قائمة الموقع

"اتفاق الإطار" بين "الأونروا" وواشنطن.. ابتزاز واضح على طريق "صفقة القرن"

2021-09-04T13:40:00+03:00
الاونروا.jpg
شمس نيوز - محمد أبو شريعة

حسمت إدارة "الأونروا" موقفها من الشروط والإملاءات الأمريكية المُقيدة لعملها، بتوقيع "اتفاق الاطار"، حارفة بذلك مبادئ التفويض التي تؤكد أن وظيفتها حماية حقوق اللاجئين وتسهيل حياتهم حتى عودتهم إلى ديارهم التي شردوا منها طبقاً لقرارات الأمم المتحدة.

ويتحدث الإطار عن طبيعة الدورات التدريبية التي يفترض أن تُعطى للموظفين، وعن الحيادية، ومراقبة كيفية صرف المبالغ المالية للوكالة، وتقديم تقارير دورية عن الشفافية في الصرف، والإفصاح عن المبالغ المالية التي ستحصل عليها الوكالة ولو أقل من 30 ألف دولار.

كما يلزم الاطار "الأونروا" بإجراء عمليات الفحص والتدقيق لموظفيها والمنتفعين من خدماتها والمتعاقد معهم والموردين والمانحين من غير الدول كل 6 أشهر.

كما أن عمليات الفحص والتدقيق ستطال أيضا منشورات موظفين الوكالة على وسائل التواصل الاجتماعي للتأكد من التزامهم بـ "مبدأ الحيادية"، وعلى "الأونروا" أن ترفع تقاريرها بشكل دوري إلى الولايات المتحدة، أي عليها القيام بدور الوكيل الأمني الذي يراقب ويرصد ويصنف أصحاب الحق بتلقي خدمات الوكالة والإبلاغ عن المخلين بالحيادية، وتزويد الإدارة الأمريكية بالأسماء وإبلاغهم بالعقوبات المتخذة.

ويرى متابعون أن موقف "الأنروا" يضع اللاجئين في دائرة الخطر الأمريكي والإسرائيلي، سيما ما يتعلق بآليات العمل المنوطة بها وفق الاتفاق، خاصة في موضوع جمع البيانات عن الموظفين ومتلقي خدمات "الأونروا".

حركة الجهاد الاسلامي دانت بشدة هذا الاتفاق واعتبرته مشؤوم، وجاء في سياق السعي الأمريكي لشطب القضية الفلسطينية.

وأشار مسؤول دائرة اللاجئين بالجهاد أحمد المدلل إلى أن هذا الاتفاق يعد واحدًا من سلسلة المحاولات الامريكية والاسرائيلية لشطب قضية اللاجئين الفلسطينيين.

وقال المدلل في حديث مع "شمس نيوز": إن" هذا الاتفاق إكمال لخطة ترامب والتي يعد أهم بند فيها هو شطب حق عودة اللاجئين إلى أراضيهم"، مبينًا أن فشل ترامب في تمرير خطته هو ما أفشل إسقاط هذا الحق.

وتابع "جاءت الإدارة الأمريكية الجديدة، لتكمل ما بدأه ترامب وفشل تطبيقه بالقوة، لتطبقه بطريقة ناعمة، من خلال إعادة الدعم المالي لـ"الأونروا" بشروط سياسية مجحفة".

وأوضح المدلل أن هذا المال سيكون سياسيًا مشروطًا أي أنه حرف للوكالة الأممية عن مهامها الأساسية التي أوكلت بها، والمتمثلة في إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، لتتحول وتصبح ذراعًا أمنيًا للخارجية الأمريكية في ملاحقة الفلسطينيين من موظفين في هذا الوكالة أو منتفعين من خدماتها.

ولفت إلى أن المغزى من الشروط الأمريكية هي تفريغ المنتفعون من خدمات "الأونروا" في كل أماكن عملها من المضمون الوطني، وأن ينسوا أنهم أبناء قضية عادلة وهي القضية الفلسطينية، وأن أهم عناوينها قضية اللاجئين وهي قضية حقوقية، وقد أقرت الأمم المتحدة حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم من خلال القرار رقم 194.

وتابع المدلل "(الاونروا) في هذا الاتفاق ستعمل على ابتزاز الموظفين، والمنتفعين من خدماتها للعمل كعملاء للخارجية الأمريكية بواسطتها (..) هذا القرار يحولها من منظمة إغاثية إلى منظمة أمنية سياسية وهذا مرفوض فلسطينيًا".

وشدد على أن هذا الاتفاق غير دولي، وأنه جاء بعيدًا عن الاتفاق الدولي الانساني، الذي أقيمت من خلاله "الأونروا" باتفاق مع دول العالم، معتمدة على مبادئ الانسانية والنزاهة والشفافية والاستقلالية.

وعن المطلوب فلسطينيًا لمواجهة هذا الاتفاق وهذه المحاولات طالب القيادي في الجهاد الاسلامي بوجود حراك فلسطيني جمعي تتشابك فيه الجهود كافة، بداية من دائرة اللاجئين التابعة لـ"م ت ف" وليس انتهاء بكافة اللجان العاملة بشؤون اللاجئين، والمنتشرة في مناطق عمل "الأونروا" الخمسة.

وذكر أن لجنة المتابعة للقوى الوطنية والاسلامية انبثق عنها هيئة وطنية لمتابعة هذا الموضوع، مشيرًا إلى أنه تم وضع خطة استراتيجية ستنفذ على مراحل من خلال سياقات مختلفة، توعوية واعلامية وقانوني ودبلوماسي ليعمل جميع الفلسطينيين لإسقاط هذا الاتفاق.

تفريغ للوكالة من مضمونها

إلى ذلك، أعلنت حركة حماس رفضها التام والكامل للاتفاق، مطالبة إدارة "الأونروا" بالتحلل منه فورا.

وقالت الحركة في تصريح صحفي وصل "شمس نيوز" نسخة عنه: "نرفض اتخاذ أي إجراءات ضد الموظفين أو المستفيدين من خدمات الوكالة وفي كل الأقاليم الخمسة، بناء على هذا الاتفاق وشروطه".

وتابعت "رغم إدراكنا للأزمة المالية الحادة (المصطنعة) التي تمر بها الوكالة، وأهمية حلها بشكل جذري ومستدام، وهذه مسؤولية المجتمع الدولي بقيادة الأمم المتحدة، فإننا نرفض التوقيع على اتفاقيات مشروطة باسم الوكالة، تفرغ الوكالة وتفويضها من مضمونها، وتعرض قضية اللاجئين للخطر الشديد".

وأكدت حماس على أهمية التحرك الوطني الشامل لرفض هذه الاتفاقية، وفي كل الأقاليم، ضمن خطة عمل وطنية.

ودعت جماهير شعبنا في كل مكان في الداخل والخارج إلى إطلاق فعاليات ميدانية واسعة لرفض هذه الاتفاقية، والدفاع عن الحقوق الأصيلة، وفي مقدمتها العودة والحياة الكريمة للاجئين.

ابتزاز مخزي وفاضح

من ناحيتها، اعتبرت دائرة شؤون اللاجئين في حركة المجاهدين الفلسطينية، أن الاتفاق جريمة نكراء بحق قضيتنا الوطنية وتفريط واضح بحقوق شعبنا المهجر عن أرضه منذ عام 1948.

وأكدت الحركة في تصريح وصل "شمس نيوز" نسخة عنه على أن ما نص عليه الاتفاق هو ابتزاز مخزي وفاضح من قبل الولايات المتحدة ويعبر عن الانحياز الأمريكي التام لصالح الكيان على حساب شعبنا وحقوقنا الوطنية.

وأعربت عن رفضها وإدانتها بأشد العبارات هذا الاتفاق، مؤكدة أن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي هم المسؤولون عن هذه الجريمة الأمر يستوجب توقيف هذه المهزلة وتوفير الدعم المالي لـ"الأونروا" دون ابتزاز وتضييق.

واستنكرت "المجاهدين" ربط الدعم المالي الأمريكي لـ"الأونروا" بتحقيق مآرب استخبارية تصب في صالح الكيان وتعمل على تثبيت أركانه على أرضنا المحتلة، مضيفة "هذا الأمر يجعل (الأونروا) لعبة في يد أمريكا والكيان".

جريمة بحق جوهر القضية الفلسطينية

أما لجان المقاومة، فشددت على أن هذا الاتفاق جريمة نكراء بحق جوهر القضية الفلسطينية "حق العودة" وعدوان واضح على حقوق شعبنا الوطنية.

ولفتت في تصريح وصل "شمس نيوز" نسخة عنه إلى انه يأتي لدعم وإبراز للرواية الإسرائيلية على حساب الحق الفلسطيني الراسخ بأرضه.

وقالت اللجان "الابتزاز المالي الأمريكي لـ(الأونروا) يحولها لدمية تحركها كيفما شاءت لصالح (إسرائيل)".

وأضافت "شعبنا في كل مكان متمسك بحقوقه الوطنية الثابتة وسيقاتل بكل قوة لاستعادتها ولن تستطيع أي قوة في الأرض طمسها مهما كانت التضحيات".

اخبار ذات صلة