قائمة الموقع

خبر تأخر شيكات الشؤون.. شكل آخر للموت البطيء

2015-02-16T09:41:15+02:00

شمس نيوز / عبدالله عبيد

أكثر من 110  آلاف أسرة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، تنتظر على أحر من الجمر صرف مخصصات "شيكات" الشؤون الاجتماعية والتي يتم صرفها من 750 ش إلى 1800ش، وبالأخص للأسر المحتاجة في غزة والتي هي بحاجة شديدة إلى أموال هذه الشيكات، والتي يبلغ عددها حوالي 71 ألف عائلة، حيث أنها تكاد تكفيهم لسد رمق عيشهم.

"شمس نيوز" حاولت الوصول إلى عدد من هذه العائلات الفقيرة، والتي هي بحاجة ماسة لصرف الأموال، حيث لم يتم صرفها منذ شهر سبتمبر 2014.

ويقدم برنامج التحويلات النقدية مساعدات منتظمة لقرابة 110 آلاف أسرة في الضفة وقطاع غزة تضم أكثر من 650 ألف فرد، بتكلفة تفوق 125 مليون دولار سنويا، فيما تتعرض في مرات كثيرة إلى عملية تأخير في الصرف وتتذرع الوزارة بعدم وجود سيوله مالية تكفي لسد حاجة الأعداد الكبيرة من الفقراء في قطاع غزة والضفة الغربية.

وتتراوح قيمة المساعدة النقدية التي توزع كل ثلاثة أشهر للعائلة الواحدة بين 750 شيكلا و1800 شيكل، فيما تساهم الحكومة من خلال الموازنة العامة بتغطية 58% من كلفة البرنامج، فيما يغطي الاتحاد الأوروبي نحو 39%، والبنك الدولي 3%.

بحاجة لها

"خمسة أشهر وأكثر لم يتم صرف شيكات الشؤون الاجتماعية، ونحن بحاجة ماسة لها خصوصاً وأن الوضع الاقتصادي في غزة صعب جداً، حيث لا عمل ولا رواتب ولا أي شيء"، كان هذا لسان حال الحاج أبو رائد مطر ( 63 عاماً)، والذي يقطن شمال قطاع غزة.

الحاج أبو رائد والذي يعيل خمسة أفراد، ثلاثة منهم يدرسون في الجامعات، أعرب عن قلقه لتأخر صرف شيكات الشؤون لأكثر من خمسة شهور، لافتاً إلى أن أحد أبنائه قام بتأجيل فصله الدراسي الجامعي لعدم قدرته على دفع المستحقات المالية المتراكمة عليه.

وبيّن الحاج الستيني لـ"شمس نيوز" أن وزارة الشؤون الاجتماعية تماطل في صرف المساعدات المالية وتعتمد على تأجيل أو تأخير صرفها مما يزيد من معاناتهم ويؤجج الألم والقهر لديهم، ويتسبب في تدهور كبير لأوضاعهم.

وطالب وزارة الشؤون الاجتماعية بضرورة صرف شيكات الشؤون وزيادة المستحقات من أجل السيطرة على متطلبات الحياة الكريمة ولو بشيء بسيط، بسبب الحاجة الملحة وعدم وجود مصدر دخل للتصدي لمتاعب الحياة والتي تزايدت في الفترة الأخيرة بفعل انسداد كل آفاق العمل في القطاع.

لا تكفي

أما المواطن أبو حسني ( 54 عاماً) من المحافظة الوسطى، فينتظر بشغف صرف الشيك المخصص له لينفق جزء كبيرا منه على شراء السلع الغذائية، لسد حاجات البيت التي يوفرها فقط من هذا الدخل في ظل عدم اعتماده على أي مصدر آخر، مشيراً إلى أن " الـ 800 شيكل التي يتقاضاها من الشؤون الاجتماعية، لا تكفي لسد متطلباته المعيشية.

وقال أبو حسني في حديثه لـ"شمس نيوز":" أولاً هذا المبلغ يجب أن يكون أكثر من ذلك بكثير، فهو لا يكفي لإنسان يتحمل على عاتقه مسؤوليات كثيرة، وأسرة يبلغ عدد أفرادها العشرة، والآن هم يتأخرون في صرفه".

وأضاف: أبنائي يذهبون إلى المدرسة بدون مصروفه، وأستدين أحياناً لسد مصروف ابنتي التي تدرس في الجامعة"، لافتاً إلى أنه لا يقدر على العمل بعد إصابته في ظهره خلال أحد الاجتياحات لمنطقة الوسطى.

وارتفعت الأصوات المطالبة بصرف مخصصات الشؤون الاجتماعية، في ظل ما يعانيه قطاع غزة من أزمات متعددة يوماً بعد يوم.

لا يوجد موعد

بدوره، قال وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية في غزة، د. يوسف إبراهيم: حتى هذه اللحظة لا يوجد موعد محدد لصرف شيكات الشؤون، ونحن نعلم أن المئات من الأسر تنتظر صرفها، لأن هذه الشريحة محتاجة جداً وتعتمد بشكل أساسي على أموال هذه الشيكات".

وأشار إبراهيم لـ"شمس نيوز" إلى أن صرف هذه الشيكات تأخر لأكثر من شهر، مضيفا: نحن حتى هذه اللحظة لا نعلم سبب هذا التأخير، تواصلنا مع رام الله وقالوا إن سبب التأخير راجع لنهاية العام السنوي شهر 12، وهذا يؤخر الكثير من عمليات المحاسبة لديهم".

وتابع بالقول: ليس لدينا أي مؤشرات وأي معلومات بهذا الخصوص، ولكن ربما في حال تم صرف رواتب لموظفي السلطة فمن المتوقع أن ينعكس هذا على شيكات الشؤون"، موضحاً أن 90% من هذه الشيكات هو دعم من الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي.

ووجه وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية نداءً عاجلاً لرئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، بصرف شيكات الشؤون للأسر المحتاجة، " لأنهم بحاجة ماسة إلى هذه الأموال"، بحسب تعبيره.

أكثر فقراً

من جهته، أكد المحلل الاقتصادي، د. سمير أبو مدللة، أن الذين يتقاضون شيكات الشؤون الاجتماعية هم الحالات الأكثر فقراً وعوزاً في مجتمعنا الفلسطيني، منوهاً إلى أن هناك أكثر من  71 ألف عائلة بالتحديد من قطاع غزة تتلقى مبالغ مالية من الشؤون الاجتماعية.

وقال أبو مدللة في حديثه لـ"شمس نيوز": اليوم هذه العائلات دخلت في أزمة، هي جزء من أزمة السلطة الفلسطينية التي عنوانها الرواتب، بسبب احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة"، مشدداً على أن تأخر صرف مخصصات الشؤون سيزيد الوضع صعوبة ومعاناة خلال الأيام القادمة.

وأضاف: بعض هذه الأسر تعتمد على هذه المبالغ المالية لتوفير لقمة العيش، والبعض الآخر يدفع جزء من هذه المبالغ لمتطلبات الحياة وإيجار المنازل أو رسوم لأبنائهم الجامعيين"، منوهاً إلى أن هذه المخصصات تأتي من الاتحاد الأوروبي وهي مفصولة عن رواتب السلطة الفلسطينية.

ودعا المحلل الاقتصادي السلطة الفلسطينية لمخاطبة الاتحاد الأوروبي ليفي بالتزاماته باتجاه متضرري الشؤون الاجتماعية حتى حل أزمتهم خلال الفترة القادمة، "لأنه إذا طالت هذه الأزمة ستؤدي لتدهور الوضع المعيشي لعائلات كثيرة جداً، وهذه العائلات هي بالأصل وضعها الاقتصادي يصنف ضمن حالات الفقر الشديد"، على حد وصفه.

اخبار ذات صلة