غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

الاحتلال بين فكي الخضوع لشروط المقاومة أو الردع

خالد صادق.jfif
بقلم/ خالد صادق

لا ادري لماذا فسر البعض انهاء الوفد الأمني المصري لزيارته لقطاع غزة, بسبب غضبه من تمسك المقاومة الفلسطينية بمواقفها, وعدم تحقيق اختراق في ملف الجنود الصهاينة لدى المقاومة, فالحوار بين الوفد المصري والفصائل تناول العديد من الملفات بما فيها ملف المصالحة الفلسطينية, ومصر لا تتخلى عن دورها التاريخي تجاه القضية الفلسطينية, ولا يمكنها ان تأخذ موقفا سلبيا من الفصائل الفلسطينية المقاومة, لأنها تعلم جيدا ان الفصائل والشعب الفلسطيني قدما تضحيات كبيرة, من اجل ارغام الاحتلال على الرضوخ لشروطه التي انتزعها بالقوة من بين انياب الاحتلال في اعقاب ملحمة سيف القدس البطولية, وفي اول لقاء جمع الوفد الأمني المصري مع فصائل المقاومة الفلسطينية في اعقاب معركة سيف القدس قالت مصادر إعلامية ان الوفد المصري اقر بقدرة الفصائل الفلسطينية على فرض معادلات جديدة من شأنها ان تغير من رؤية الوسطاء في الحوار مع الإسرائيليين بعد ان حققت المقاومة إنجازات في ملحمة سيف القدس واستطاعت ان تفرض ارادتها بقوة على الاحتلال الإسرائيلي, وهذا من شأنه ان يدفع الوسطاء لممارسة ضغوط اكبر على "إسرائيل" لانتزاع المواقف منها خاصة فيما يخص البدء بعملية الاعمار في القطاع, ورفع الحصار الصهيوني المفروض على قطاع غزة منذ نحو خمسة عشر عاما, وانهاء معاناة سكان القطاع وازماتهم المعيشية بعد ان وعدتهم المقاومة بذلك.

وبدلا من ان يلتزم الاحتلال بشروط المقاومة الفلسطينية والتي على اثرها تم وقف معركة سيف القدس, وجدنا ان الاحتلال يفاقم من معاناة الفلسطينيين, ويزيد من اوجاعهم, ويمارس القتل والتهويد والتهجير والاستيطان دون وازع او رادع, ويصر على تشديد الحصار على قطاع غزة, وهو ما اعتبرته فصائل المقاومة تنصل من الالتزامات والشروط التي فرضتها المقاومة بالقوة على الاحتلال الصهيوني, وطالبت المقاومة الوسطاء بردع الاحتلال واعادته الى اتفاق التهدئة والزامه بتنفيذ الشروط التي تم التوافق عليها عبر الوسطاء, ومن اجل ذلك قررت فصائل المقاومة الفلسطينية منح فرصة لجهود عربية ودولية، لـ"تحقيق إنجازات في موضوع الحصار المفروض على قطاع غزة، وإنهاء معاناة سكانه", جرت اتصالات مكثفة من جهات عدة أممية وأوروبية وعربية دون الوصول الى نتائج, وطالبت هذه الجهات من قيادة المقاومة إعطاء فرصة جديدة لهذه الجهود الدبلوماسية، للنجاح في تحقيق إنجازات في موضوع الحصار المفروض على قطاع غزة، وإنهاء معاناة سكانه, الا ان الأمور بقيت على حالها بعد ان اصر الاحتلال على ربط ملف الاعمار ورفع الحصار عن قطاع غزة, بالإفراج عن جنوده الاسرى لدى حماس, رغم ان الاحتلال يدرك تماما ان فصائل المقاومة وعلى رأسهم حماس, لن تسمح بأي حال من الأحوال, بربط ملف الجنود الصهاينة الاسرى لديها بإعادة الاعمار او رفع الحصار عن قطاع غزة.

اثناء زيارة الوفد الأمني المصري الأخيرة لقطاع غزة, عرضت الفصائل الفلسطينية مواقفها بوضوح, واستمع الوفد المصري لرؤية حماس والجهاد الإسلامي في اجتماعين منفصلين, كما اجتمع بالفصائل الفلسطينية الأخرى واستمع لمواقفهم بوضوح, ووضح ان هناك توافق بين كل الفصائل الفلسطينية المقاومة على ضرورة بدء عملية الاعمار ورفع الحصار عن قطاع غزة, ووقف الاعتداءات على الاسرى والاسيرات الفلسطينيات, ووقف انتهاك حرمة المقدسات وسياسة التهجير القسري, وحمل هذه الرسائل ليستطلع موقف الإسرائيليين, ويستعرضها أيضا مع السلطة الفلسطينية, والفصائل الفلسطينية تنتظر إجابات واضحة على الكثير من الرسائل التي حملتها للوفد الأمني المصري, لأنها قد ستبني مواقفها خلال المرحلة المقبلة على ردود الاحتلال الصهيوني على هذه المواقف, اما تهديدات الاحتلال بالعودة لسياسة الاغتيالات, فقد ردت عليها الفصائل بالعودة الى تفعيل خيارات المواجهة معه وصولا الا المواجهة المسلحة, وان قطاع غزة الذي بات الاحتلال يطلق عليه اسم "الجبهة الجنوبية" لم يعد الحلقة الأضعف بفضل تطور قدرات المقاومة الذاتية, سواء التقنية او الأداء في الميدان, وهناك يقين لدى المقاومة ان المواجهة مع الاحتلال قادمة ولكنها مسألة وقت فقط, وانه بالعودة للاغتيالات او بدونها لن تتغير قناعات فصائل المقاومة بالمواجهة مع الاحتلال, لكن ربما الاغتيالات تسرع في اندلاع المواجهة.

الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة لا تتعامل مع مصر على انها مجرد وسيط, ولا تريد ان يبقى دورها منحصرا في نقل الرسائل, بل انها تنظر لمصر على انها شريك للفلسطينيين في مواجهة ما يتعرض له قطاع غزة من حصار خانق, ومن انتهاكات على يد الاحتلال, وفصائل المقاومة تأمل بأن يكون لمصر دور اكبر في تخفيف وطأة الحصار المفروض على قطاع غزة, ومن خلال تسهيلات وعدت بها مصر بتخفيف الإجراءات على معبر رفح الحدودي مع الشقيقة مصر, وإدخال البضاع الى قطاع غزة, خاصة تلك التي يمنع الاحتلال دخولها للقطاع, وستبقى مصر لاعبا أساسيا في الملف الفلسطيني بحكم الواقع الجغرافي الذي يربط قطاع غزة بمصر, وبحكم الواقع التاريخي على مدار سنين طويلة, وبحكم الواقع السياسي المشترك بين مصر وفلسطين.

"جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز".