قائمة الموقع

الضفة بين مرحلتين "قراءة تحليلية"

2022-02-16T16:00:00+02:00
محمد مشتهى
بقلم/ د. محمد مشتهى

تعتبر مرحلة إعادة التأهيل وبناء المقاومة في الضفة الغربية تحديًا كبيرًا لفصائل المقاومة، وهذه المرحلة لا تعتبر نزهة، بل هي مرحلة خطرة ودقيقة للغاية، وهي بحاجة إلى جهد ذهني وتنسيق عالي، وأيضا بحاجة إلى إمكانيات مالية كبيرة.
 في الضفة هناك اشتباكات شبه يومية، واعتقالات بالجملة بشكل يومي، وهدم للبيوت، وهذا الهدم يترتب عليه خطة للإيواء، وأخرى لإعادة البناء، وإن تجهيز المقاومين وتوفير الأسلحة والدعم اللوجستي كل ذلك بحاجة إلى أموال، وبرأيي إن جلب الأموال خصوصا للمقاومة، لا يتم بطريقة "شبيك لبيك"، بمعنى أنه وقتما رفعت المقاومة سماعة الهاتف، فإن الأموال تأتي إليها على الفور، ولو أن الحصول على الأموال يتم بهذه الطريقة، فإن المقاومة سوف تتخلص من جزء مهم من التحديات التي تواجهها في الضفة.

إن محور الصراع الحقيقي الآن ومركزه هو في الضفة، وليس في غزة، وإن حضور المقاومة في الضفة بشكل عام يزداد يوما بعد يوم، يزداد بين الجماهير، وبين العائلات، وأيضا، يزداد على مستوى الاشتباك.

ولأن هذه المرحلة خطيرة، والعدو الصهيوني وفور استشعاره لأي خطر "عالي المستوى" في الضفة، فإنه بكل تأكيد سيلجأ لضربات في صفوف المقاومة؛ حتى يعمل على إضعافها والحد من تمددها؛ لذلك هذه المرحلة تتطلب بجانب الهمة العالية أيضا تنسيق بين فصائل المقاومة، وتفعيل جبهة المقاومة الشعبية الموحدة.

لقد تخطت هذه المرحلة مسافة جيدة حتى اللحظة في إعادة تأهيل الفعل المقاوم في الضفة، والصغير قبل الكبير يلاحظ أنها بدأت تؤتي ثمارها، وبرأيي أن هذه المرحلة تبدو وكأنها في نهاياتها استعدادا للدخول في مرحلة جديدة، يكون أبرز عنوان لها هو التأثير على الميدان، وفرض معادلات "حتى لو كانت متواضعة في بداياتها" مثل إزالة بعض الحواجز، وتفكيك مستوطنات غير مركزية، وتراجع المستوطنين من الاقتحامات للمدن والمزارع الفلسطينية، وهذا يشكل خطرًا حقيقيًا على مستقبل هذا الاحتلال؛ لذلك نحن نعيش الآن بين مرحلتين، نهاية مرحلة إعادة التأهيل وبداية مرحلة التأثير الميداني، وهذا التوقيت برأيي يحمل تهديدات، كما يوجد فيه فرص، فعيون العدو ترقب ويقظة، وليست نائمة، ومؤكد أن العدو يسعى لعدم وصول المقاومة لمرحلة التأثير لفرض معادلات في الضفة، تماما كما المقاومة تسعى بشكل جاد للدخول في مرحلة جديدة؛ لذلك نجد أن العدو لجأ لتفعيل سياسة الاغتيالات بالجملة في الضفة، وهي تعتبر سابقة لم تحدث منذ سنوات طويلة، وقد أثار اغتيال ثلاثة مقاومين تساؤلاً كبيراً لدى الكثير من المحللين، لماذا الآن الاغتيالات بالضفة عادت من جديد؟!!، برأيي أن الاغتيالات في الضفة لن تكون الأخيرة، ولن تتوقف، وستتطور؛ حتى يتأكد العدو على الأقل أن المقاومة لن تنتقل لمرحلة جديدة، نعم هي بدأت باغتيال ثلاثة مقاتلين؛ لكنها قد تمتد إلى أكثر من ذلك، فما المطلوب بين هاتين المرحلتين؟

مطلوب الإصرار في المضي قدما، وتمتين التحالفات والوحدة الميدانية، ثم عدم التراجع (هنا يأتي عدم التراجع بمعنى عدم التهوّر)، ومن المهم دراسة بيئة الضفة دراسة معمقة وبشكل مستمر، وعدم تركيز جهد المقاومة في مدينة واحدة، أو اثنتين، أو على حاجز واحد، أو اثنين، ثم التغيير المستمر في شكل المقاومة، وعدم الاستعجال للوصول للاشتباك المُسلح اليومي، وكذلك مطلوب بناء خلايا مقاوِمَة صغيرة، يكون ارتباط بعضها ببعض غير واضح المعالم.

ما وددت تسليط الضوء عليه في هذه المقالة هو أن الضفة الآن تعيش حالة استثنائية من الثورة المُنظمة ضد الاحتلال، وهذه الحالة بحاجة إلى انتباه أكثر، ومتابعة أكثر، وعناد أكثر، واستعداد أكثر.

اخبار ذات صلة