غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

لسنا في جيب "أنقرة" ولا أخواتها

تقرير "الأخبار اللبنانية" ليس على "مقاسنا": حصَّالات أطفال فلسطين دون وجهةٍ سياسية!

قرية يافا البرتقال في سوريا
شمس نيوز - خاص

وردَ في الصفحات الداخلية لصحيفة "الأخبار اللبنانية" عدد اليوم الأربعاء، الموافق 2 فبراير/ شباط 2022م، ادعاء موسوم بعنوان: (تركيا تخترق الداخل الفلسطيني: تبرّعوا لتثبيت احتلال الشمال السوري!)، هذا الادّعاء المنسوج من خيوط الوهم، يقدم الخيالات على أنها حقيقة، ويُحَمِّلُ الفلسطينيين ما لا طاقة لهم به، ويحشرهم حشراً في أتون اصطفافات سياسيةٍ في المنطقة ينوء منها أقطاب إقليميون، وتثقل كاهل القضية الفلسطينية، عدا عن أنه يمثل إهانة لكل ما هو فلسطيني.

بالفم الملآن، ودونما مواربةٍ أو مجاملةٍ لصحيفة "الأخبار اللبنانية"، سنديانة الإعلام المقاوم، يمكن لنا أن نُعبّر بلسانِ الفلسطينيين، أنَّ هذا التقرير الذي لم يستند إلى أي مصدرٍ مهني موثوق؛ يمكن القول: "هذا الادّعاء ليس على مقاسنا، وأضيق من حسابات قضيتنا الفلسطينية التي تتطلع إلى أكبر التفاف حولها في ظل تصاعد حدة الصرع مع الكيان"، وكذلك يمكننا القول: إنَّ ذلك الادّعاء يحمّل الحملات الخيرية لصالح اللاجئين السوريين أكثر مما تحتمل؛ كون وجهتها من الأساس لم تكنْ سياسية مطلقاً.

وتشهد مناطق الداخل الفلسطيني المحتلّ حملة تبرّعات لصالح اللاجئين السوريّين في شمالي سوريا؛ بهدف استبدال البيوت الإسمنتية بالخِيم التي يعيشون فيها حالياً؛ لمواجهة البرد القارس.

وبدأ جمع التبرّعات منتصف الشهر الماضي، عندما نصب نشطاء فلسطينيّون خيمتَين في منطقة الجليل الأعلى تحت شعار «نستبدل خيمتهم ببيت»، توازياً مع انطلاق دعوات للعائلات لتخصيص أرباحِ يومٍ من عملها لصالح الحملة، وهو ما استجابت له في البداية 15 مصلحة فلسطينيّة، تلاها انضمام 10 عمّال بأجرتهم لمدّة يوم؛ ليتّسع بعدها نطاق التبرّعات، وتصل المبالغ المجموعة في غضون أسبوع إلى 10 ملايين شيكل. ونُصبت إحدى الخيمتَين في يافة الناصرة، والأخرى في مدينة الناصرة، فيما يعزوه الشيخ منير زبن، من بلدة يافة، إلى نهج قديم في البلدة.

وتحتّم الأمانة أنْ نشير إلى أن غالبية المتبرعين والحملات الخيرية في الداخل المحتل، كانت عشوائية وغير منظمة، ومن الأهالي من أرسل بشكلٍ شخصيٍ مساعدات للعائلات، وما وصل إلى أي جمعية، لم يكن هدف متبرعها ما يدور في المنطقة من حربِ الاصطفافات؛ إذ الموقف الأساسي لتلك التبرعات يحكمها الدافع الإنساني ليس إلا، لا كما ورد أن تلك التبرعات على ارتباط بالمصالح التركية التي تستغلّ هكذا حملات لتنفيذ سياساتها في الشمال السوري؛ أكان ينقص تركيا تبرعات طلبة المدارس من الفلسطينيين لتنفيذ مخططاتها في المنطقة؟!.

الدافع إنساني

الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني د. حسن عبدو، يرى أن "حملة التبرعات" التي ينظمها الفلسطينيون من أهالي الداخل المحتل للوقوف بجانب الشعب السوري، لا يجب نزعها من بعدها الإنساني، التي تعبر عن وقفة الشعب الفلسطيني إلى جانب أشقائه السوريين بعيداً عن أي حسابات.

وأوضح عبدو في حديث لـ "شمس نيوز" أن حملة التبرعات هي عمل أخلاقي من الفلسطينيين، والتي جمعت وأشرف عليها جمعيات في الداخل الفلسطيني المحتل؛ بهدف نصرة الشعب السوري، والوقوف إلى جانبه؛ آملاً من الله أن تصل هذه التبرعات إلى مستحقيها من السوريين، وأن تذهب إلى اللاجئين بعيداً عن زجها تحت أي عناوين سياسية تخدم مشاريعَ غير عربية.

وأشار عبدو إلى أن هذه الحملة (غير منظمة) من أي جهات سياسية، وإنما هي بدافع الوقوف ومساندة الشعب السوري؛ إذ كان هناك تبرعات سخية من أهالي الداخل المحتل.

وعن التخوف من استغلال أموال "حملة التبرعات"، بيّن عبدو أن هناك تخوفًا من الجمعيات التي اغتنمت هذه الأموال بأن تذهب بها لخدمة مشاريع غير عربية في الشمال السوري، مشيراً إلى أنَّ ذلك الأمر يخالف ويناقض تماماً مبدأ الحملة، وعكس ما يرغب به المتبرعون تماماً.

يوضح الناشط الاجتماعي، إبراهيم خليل، من قرية البعينة نجيدات، والذي يقود جمعية «القلوب الرحيمة»، وهي إحدى الجمعيات الناشطة في هذا المجال، أنّ الفكرة بدأت من مبادرة لشراء مدافئ للعائلات السورية في مخيّمات اللجوء، من خلال جمع مبلغ 600 الف شيكل، أي ما يعادل 190 ألف دولار.

ويضيف "إنّنا انتقلنا لجمْع مبلغ يوفّر الخبز للاجئين، ثمّ تحوَّلنا لجمع مبلغ آخر؛ لتوفير معاطف للأطفال، وشهدنا تفاعلاً كبيراً جداً من قِبَل الأهالي، حفّزنا على توسيع المشروع، والانطلاق بحملة تحت عنوان "بدل البيت خيمة"، وفي غضون أيام قليلة وصلنا إلى مبالغ لم نكن نتوقّعها"، بلغت أكثر من مليون دولار.

وفي بلدة طمرة، تمكّن جبر حجازي، وهو صاحب محلّ تجاري، من جمع مليون و200 ألف شيكل، وهو يعمل على إيصالها إلى 4 ملايين شيكل في الأيام المقبلة.

وينفي القائمون على الحملة وجود خلفيّات سياسية لتَحرّكهم، قائلين: إنه مُوجَّه فقط لصالح إغاثة اللاجئين السوريين.