قائمة الموقع

إنهم يتشبثون بزمام صفقة القرن

2021-11-30T13:03:00+02:00
خالد صادق.jpg

بقلم/ خالد صادق

في الوقت الذي يتحفظ فيه الرئيس الأمريكي جو بايدن على مضمون ما تسمى بصفقة القرن, ومطالبة اكثر من ثلاثة وسبعين عضوا من أعضاء الكونغرس الأمريكي بإسقاط هذه الصفقة «العار» ودفع بايدن لإلغائها, نجد ان بعض الرسميين العرب يتشبثون بها ويمسكون بزمامها الذي افلته صانعها «ترامب» بسقوطه في الانتخابات الامريكية, ورغم ان ما تسمى «بصفقة القرن» تقضى على أي امال لإقامة دولة فلسطينية, وتنهى تماما قضية القدس وتحسمها كاملة لصالح إسرائيل, ورغم انها تقضي على خيار حق العودة للاجئين الفلسطينيين المكفول دوليا, وتعزز الاستيطان والتهويد ورغم انها تؤسس للتحكم الأمريكي الإسرائيلي في منطقة الشرق الأوسط وتعزيز حالة التبعية لأمريكا و»إسرائيل», ورغم انها تتحكم في خيرات وثروات المنطقة العربية, الا ان الرسميين العرب لا زالوا يمسكون بزمامها ويسعون للمضي بها على حساب خيرات بلادهم وثرواتها واستقلالها, ويثبتون لدونالد ترامب وجاريد كوشنير وفريدمان وايفانكا ترامب ومن قبلهم «إسرائيل», ولاءهم المطلق وتبعيتهم وعبوديتهم التي تأتي على حساب خيارات شعوبهم الغاضبة من سياستهم الخرقاء بحق فلسطين وشعبها ومقدساتها وبحق خيرات وثروات بلدانهم بعد ان تم تسليمها طوعا للإدارة الامريكية و «إسرائيل», وكأنهم تحولوا الى مقامرين وسماسرة يبيعون الأوطان ويقامرون بمصير الشعوب, ويعاندون خيارات شعوبهم ويجدفون عكس التيار, لانهم لا ينظرون الا لأنفسهم ومصالحهم الخاصة, ولا يعنيهم أحوال الناس واوضاعهم المأساوية, بفضل سياستهم الخرقاء التي تتنكر لأبسط حقوق الشعوب وتطلعاتهم المستقبلية واستعادة حريتهم المفقودة.

الزعماء العرب يصطحب مع وسائل الاعلام وهو يقوم بزيارات تنكرية لمؤسسات ووزارات حكومية, ويشبه نفسه بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه الذي كان يتفقد أحوال الرعية, ويظن هذا الزعيم انه بهذه الصورة المشتراة سيكسب قلوب الجماهير ويشتري ودهم, لكنه نسي ان شعبه يبحث عن العدل ويعارض سياسته التطبيعية مع الاحتلال الصهيوني, ويرفض صفقة المياه والغاز التي عقدها مع «إسرائيل», لم ير هذا الملك جماهير شعبه وهى تخرج الى الشوارع لترفض صفقة الغاز التي وقعتها حكومته مع إسرائيل ورعتها الامارات العربية المتحدة وشجعت عليها, وملك اخر يبرم صفقات سلاح غير مسبوقة مع الكيان الصهيوني ويشتري نظام ما تسمى «بالقبة الحديدية» من إسرائيل واسلحة أخرى بمليارات الدولارات ويرتمي في أحضان «إسرائيل» بالتطبيع والتحالف والصفقات التجارية, لكي يواجه جيرانه العرب, ويستقوي عليهم بالسلاح المستورد من «إسرائيل», ودولة خليجية تدخل في مناورات مشتركة مع الاحتلال الصهيوني, وتتدرب على قصف الفلسطينيين والسوريين واليمنيين بطائراتهم الحربية, ودول تؤسس لقواعد عسكرية لأمريكا وإسرائيل على ارضها لمواجهة ما اسموه بالخطر الإيراني, ودول أخرى تربط مصيرها بالاحتلال وترى ان وجود «إسرائيل» اصبح مرتبطاً بوجودها, وقوة «إسرائيل» تمثل حماية لها من أي خطر داخلي او خارجي, لذلك كله لا زالوا يتشبثون بذيول «صفقة القرن» ويقبضون على زمامها الذي انفلت من بين يدي ترامب ونتنياهو, وبتنا نعيش كابوس التبعية والعمالة لإسرائيل بأبشع صوره, ولا نملك الا ان نقول حسبنا الله ونعم الوكيل في المتآمرين والعملاء واذنابهم.

انهم يزرعون اليأس ليس في نفوس الفلسطينيين فحسب, انما في نفوس شعوبهم وامتهم, طامعين في فرض سياسة الامر الواقع, وان «إسرائيل» باتت حقيقة لا يمكن تجاهلها, ويمكن التعايش معها بل والتحالف المشترك بينهم وبينها, وامام كل هذا الواقع المر الذي تعيشه الامة, لا زالت فلسطين «المستهدفة» رأس الحربة في المواجهة مع الاحتلال الصهيوني, والقدس التي تمثل رمز المواجهة مع الاحتلال الصهيوني لا زالت مشتعلة, ولن تخمد ثورتها فالاحتلال الصهيوني اعترف ان الأجهزة الأمنية الصهيونية أحبطت 238 عملية إطلاق نار و70 عملية طعن في الضفة الغربية والقدس المحتلة ما بين 2020 و 2021م ابرزها عملية الطبيب الفلسطيني الذي نفذ عملية طعن قرب باب المجلس في البلدة القديمة في القدس فأصاب شرطيا إسرائيليا قبل ان يستشهد الطبيب, وعملية طعن في محل تجاري قرب المحطة المركزية للحافلات في القدس أسفرت عن إصابة اثنين من الإسرائيليين وإصابة المنفذ بجروح واعتقاله, وعملية طعن قرب إحدى المدارس الدينية اليهودية في البلدة القديمة بمدينة القدس المحتلة أسفرت عن إصابة مجند ومجندة واستشهاد المنفذ وهو فتى في السادسة عشرة من العمر, وعملية فادي أبو شخيدم ومواطن آخر استطاع الانسحاب من المكان، إثر قتلهما مستوطناً صهيونياً وجرح 4 آخرين بينهم 3 جنود بعد إطلاق نار في البلدة القديمة بالقدس, وقد تبنت حركة المقاومة الإسلامية حماس هذه العملية البطولية, والحقيقة التي لا تقبل التأويل, ان هذه العمليات البطولية, تدل دلالة قاطعة على قدرة الفلسطينيين على تجاوز كل المؤامرات لتحقيق أهدافهم في الحرية والاستقلال, شاء من شاء وابى من ابى.

اخبار ذات صلة