قائمة الموقع

"اللي بجرب المجرب عقله مخرب".. السلطة تعود لـ"فخ الاقتصاد" مع الاحتلال برجليها!

2021-07-17T19:28:00+03:00
عباس
شمس نيوز - محمد أبو شريعة

يبدو أن الرسالة الأخيرة التي أرسلتها السلطة للإدارة الأمريكية والتي أعقبتها زيارة مسؤول الملف الفلسطيني في وزارة الخارجية الأمريكية هادي عمرو للمنطقة دفعت واشنطن و"تل أبيب" لبحث توفير مصادر دعم مالي جديدة للسلطة؛ بهدف تقوية الأجهزة الأمنية التابعة لها، منعاً لتدهور الأوضاع مستقبلاً.

ووفق ما كشفته صحيفة "الأخبار" اللبنانية فإن عمرو ناقش مع المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين تشكيل لجنة مشتركة لتسهيل النشاط الاقتصادي للسلطة، في وقت شدد فيه وزير المالية شكري بشارة، على ضرورة "إعادة بناء الثقة" بين الاحتلال والفلسطينيين، عبر تقديم سلسلة من التسهيلات للآخرين، ومراجعة "اتفاقية باريس الاقتصادية" لإيقاف التدهور.

خطأ كبير

أستاذ العلوم المالية والاقتصادية، في الجامعة العربية الأميركية، د. نصر عبد الكريم، يرى أن العودة لـ"اتفاقية باريس الاقتصادية" خطأ فادح تركتبه السلطة.

وأشار عبد الكريم خلال حديث مع "شمس نيوز" إلى أن خطة اللجنة المشتركة تعود بطريقة أو بأخرى للتساوق مع السلام الاقتصادي، الذي طرحه الرئيس الأمريكي السابق ترامب، وآمن به نتنياهو، والآن تلميذه المتشدد بينيت يؤمن به.

وقال "التفاوض لترتيب الأوضاع الاقتصادية بمعزل عن السياق السياسي والأمني القائم لن يجدي نفعًا (..) هذا يعني أنك لو نجحت بالتفاوض مع الكيان وحصلت على بعض المطالب المشروعة، لتسهيل حركة الاقتصاد، وحصلت على بعض المزايا فلن تكون بالحجم المطلوب".

وذكر عبد الكريم أن الاحتلال يسيطر على المعابر، و"مناطق ج"، وعلى حركة المواطنين، وفاصل بين الضفة وغزة جغرافيًا، ومحاصر لغزة، مشيرًا إلى أن ذلك يعني ان الاحتلال له اليد الطولى والسيادة الاقتصادية.

ولفت إلى أن الاحتلال في حال قدم أي مساعدات للسلطة، يطمح من خلالها بأن تقدم له بعض التنازلات، بالإضافة لذلك لو قدم شيء بأي لحظة يستطيع وقف المزايا ويعيق الاقتصاد مجددًا.

وبحسب الخبير الاقتصادي فإنه لا ضير في مناقشة بعض المسائل الاقتصادية المتعلقة بالإجحاف بحقوقنا كفلسطينيين، ومحاولة الحصول على الحقوق المكتسبة، مستدركًا "لا جدوى من القيام بهذه المسائل دون مسار سياسي أمني موازي تكون نهايته معروفة، ومتمثلة بانتهاء الاحتلال".

وأوضح بأن يقوم الاحتلال بالاستجابة للمطالب السياسية الفلسطينية، بعدها يكون للتفاوض الاقتصادي جدوى، داعيًا في ذات الوقت لربط أي عملية تفاوض اقتصادي وتحت أي مسى، بـ"مسار التسوية" مع الظروف والنتائج ضمن شروط ومرجعيات محددة.

وأبدى د. عبد الكريم خشيته من ذهاب السلطة للمسار الاقتصادي وفق الرؤية المطروحة في "اتفاق باريس"، يعود لتكرار نفس الخطأ الذي وقعت به السلطة بعد اتفاقية "أوسلو".

وبين أن اتفاق "أوسلو" حدد قواعد وقيود العلاقة الاقتصادية مع الكيان، وبعض المفاتيح للاقتصاد الفلسطيني، وبالتالي لم تجد نفعًا كل المحاولات لإحداث تغير جوهري في الاقتصاد لان السياق السياسي غير مشجع، وغير مواتي، وغير منصفة للفلسطينيين، و"إسرائيل" تتحكم بحركة الاقتصاد.

ويرى عبد الكريم أن الظهور بالحالة الحالية يعني الظهور أمام العالم بأن الفلسطينيين عادوا للمفاوضات مجددًا تحت عنوان الاقتصاد، ما يعني أنها ستكون مبررًا للهرولة التطبيعية من الدول العربية، وبالتالي الوصول للتعايش والتكيف مع الاحتلال.

وأعاد تأكيده على أن الاقتصاد الفلسطيني لن يستفيد من أي مخرجات أمريكية أو إسرائيلية أو أي لجنة من هذا النوع، أو ستكون الاستفادة مؤقتة، إلى حين توظيف الاسرائيليين الاقتصاد لخدمة مخططاتهم وأجنداتهم التهويدية، وضم وأسرلة الأراضي، مشددًا على ان ذلك يعتبر مضيعةً للوقت.

وأبدى د. عبد الكريم اعتقاده بأن العنوان لابد أن يكون انهاء الاحتلال، والاستيطان، وعودة العلاقة، والدمج بين غزة والضفة بتواصل جغرافي ودولي، ذات سيادة على المعابر والحدود والموانئ، مضيفًا "بخلاف ذلك اعتقد ان أي مفاوضات اقتصادية لن تجدي على المستوى الطويل".

الانفكاك الاقتصادي.. أين؟!

المختص بالشأن الاقتصادي أسامة نوفل اتفق مع سابقه في أن تشكيل السلطة الفلسطينية لجنة اقتصادية مشتركة مع الاحتلال، ينسف ما يسمي بـ"الانفكاك الاقتصادي"، ويُعمق التبعية للاقتصاد الإسرائيلي وهذا ما لا يصب بمصلحة الاقتصاد الفلسطيني، على الرغم من أنها قد تزيد من إيرادات السلطة.

وأوضح نوفل خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن اللجنة الاقتصادية المشتركة نص عليها بروتوكول باريس الاقتصادي، بهدف متابعة أعمال العلاقة الاقتصادية بين السلطة الفلسطينية و"إسرائيل"، إلا أن الأخيرة تُماطل بتطبيقها منذ عام 1994.

ويذكر أن اتفاقية باريس الاقتصادية هي الملحق الاقتصادي لاتفاقيات أوسلو التي تعنى بالشئون الاقتصادية وتطوير الاقتصاد الفلسطيني في ظل الاحتلال.

ونوه نوفل، إلى أن السلطة تُعاني من عجز مالي كبير بلغ ذروته في عام 2021، ويقدر قيمته بحوالي 900مليون دولار، إضافة الى أنها باتت مديونه للبنوك بـ23مليار دولار، هذه المؤشرات الخطيرة دفعت السلطة الى البحث في العديد من الملفات التي أهملها الاحتلال الإسرائيلي دون النظر الى "الانفكاك الاقتصادي".

وبين أن السلطة تهدف عبر اللجنة لاسترجاع الملفات العالقة منذ 14عاما والحصول على استحقاقات مالية متراكمة لدى الاحتلال لم تنح في الحصول عليها سابقا لأسباب سياسية، والمقدرة قيمتها المالية نحو 10 مليارات دولار، من أهمها "ملف الرسوم المتراكمة التي تُحصلها "إسرائيل" نيابة عن السلطة تحت مسمى" براءة المسافرين" منذ عام 2008، وتقدر نحو 740 مليون شيكل، كذلك ملف تقليص نسبة العمولة التي يحصل عليها الاحتلال من أموال المقاصة من (3 لـ1%)".

وأشار الى أن اللجنة الاقتصادية المشتركة من شأنها أن تُضيف ما يقارب 500 مليون دولار سنوية لخزينة السلطة.

كما تسعى السلطة الى أن تُثبت للاحتلال والإدارة الامريكية أنها لن تنفك اقتصادياً عن الاقتصاد الإسرائيلي، مُحذراً من التداعيات الخطيرة المترتبة على هذه الخطوة، والمتمثلة بـ" تعزز التبعية الاقتصادية للاحتلال، وضرب المنتج المحلي، وقلة الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة العجز بالميزان التجاري لمصلحة الاحتلال الإسرائيلي.

اخبار ذات صلة