قائمة الموقع

هنيئاً للشهداء|| أسامة...استعجل الزفاف

2021-09-27T23:24:00+03:00
والد الشهيد اسامة صبح.jpg

قلم: د. محمد مشتهى

المقاوم الفلسطيني لا يُحرِّف ولا يُبدِّل من أولويات الصراع مع العدو الصهيوني، وهو الذي يعرف حقيقة هذا الصراع.

شهداء فجر اليوم بمقاومتهم ونضالهم هم يذكِّرون من ينسى أو يتناسى، أو من يخدع نفسه بأن هناك إمكانية للتصالح أو التعايش مع هذا المشروع، وإن اشتباكهم مع العدو يُذكِّر الجميع بأن هذا الصراع هو صراع وجودي ومصيري مع هذا المشروع ومعادلته صفرية بامتياز، لذلك الشهداء وبدمائهم الزكية قالوا لهذا العدو لا يوجد خيار لدينا فإما نحن أو أنت على هذه الأرض، هؤلاء الشهداء وكأنهم يذكِّرون من يتفاوض مع العدو أو من يراهن على السَّلام معه، ويذكِّرون أيضا من يُقاتله بأن تلك هي الحقيقة "إما نحن أو هم"، الشهداء بمقاومتهم ودمائهم العطرة يجعلون من الذاكرة الفلسطينية حاضرةً لهذه الحقيقة وايضا المقاومة حاضرة، هم يؤكدون بأن جذوة نار المقاومة يجب أن تبقى حية لتكوي هذا العدو من جهة وتضيئ الطريق للاحرار من جهة أخرى.

إن شهداء فجر اليوم هم من حملة لواء المقاومة، وهم حملة شعلتها، ودمائهم كانت بمثابة الأوكسجين الذي حافظ على الجذوة كي تبقى مشتعلة.

هنيئاً للابطال الذي يعرفون ما يريدون ويعرفون دورهم وحاسمون لأمرهم في هذا الصراع ولا يخدعون أنفسهم وكأن لسان حالهم يقول: لا نرى في البحر إلا البحر، فالرؤية لدى المقاوم والمناضل من أجل الحرية واضحة وليست بحاجة إلى عبقرية كي يتم اكتشافها، شهداء فجر اليوم كانت رؤيتهم للصراع واضحة وعرفوا حقيقته وعرفوا أن العدو الصهيوني يريد اقتلاع كل الفلسطينيين من جذورهم ولا يريد وجوداً لأحد منهم على الأرض، هؤلاء الابطال عرفوا هذه الحقيقة التي لا تحتاج لعبقرية بل هي بحاجة إلى شجاعة لتبنيها، وبحاجة لعدم شراء وبيع الأوهام، هنيئاً للشهيد المقاتل أسامة صبح الذي كان يفصله شهر عن موعد زفافه الدنيوي، لكن الله اختار له زفافا آخروي من نوع مختلف باذنه تعالى، وهنيئا للشهيد المقاتل احمد زهران الذي سار على درب شقيقه الشهيد زهران، وهنيئا للشهيد المقاتل محمود حميدان والشهيد المقاتل زكريا بدوان، هنيئا للشهداء الذين امتلكوا الجرأة والشجاعة للمواجهة بدون تزييف ولا تزيين، لا تزييف للوعي ولا تزيين للواقع، ثم صدقوا في المواجهة وصدقوا أيضاً على مستوى الفكرة والوعي والسياسة فكانوا حاسمون لأمرهم ومواقفهم، لذلك إن استهداف العدو لهم واستهدافهم له هو شيء طبيعي في هذا الصراع لأنه وباختصار هم عرفوا عدوهم فعرفهم العدو.

اخبار ذات صلة