قائمة الموقع

كيف حولت حركة الجهاد الإسلامي التهديد إلى فرصة وأجهضت المخطط الصهيوني؟

2021-07-25T10:22:00+03:00
حركة-الجهاد-الإسلامي-.jpg
بقلم/ عرفات عبد الله أبو زايد

لا تخلو مسيرة المجتمعات والحركات من تهديدات أو عقبات ومشاكل تقف في طريق المُضي قُدما نحو تحقيق الأهداف, ولكن نادراً ما نجد من تلك المجتمعات والكيانات من يستطيع تحويل تلك التهديدات إلى فرص يستطيع تحويلها لصالحه على ضوء مجريات الأحداث الميدانية, لاسيما وأن هذا الأسلوب يحتاج أن تمتلك قدرات إدارية وتشخيص الواقع عبر تقدير موقف مهني ودقيق, بالإضافة إلى تحمل المسؤولية وقت الأزمات والعقبات.

وفي هذا السياق لم تألوا أجهزة الأمن الصهيونية عن استخدام كافة إمكانياتها وقدراتها بهدف إضعاف المقاومة وبيئة المقاومة, وسعى الاحتلال خلال العقد الأخير بعد اقتناعه بعدم تحقيق انتصار ساحق على المقاومة بالضربة القاضية, سعى نحو استراتيجية جديدة تتمثل في تدمير بيئة المقاومة وحاضنتها من الداخل وذلك عبر أساليب عدة إما إغراق هذه البيئة بالفقر من خلال فرض واقع اقتصادي واجتماعي خانق مثلما يحدث منذ نحو 15 عام في غزة ومنذ بضع سنوات في لبنان, وذلك بهدف تأليب بيئة المقاومة على فصائل المقاومة, من خلال إدخال المنطقة في أتون صراعات داخلية "نظيفة" بمعنى حرق المنطقة دون إظهار وجود لأيدي الاحتلال بأي كارثة يمكن حدوثها, مثلما حدث في مرفأ بيروت ومؤخراً في غزة من خلال انفجار في أحد الأبنية في منطقة سوق الزاوية وسط غزة مما أحدث تضرر في العديد من المنازل والمحال التجارية في المنطقة والذي أدى استشهاد المواطن عطا ساق الله.

في تقديري الشخصي وكما يبدو بأن هذا الانفجار لم يكن نتيجة خلل فني أو تقني بل أعتبره عمل صهيوني مكتمل الأركان, وهنا لا أستبق بالتأكيد رواية الجهات المختصة التي لازالت تحقق في مجريات الحدث, ولكن من خلال بعض القرائن والأدلة –ليست الجنائية- يتضح بأن هذا الانفجار لم يكن الهدف منه سوى ضرب بيئة المقاومة في خِضم واقع وظرف اجتماعي اقتصادي صعب تمر به غزة بعد معركة سيف القدس التي استطاعت المقاومة من خلالها أن تبرز دورها بشكل ملحوظ وهام في إطار سياسة توازن الردع مع الاحتلال, ولم يكن عبثاً التعليق السريع للناطقين بإسم جيش الاحتلال الذين خرجوا عقب الحدث مباشرة بتصريحات تتهم حركة الجهاد الإسلامي بإدارة "مركز للصنيع بين السكان" وتحريض المواطنين بغزة بالوقوف ضد فصائل المقاومة, تلاه تصدير بيانات مغلوطة عبر حسابات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي للتحريض على المقاومة, وفي ذات السياق جاء بيان للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الذي حمل اتهاماً واضحاً لفصائل المقاومة بتعريض حياة المدنيين للخطر وذلك على خلفية الحادث الأليم في سوق الزاوية, وهو الأمر الذي استبق مجريات التحقيق في سابقة غريبة من نوعها.

ويمكن القول, بأن البيانات والتعليقات التي خرجت عقب الانفجار تؤكد بأن الهدف كان يتمثل في ضرب الحاضنة الشعبية للمقاومة, وقد ساهمت آثار الانفجار على إيجاد أرض خصبة للعدو لكي يستغل الأمر بالطريقة المُثلى.

حركة الجهاد الإسلامي من جانبها كما يبدو لم تتملص من مسؤولياتها وواجباتها, فالمجتمع الفلسطيني على دراية كاملة بما تملكه هذه الحركة من مبادئ وأخلاق تجعلها لا تتهرب عن مسؤولياتها, فهذه الحركة التي لم يكن لديها مجرد تفكير في إبقاء الموضوع قيد الضبابية أو تائهاً, وقامت الحركة كما يبدو بدراسة الحدث من كافة أبعاده الأمنية والعسكرية والاجتماعية, وبناءً عليه أخذت خطوات أخلاقية وجريئة وذلك منذ اللحظة الأولى لوقوع الحدث, وعلى الرغم من حجم التهديدات التي كانت تقف أمام الحركة والسيناريوهات الصعبة التي تواجهها, والتي كان يمكن تتملص منها بكلمة واحدة "لاعلاقة لنا بما حدث" أو تلتزم الصمت, لكن حركة الجهاد الإسلامي أخذت خطوات استطاعت من خلالها تحويل هذا التهديد إلى فرصة, ويمكن رصد بعض الخطوات التي اتخذتها الحركة في هذا السياق وهي على النحو التالي:

1- تصدير بيان من حركة الجهاد الإسلامي قدمت به التعازي لعائلة ساق الله, والإشارة للجرحى وأصحاب الأضرار نتيجة الانفجارمن خلال اعلانها الوقوف معهم ومساندتهم.

2- زيارة الجرحى ذات الصلة بالانفجار.

3- زيارة وفد من أعلى مؤسسات الحركة "المكتب السياسي" لمنطقة الانفجار.

4- زيارة وفد كبير يضم أعضاء المكتب السياسي والقيادة العسكرية وكوادر حركة الجهاد الإسلامي لبيت عزاء عائلة ساق الله.

5- اتصال الأمين العام للحركة الأستاذ زياد النخالة في عائلة ساق الله لتقديم التعزية.

6- تعاون الحركة في مجريات التحقيق بالحادثة للوصول الى أسباب ما حدث.

7- اعلان الحركة استعدادها لجبر خواطر المتضررين.

من خلال هذه الإجراءات الحكيمة والخطوات الرزينة استطاعت الحركة أن تحول هذا التهديد الخطير إلى فرصة مهمة تمثلت في ما يلي:

1- التفاف رواد مواقع التواصل الاجتماعي والنشطاء حول حركة الجهاد الإسلامي من خلال تقديرهم لموقفها الأخلاقي والوطني.

2- تصدير بيانات منفصلة من لجنة القوى الوطنية والاسلامية وفصائل المقاومة الفلسطينية لإدانة بيان المركز الفلسطيني لحقوق الانسان.

3- تصدير بيان من عائلة ساق الله أكدت به اعتزازها بالمقاومة وتضحياتها وما تقدمه دفاعاً عن الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته، معربة في الوقت ذاته، عن رفضها استغلال الحادث للنيل من المقاومة, كما طالبت العائلة، المؤسسات والهيئات بالالتزام بالأسس الوطنية ووحدة الصف والعمل على تضميد الجراح بدلاً من التسابق في إصدار البيانات وتوجيه الإدانة واتخاذ الحدث الأليم منصة لتوزيع التهم , وفي ذلك إشارة لرفض العائلة لبيان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.

ولذلك يمكن القول بأن بيان عائلة ساق الله لم يأتي عبثاً بل كان نتيجة ورداً على الموقف الأخلاقي الذي قدمته حركة الجهاد الإسلامي التي وقفت عند مسؤوليتها من خلال الخطوات التي اتخذتها عقب الحادث مباشرة, وهو الأمر الذي امتص غضب العائلة الكريمة المناضلة التي يُشهد لها بالانتماء للمقاومة, فهذه العائلة وغيرها من المتضررين من الحادث الأليم كان يهدف الاحتلال عبرهم التحريض ضد المقاومة واستهدافها من وسط حاضنتها الشعبية, وقد استطاعت حركة الجهاد الإسلامي عبر بصيرة قيادتها الوازنة والواعية أن تجهض المحاولة الصهيونية, بل استطاعت الحركة أن تنال اعجاب والتفاف المجتمع الفلسطيني حولها كحركة تتمتع بالأخلاق والإنسانية مع ابناء شعبها بالتوازي مع كونها حركة مقاومة ضد الاحتلال .. فكل الاحترام لهذه الحركة التي تبهرنا في مواقفها, والتي تؤكد مجدداً أننا أمام حالة فريدة من نوعها في تاريخ النضال الفلسطيني باعتبارها قدوة ونموذج في العمل المقاوم.

اخبار ذات صلة