاد ملكة حكومة مشوهة، قد لا يكتب لها النجاح نظرًا للعديد من الظروف المحيطة بها، وأهمها أن نتنياهو الآن جلس في كرسي المعارضة، وسيبدأ بحملة كبيرة لزعزعة هذه الحكومة.

وقال ملكة في حديث مع "شمس نيوز"، "إن ما حصل من أعمال شغب أثناء الخطابات قبيل اعطاء الحكومة الجديدة الثقة لهو استمرار لسلسلة المحاولات التي أجراها نتنياهو ومعسكره لإفشال وثني هذه الحكومة والعمل على عدم تصويت اعضاء الكنيست لها".

ولفت إلى أن خطاب نتنياهو يعتبر خطاب النهاية، موضحًا أن حالة المشادات والتوترات وطرد عدد ممن أعضاء الكنيست من الجلسة عبارة عن الصورة المصغرة مصغرة لما ستكون عليه الحكومة الجديدة من صراعات.

وتابع "جلوس نتنياهو في مقاعد المعارضة سيدفعه لاستغلال اليمين الصهيوني للضغط على بعض أعضاء الكنيست المترددين بالعمل على محاولة اسقطاها، ودعم المظاهرات التي ستخرج ضدها".

ويرى ملكة أن الحكومة الجديدة معرضة للسقوط في أي لحظة، لما تشهده من تحديات داخلية أو خارجية، أهمها "الثعلب العجوز" نتنياهو القادر على وضع الحواجز والعقبات أمام عملها لتتعثر وتسقط، بالإضافة إلى أن أعضائها منقسمين إلى يمين ويسار، ويوجد العديد من القضايا التي قد تفجرها التناقضات بين الفكرين.

وتوقع أن تقتصر مهام هذه الحكومة على تسيير الأعمال فقط دون أن تتخذ أي قرار تاريخي يتعلق بملفات مهمة كـ"عملية التسوية" أو عمليات مواجهة حربية سواء مع إيران أو غيرها، مشيرًا إلى أن نتنياهو طوال الـ12 عامًا من حكمه لم يستطع اتخاذ مثل هذه القرارات.

وقال ملكة "نتنياهو قبل أن يغادر وضع الحكومة الجديدة في حقل من الألغام، ومجموعة من الأعمال لو اتخذت فيها قرارًا معينًا سيؤدي لاسقاطها"، موضحًا أن من بين هذه الألغام اتخاذه لقرار إخلاء البؤرة الاستيطانية "أفاتار"، دون أن ينفذ، كذلك موافقة حكومة على مسيرة الأعلام والتي تعتبر الموافقة عليها من قبل الحكومة الجديدة حربًا جديدة مع الفلسطينيين، وإلغائها سيؤدي إلى حرب مع المتدينين.

وبحسب تقدير المختص بالشأن الاسرائيلي فإن هذه الحكومة ليست قابلة للاستمرار فترة طويلة، مستدركًا القول "لكن في السياسة لا شيء مطلق (..) يمكن أن تصل هذه الحكومة الى نهايتها".

وبشأن مصير نتنياهو بعد نزوله من سدة الحكم، قال ملكة "سيسعى لأن يتمكن من اسقاط الحكومة والوصل لانتخابات جديدة في غضون أشهر قليلة، هربًا من ملاحقة القضاء له في قضايا الفساد المسجلة ضده".

وبين أن نتنياهو لن يستطيع أن يجد مخرجًا لنفسه من هذه القضايا، لما سجله القضاء من سوابق كما حصل مع اولمرت وغيره ممن تولوا رئاسة البلاد، مضيفًا "حسب تحليلي واعتقادي فإن نتنياهو سيدخل السجن بلا محالة وان كان بعد فترة ليست طويلة".

حقول ألغام

ويعتقد المتحدث باسم كتلة "السلام الآن" آدم كلير أن مسيرة الحكومة الجديدة ستكون شائكة لاعتمادها على أغلبية 60 من أعضاء الكنيست، مما يعني أنها ستكون هشة وغير مستقرة وقابلة للانهيار في أي مرحلة.

وعليه، يقول كلير إن على رئيس الحكومة بالوكالة يائير لبيد، الاعتماد على احتياط من أصوات القائمة العربية المشتركة، تحسّبا لأي طارئ مستقبلي.

وأوضح كلير -في حديثه للجزيرة نت- أن قوة حكومة بينيت ولبيد تأتي من خلال قدرتها على إدارة تناقضاتها الفكرية والسياسية، وتوجيه بوصلتها لصالح عدم عودة نتنياهو بعد الإطاحة به إلى مقاعد المعارضة، وبعد أن تربع 12 عاما على كرسي رئاسة الوزراء دون منازع.

وردا على سؤال بشأن فرص استمرار الحكومة في ظل التناقض الفكري والسياسي، قال كلير: "رغم التناقضات وهشاشة الحكومة الجديدة وعدم التناغم بين مركباتها، فإنها مرشحة للاستمرار ما دام نتنياهو يتصدر المشهد السياسي بالمعارضة ويقود الليكود، فغيابه أو تنحيه يعني انهيار حكومة التغيير".

واستبعد المتحدث باسم كتلة "السلام الآن"، أن تحدث الحكومة الجديدة اختراقا في السياسات والنهج الذي ثبّته نتنياهو خلال ولاياته المتعاقبة. وقد تستغرق وقتا حتى تظهر بوادر التغيير، سواء في ملفات داخلية مهمة أو حتى في كل ما يتعلق بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وعلى الرغم من ذلك، يعتقد أن الحكومة الجديدة ستظهر للمجتمع الإسرائيلي أولا وللمجتمع الدولي ودول الإقليم، أنها ذات توجه مغاير لنهج نتنياهو.