أكد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي ومسؤول الدائرة السياسية الدكتور محمد الهندي، أن قتالنا ومقاومتنا ليس فقط بهدف رفع الحصار، وإنما غزة اليوم تشهر سيف القدس من اجل رفع العدوان ووقف الاعتداءات في القدس والمسجد الأقصى.
وأضاف د. الهندي، أن الجوانب الحياتية حقوق لشعبنا و"إسرائيل" لا تقدم منح مجانية بل بالقوة تنتزع الحقوق وليس التفاوض، مؤكدًا أن التفاوض مع "إسرائيل" عبث وإضاعة للحقوق، وأن لا مفاوضات مع العدو الصهيوني.
وتابع الهندي، أن الشعب الفلسطيني جزء من أمة صنعت قوتها وحضارتها في محطات تاريخية بدء من غار حراء، سيرى العالم كله من المنتصر ومن صاحب الارض ومن صاحب السيادة على المقدسات".
وشدد الهندي، على أن القدس هي خط احمر لكل شعوب الأمة، و"إسرائيل" تخشى مواجهة المقاومة على كل الجبهات، مشيرًا إلى، أن جبهة غزة وحدها وضعت "إسرائيل" أمام مأزق وهي تخشى فاعلية المقاومة في الضفة.
وذكر الهندي، أن أوسلو والتطبيع لن يحمي "إسرائيل" ولن يوفر لها فرصة البقاء في ارضنا، مشيرًا إلى، أن هناك مذلة تصيب الأنظمة التي تطبع مع "إسرائيل".
ولفت الهندي إلى، أن على الفلسطينيين مسؤوليات كبيرة أهمها بناء علاقات داخلية قوية خاصة بين حماس والجهاد والاستمرار في المواجهة مع العدو
نص الكلمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحضور الكريم
لأن فلسطين قضية الأمة، ولأن "إسرائيل" تمثل مصالح الغرب وأداته في إخضاع المنطقة ومنع نهضتها ، فإن ما يحدث في الإقليم والعالم يؤثر على الصراع في فلسطين وعليها، كما أن الصراع في فلسطين ينعكس على الإقليم والعالم.
نبدأ بفلسطين، ما الجديد فيها؟
الجديد هو سيف القدس الذي أشهره شعبنا في وجه العدو وحلفائه.
الجديد هو صورة العزة والوحدة والنصر، التي رفعها شعبنا في بث مباشر على مدى 11 يوماً أمام العالم:
- شعبٌ حرٌ لا يمتلك سوى إيمانه وإرادته ينهض رغم قساوة الاحتلال وشدة الحصار، ليدافع عن أرضه وعن كرامته، وعن حضارة ومقدسات أمته، وعن كل معاني الخير التي يؤمن بها أحرار العالم.
- شعبٌ واحدٌ موحدٌ رغم تشتيته ومحاولات عزل أجزائه والاستفراد بها.
- القدس قبلته الأولى وبوصلته الوحيدة، وخطه الأحمر، ومهوى فؤاده رغم كل محاولات تشويه التاريخ.
- عدوٌ واحدٌ يمارسُ كل أنواع العنف والقهر والحصار ضد كل الشعب الفلسطيني، بل ضد كل المنطقة، ويمثل الوجه القبيح لامبراطوريات القهر في العالم.
هذه هي الصورة التي ملخصها أن فلسطين باقيةٌ في ضمير العرب والمسلمين والأحرار رغم أوسلو وصفقة القرن، ورغم تطبيع الأنظمة العربية، تعود القضية الفلسطينية إلى المربع الأول.
هذه الصورة تزعجهم، وتقض مضاجعهم ومضاجع حلفائهم، لذلك يعملون على إزالتها ومحو آثارها تماما بكل الوسائل:
- بدأوا بملاحقة أهلنا الأحرار الثوار في فلسطين المحتلة عام 48 .
- استمروا في استباحة الأقصى والاعتداء على أحياء القدس وبيوت المقدسيين.
- أمعنوا في حصار غزة، وشعبنا يتصدى اليوم في كل المواقع لهذه المحاولات.
سيف القدس يمثل تغيراً نوعياً وعميقاً في هذا الصراع، وفي الإقليم والعالم أيضا تغيرات عميقة ، رغم أن السلطة الفلسطينية لا تريد أن تراها، وتستمر أسيرة لشراكتها مع العدو.
- أمريكا تشهد تحديات انقسام داخلي مريع، أوضح مظاهره اقتحام مبنى الكونغرس، وخارجياً تقلص وجودها العسكري وتخفف انتشارها في العالم خاصة في مناطق الصراع والخسائر، لأن طول الصراع وحجم الخسائر البشرية والمادية يؤثر على إرادة القتال لدى المحتل الأمريكي، ولدى كل محتل عبر التاريخ.
هم نشروا جيوشهم وبنوا قواعدهم واحتلوا البلاد ليخضعوا الشعوب وينهبوا الثروات لا ليموتوا ويخسروا المليارات. وفي الوقت الذي يبدؤون فيه حساب الخسائر يبدأ مسار الانسحاب والانكفاء والبحث عن وكلاء لحماية مصالحهم ونفوذهم.
نكتفي اليوم ونحن نتحدث عن تغيرات إقليمية بالإشارة إلى قضيتين:-
اولاً : انسحاب أمريكا من أفغانستان.
أمريكا بقوتها وجبروتها ، بجيشها وحلفائها ورعاياها وعملائها ترحل من أفغانستان بشكل مرتبك ومذل ، دون ضمان لمصالحها ، أو مستقبل عملائها أو حتى حيال طالبان.
وحركة مصنفة إرهاباً في العالم تقاتل المحتل الأمريكي وحلفائه وعملائه على مدى عشرين عاماً تجتاح كل بلاد الأفغان تقريباً خلال أسبوعين دون قتال يذكر وبروح معنوية عالية وثقة بالنفس وخطاب تصالحي يتجاوز الانقسام الطائفي والمذهبي والعرقي والمناطقي ، وتسقط الاستثمار الأمريكي – الأطلسي على مدى عشرين عاماً استثمار بمئات مليارات الدولارات مع 400 ألف من قوى الجيش والأمن.
مشهد اليوم في أفغانستان انسحاب أمريكي بطعم الهزيمة من أفغانستان وغداً من العراق ومناطق أخرى.
في هذا المشهد يخرج علينا البسطاء أو الخبثاء المفتونين بالقوة الأمريكية ومن لا يؤمنون بقدرة الشعوب على تفجير منابع القوة والتحدي ليريحوا ضميرهم بنظرية المؤامرة وأن طالبان صنيعة أمريكية للحفاظ على مصالحها في وجه الصين وروسيا .
لماذا إذا تستنزف أمريكا وحلفائها آلاف القتلى ومئات المليارات إذا كانت طالبان صنيعتها.
في انتفاضة 87 اتهم الخبثاء من يتصدر فصائل المقاومة اليوم أنهم صنيعة العدو "أبو صبري" ، في مواجهة (م.ت.ف) في الوقت الذي كانت تفتح فيه القنوات السرية بين (م.ت.ف) والعدو.
الشعب الأفغاني وحركة طالبان فرض وجوده وحقق انتصاره بخمسين ألف شهيد بتقدمهم قائد الحركة الملا عمر. والشعب الفلسطيني سيفرض نفسه ويحقق نصره بشهدائه وأسراه ومرابطيه.
أفغانستان اليوم على مفترق طرق إما أن ينهض شعبها بكل طوائفه وأعراقه ليصنع نهضته ويبني نموذجه وهو في حالة صراع مع أعدائه الذين حاولوا بكل وسائل القهر اذلال الأفغان وخنق نهضتهم وكرامتهم، وإما أن يستمع إلى نصائح الغرب الخبيثة حول الديمقراطية والحريات وحقوق المرأة والبحث عن الشرعية الدولية والمساعدات المشروطة التي لا تنتهي إلا بفتنة داخلية تحرق الأخضر واليابس.
نحن في فلسطين نتمنى لأفغانستان كل الخير والنهضة والوحدة في وجه المؤامرات ونؤكد أن نهضة أي شعب مسلم في مواجهة أمريكا هو لصالح قضية فلسطين والشعب الفلسطيني ومقاومته.
ثانياً: الملف النووي الإيراني:
الثورة في إيران نهضت منذ يومها الأول في مواجهة أ\ماع أمريكا وإسرائيل وحلفائها في المنطقة ، وبنت الأمة الإيرانية على مدى 42 عاما في سياق الصراع مع أمريكا وأدواتها وباتت قوة اقليمية صاعدة تملك طعامها وثرواتها وتصنع سلاحها واستقلالها وتمارس سياستها وفق مصالحها وصولاً إلى التحدي النووي الذي أصبح عنوان الغرب وإسرائيل في محاولة حصار إيران وعزلها وممارسة الضغوط عليها.
ترامب وبتحريض من نتنياهو واللوبي الصهيوني انسحب من الاتفاق النووي مع ايران ومارس اقصى الضغوط السياسية والاقتصادية لمنعها من تطوير سلاحها ومساعدة المقاومة ضد إسرائيل.
ولأن الأمم تبني حضارتها وتتطور وهي في صراع مع اعدائها وليس في استسلام لهم فإن ايران بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي تحملت كل اشكال الحصار وأصحبت على عتبه امتلاك السلاح النووي.
اليوم تتعالى أصوات في اسرائيل تنتقد انسحاب ترمب من الاتفاق وتنادي بالعودة إليه وتخطئ وتتهم نتنياهو وترامب وكأن العودة للاتفاق أصبح طموح ومصلحة لهم.
مواصلة تحدي أمريكا وإسرائيل هو فرصة إيران لاستكمال بناء نموذجها واستكمال نهضتها وامتلاك سلاحها بما فيه النووي .
أما تباكي حكام العرب فلا قيمة له ولا وزن ، فعندما تستقيل أنظمة العرب من دورها وتاريخها وحضارتها وترتهن لإرادة أعدائها فلا تلومن الأخرين عندما يملؤون الفراغ .
نعود لفلسطين، ولأن صراعنا على فلسطين بكل هذه الأبعاد العقدية والحضارية والتاريخية والسياسية ، وبكل هذه التداعيات على المنطقة والعالم فغننا نضع النقاط على الحروف:
- القوة الغاشمة مهما بلغ جبروتها وعنفها لا تصمد أمام ارادة الشعوب الحرة والمقاتلة. لأنه ببساطة جاءت لنهب الثروات والتمتع بالخيرات واستعباد الآخرين، وليس لديها استعداد للتضحية والمعاناة وفي الوقت الذي تبدأ فيه بإحصاء خسائرها البشرية والمادية تبدأ مسيرة انكسارها وتقهقرها مهما بلغت قوتها.
- لا مستقبل لإسرائيل على أرضنا فكما كل المحتلين استعمرتم فلسطين بجنودكم وحقدكم واطماعكم للنهب لا للموت، للرفاهية لا للمعاناة ، اليوم بدأتم بحساب خسائركم وبدأت مسيرة انكساركم وهزيمتكم ، وكما ترحل أمريكا وحلفائها عن أفغانستان اليوم سترحلون عن فلسطين قريباً وسيتفكك هذا الكيان العنصري . لن تحميكم قوتكم ولا اتفاقاتكم ولا تطبيعكم ولا أمريكتكم من إيماننا وإرادتنا وقدرتنا على التضحية والصمود.
- نذكر من أعمتهم غطرسة القوة ويطلقون التهديدات ضد شعب فلسطين ومقاومته أن سيف القدس الذي أشهره شعبنا ليس لفك حصار غزة فقط بل لفك حصار القدس والأقصى وقلوب ملايين الأحرار في العالم . وأن غزة حرة لا تقبل الدنية في قدسها وأقصاها ووطنها ، وأن طائراتكم الحديثة وصواريخكم الذكية وكل قوتكم ومكركم وحلفائكم لن يردعوا طفلاً من أطفال فلسطين فضلاً عن إرادة غزة.
- نحن جزء من أمة صنعت تاريخها وحضارتها في شعب أبي طالب وفي غار ثور وفي أحد وذات الرقاع والأحزاب كما صنعته في بدر واليرموك وحطين .
- نحن جزء من شعب يقاتل على ندى قرن بقبضاته وحجارته وإيمانه.
- نحن جزء من ملايين الأحرار في العالم نعبر عن نبض كل حر وشريف وثائر.
هذا يرتب مسؤوليات كبيرة على الشعب الفلسطيني وقوى المقاومة وفي مقدمتها حماس والجهاد الإسلامي.
- نبني علاقات قوية ورؤية صائبة ، نقبل هذا التحدي التاريخي كرأس حربة للعرب والمسلمين وأحرار العالم في مواجهة الظلم والقهر والعدوان.
- لا نستجدي أحداً ولا نناشد أحداً ونمضي حيث يأمرنا ديننا ووطنيتنا بعيداً عن كل الحسابات الضيقة والمناكفات .
إسرائيل يدها مغلولة لأنها تحسب خسائرها ، ونحن إيماننا قوي وقدرتنا على التضحية غير محدودة وسيرى العالم من صاحب الأرض وصاحب المقدسات ومن المنتصر بإذن الله.
شكراً لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،