غزة

19°

وكالة شمس نيوز -  Shms News | آخر أخبار فلسطين والعالم

نبحث عن العدل الذي يفضي للحرية

خالد صادق.jpg
بقلم/ خالد صادق

من حق شعبنا الفلسطيني ان يبقى ثائرا ومنتفضا ومشتبكا مع الاحتلال حتى ينال حريته واستقلاله، فالفطرة التي بني عليها الفلسطيني انه لا يقبل العبودية، ولا يمكن ان يعيش تحت وصاية أحد، ولن يسمح للعدو الصهيوني بالعيش بسلام وامان فوق ارضه المغتصبة، لذلك فان أي اتفاق منقوص توقع عليه سلطة أوسلو لن يعيش وستدوسه اقدام أطفال فلسطين الثائرين بأقدامهم، فكل اتفاقيات «السلام» المزعوم الذي وقعت عليه السلطة مع الاحتلال الصهيوني سقطت لأنها لم تقم على ادنى درجات العدل, ففيها تفريط واضح وفج بحقوق شعبنا الفلسطيني وثوابته, حتى انها افتقدت للاستناد لقرارات «الشرعية الدولية» رغم ما فيها من اجحاف والتفاف على حقوق شعبنا الفلسطيني, واذا كان الاحتلال يراهن على قبول السلطة الفلسطينية بالاتفاقيات المنقوصة والمجحفة, وقبول الرسميين العرب باقل من ذلك, واذا كان الاحتلال الصهيوني يعتقد ان التطبيع والتحالفات في المنطقة مع دول عربية وافريقية سيضمن له تمرير سياساته المجحفة والعيش باستقرار وامان فانه واهم, ويمني نفسه بما يأمله وليس بما سيجده من فعل مقاوم على ارض الواقع, وهذه الحقيقة التي يدركها الاحتلال الصهيوني جيدا هي التي دفعته للاعتراف باستحالة التعايش مع الفلسطينيين, ودفعته لإسقاط حل الدولتين والتحلل من اتفاقية أوسلو تماما, فالاحتلال بات يدرك ان فلسطين لا تتسع لشعبين, وهو يدرك انه الى زوال, لكنه يسعى فقط لإطالة الزمن.

شعبنا الفلسطيني يبحث عن العدل الذي يفضي الى الحرية والاستقلال، وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة على كامل ارضنا المغتصبة وعاصمتها القدس الشريف، شعبنا سيبقى متمسكا بسلاحه ومنتميا لمقاومته ومفجرا لثوراته, وكما اكدت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين في بيانها بالأمس الذي جاء في الذكرى ال 28 لاتفاقية أوسلو المشؤومة، أنه لا شرعية لوجود وبقاء الاحتلال الصهيوني على أرضنا، وأن كل الاتفاقيات والمؤامرات لن تنتزع حقاً من حقوقنا ولن تلغي أيّا من ثوابتنا التاريخية والوطنية، فهناك تداعيات خطيرة ترتبت على اتفاق أوسلو المشؤوم ومحاولات بائسة لتحويل الصراع إلى حوار على قضايا جزئية، وإهمال جوهر الصراع، وبعض المعالجات والحلول التي تتعلق بتلك القضايا هي مؤقتة، لا تعني أبداً إنهاء الصراع, لان جوهر الصراع يتلخص على اندحار هذا الكيان المجرم عن ارضنا المغتصبة, وليس مساومة على فتح المعابر وإدخال الأموال وفك الحصار رغم انها قضايا نضالية هامة تعزز من صمود شعبنا, ولكن لا يجب ان يشعر الاحتلال ولو للحظة واحدة اننا نقاتل من اجل تحسين اوضاعنا المعيشية انما قتالنا من اجل حقوقنا المسلوبة وانتزاع حريتنا من الاحتلال البغيض, فلا أمن ولا استقرار في هذه المنطقة إلا بزوال الاحتلال وتفكيك كيانه الغاصب عن كل شبر من أرضنا فما جنيناه من مشروع أوسلو هو جلب الانقسام والتشظي للحالة الفلسطينية، وبعثرة الأولويات الوطنية.

حركة الجهاد الإسلامي والتي اخذت على عاتقها دائما تصويب البوصلة وتوجيهها لوجهتها الصحيحة نحو الاحتلال الصهيوني دعت الى الخروج من مأزق أوسلو ومسارات التسوية الهزيلة وقالت «إننا نرى أن الخروج من هذا المأزق يبدأ من مغادرة نهج التسوية، وسحب الاعتراف بكيان العدو، وشطب اتفاق أوسلو، وإنهاء كل أشكال العلاقة مع العدو الصهيوني، تنفيذاً لمقررات الإجماع الوطني، وتشكيل قيادة فلسطينية وطنية جامعة تكون مرجعية للعمل الوطني على أساس مشروع التحرير والعودة», وكان من المفترض ان نكون قد تجاوزنا هذه المرحلة منذ زمن بعيد, لكن السلطة ارتهنت بكل عوامل التثبيط  والإحباط, وراهنت على لزوم الخديعة, سواءا الخديعة الامريكية الكبرى, او خديعة المجتمع الدولي, او خديعة رسميين عرب وعالم إسلامي واهن, وللأسف انها لا زالت متقوقعة في هذا المستنقع الذي يفضي دائما الى الخذلان, ولا ندري على ماذا تراهن, ان شعبنا الفلسطيني يؤسس لمرحلة جديدة من الصراع مع هذا الاحتلال, وهو يؤمن بان طريق النصر يمر عبر فوهة البندقية, وهو يخوض نضالاته بوعي كبير, وإصرار شديد على المواجهة وادامة حالة الاشتباك مع الاحتلال حتى تحقيق الأهداف, هناك حالة التحام في الميدان الفلسطيني تبدأ من الناصرة وحيفا ويافا وعكا وام النور واللد والرملة, مرورا بالقدس وجنين ونابلس والخليل وصولا الى غزة التي تعقد لواء المقاومة, فاين السلطة من كل هذا؟, ام انها رضيت ان تكون من المخلفين الذين قال الله عز وجل فيهم!.

{فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا  لو كانوا يفقهون * فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون * فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا  إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين». صدق الله العظيم

"جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز".