غزة

19°

وكالة شمس نيوز -  Shms News | آخر أخبار فلسطين والعالم

على طريق القدس

الشهيد محمود الخواجا.. "بلدوزر" المقاومة الذي أرهق جنرالات العدو

الشهيد محمود الخواجا
شمس نيوز - محمد أبو شريعة

لا تخلوا أيام الشعب الفلسطيني من حكايا البطولة والفخار، التي تنسجها أيادي من قادوا الدرب وبدأوا طريق المقاومة والسير على طريق القدس دون كلل أو تعب، بل وتركوا نهجًا يسير عليه من تبعهم حتى تحقيق المراد.

الشهيد القائد محمود عرفات الخواجا واحد ممن كانت لهم البصمات الجلية على طريق القدس، والسير عليه بكل بطولة وشجاعة، رغم خطورة المرحلة التي مر بها آن ذاك؛ إلا أنه أصر على مواصلة طريق المقاومة؛ من خلال الإشراف والإعداد لعشرات العمليات الاستشهادية.

فلا يكاد تخلوا أيام قلائل إلا وتعود حاملة لنا ذكرى إحدى العمليات البطولية التي أشرف عليها الشهيد الخواجا، مؤسس الجناح العسكري الأول لحركة الجهاد الإسلامي، والمعروف بالقوى الإسلامية المجاهدة "قسم".

نصرة المستضعفين درب الأحرار

محمد الخواجا الشقيق الأوسط للشهيد أبو عرفات أفرد مساحة من الحديث لوكالة "شمس نيوز" عن جزء يسير من حياة الشهيد القائد أبو عرفات، في الذكرى السادسة والعشرون لاستشهاده.

يشير محمد الخواجا إلى أن شقيقه الناشئ بين أزقة وشوارع مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، تحمل عناء المسؤولية العائلية في سن مبكرة، كون الاحتلال اعتقل والده باستمرار لشروعه بأعمال مقاومة الاحتلال، وملاحقة جنوده في كل الأماكن التي يستطيع الوصول إليها.

وقال "الشهيد محمود كان رغم تحمل المسؤولية متفوقًا في دراسته، مهتمًا بدروسه، وواصل الليل بالنهار ليغطي مكان الوالد في متابعة أمور العائلة وتوفير احتياجاتها، ويهتم بطلبه للعلم، والتفوق في الدراسة"، موضحًا أنه يحمل شهادة تعادل درجة الماجستير في الوقت الحالي.

وبين أن شقيقه درس الشريعة في الجامعة الإسلامية، ليكمل بعد ذلك دراسته، ويحصل على دبلوم التربية، ما أهله للحصول على وظيفة في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، مستدركًا أنه تمكن من الحصول على هذه الوظيفة بعد عناء طويل.

ولان الشهيد الخواجا لا يرضى بالظلم الواقع على أبناء شعبه، كان له بصمات واضحة في التصدي لكل من يحاول ايقاعه عليهم، يقول شقيقه "خلال سنوات عمل الشهد محمود في (الأونروا) قررت الوكالة فصل حوالي 350 موظفًا، دون إبداء أي من الأسباب، هذا القرار أشعل نارًا داخل أبو عرفات، ليقود إضرابًا يعد الأول من نوعه، لرفض القرار، أجبر خلاله إدارة الوكالة على التراجع الفوري عنه".

وأمام تعنت الاونروا ومغرياتها أصرَّ الخواجا على إكمال الإضراب، وتحقيق المطالب وإجبار إدارة الوكالة على التراجع عن قرارها، رغم كل المغريات التي قدمتها له، من عرض للمناصب أو زيادة في الراتب، التي رفضها بشكل كامل.

إصراره على المواصلة في الإضراب دفع إدارة الوكالة لمعاقبته ونقله بين الأقسام، كما يذكر شقيقه محمد، موضحًا أن الوكالة حولته من قسم التموين إلى قسم النظافة للضغط عليه ليترك العمل طواعيةً، إلا أنه فاجأهم باستمراره في العمل دون كلل، لقناعته أنه ينظف حارته وبين جيرانه.

الخواجا البلدوزر

فتح الشهيد الخواجا منزله أمام النواة الأولى لحركة الجهاد الاسلامي، ليُطلق عليها في ذاك الوقت اسم "دار الأرقم"، كانت ملتقى يلقي فيه الشهيد فتحي الشقاقي محاضراته، ويدعو للجهاد ومقارعة العدو في أماكن تواجده كافة.

ولما يتمتع به الشهيد الخواجا من صلابة وقوة، كان يصفه الشهيد الشقاقي بالبلدوزر، قائلًا له "عندما أمشي معك لا أهاب أحدًا"، كما يضيف شقيقه محمد.

النواة الأولى

يقول شقيقه محمد بدأ الشهيد محمود بتشكيل القوى الإسلامية المجاهدة قسم، كجناح عسكري يطارد العدو في كل الأوقات والأزمان، ساعيًا لتكون مظلة لكل الاسلاميين الذين يريدون الالتحاق به.

بدأت تتبلور الفكرة بعد اعتقال الاحتلال له عدة مرات عام 1992، وانطلق أبو عرفات بكل فقر وعناء، يبيع ذهب زوجته ليشتري السلاح، مستدركاً "حفر بالصخر، وكان رغم ينجز العمليات المختلفة رغم العتاد القليل، وقلة الشباب".

ولفت إلى أن النواة الجهادية الأولى كانت تضم 3 – 4 شبان يتناوبون على قطعة سلاح واحدة، مع إشارته إلى تلك النواة رغم بساطة العتاد والعديد إلا أنها كانت تنفذ من 3 إلى 4 عمليات إطلاق نار وملاحقة للعدو، دون أن يعلنوا أنهم المنفذين.

ونفذ الخواجا عدد من العمليات البطولية التي هزت عرش الكيان الإسرائيلي من أهمها، عملية بيت ليد المزدوجة، وفك الحصار -قرب مفترق كاظم-، ثم عمليات شارع النصر وموراج في منطقة البرازيل، وعملية حي الجنينة، وكفار داروم التي نفذها الاستشهادي خالد الخطيب، وعملية نتساريم التي نفذها الشهيد هشام حمد، وجميعها كانت توقع فيها قتلى في صفوف جنود الاحتلال، بالإضافة إلى العشرات من العمليات الاستشهادية التي أشرف عليها دون الإعلان عنها.

ويبين أن أبو عرفات كانت جميع عملياته تستهدف جنود الاحتلال، وهو ما اعترف به العدو، مضيفًا "عملية بيت ليد كانت واحدة من العمليات التي أبكت جنرالات العدو وجميع أركانه".

شخصية أمنية بامتياز

تميز الشهيد أبو عرفات بشخصيته الأمنية التي طبقها، لدرجة أن العديد ممن كانوا يعملون معه لم يعلموا من هو إلا بالاسم الحركي دون رؤية وجهه أو تفاصيلها.

وبعد اشتداد الهجمة على الجهاد الاسلامي يقول شقيقه "أظهر أبو عرفات أنه على خلاف مع قيادة حركة الجهاد الاسلامي، ليبقى ويدير عملياتها من الخارج، وهو ما طبقته ايضًا القيادة داخل السجون".

لم يتوهم العدو لوحده أن أبو عرفات لا علاقة له بالعمل العسكري او التنظيمي، حتى أجهزة أمن السلطة هي الأخرى، كانت تحمل ذات الفكرة، كما يبين شقيقه، مضيفًا "وصل الأمر أن عددًا من أفراد السلطة كانوا يتدخلوا للإفراج عنه في كل مرة يتم اعتقاله في سجونهم كونه لا علاقة له بالجهاد الاسلامي".

ويسرد شقيق الخواجا عدد من القصص الأمنية في شخصية الشهيد أبو عرفات

ويقول أحد أبرز القصص أنه في احدى مرات الاعتقال حصلت قصة تنظيمية داخل المعتقل، في الغرفة التي كان فيها أبو عرفات، فحاول ليتدخل وينهي الخلاف إلا أن الشهيد أنور سكر رفض ذلك وقال له "أنت خارج التنظيم، لا علاقة لك بذلك"، دون أن يعلم أنه هو المسؤول عنه، ليتفاجأ يوم خروجه لتنفيذ عملية بيت ليد، بأنه هو الشخص الملثم، ومسؤول الجناح العسكري.

ومن القصص التي رواها محمد أن الشهيد محمود الخواجا، كان يرسل الشهيد هشام حمد لتنفيذ المهام بظروف أمنية معقدة، دون أن يعرفه على نفسه، وبقي ذلك حتى قبيل تنفيذه للعملية بساعات قليلة.