غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

أوكرانيا لم تُترك وحدها وصاعق الحرب العالمية

محمد مشتهى
بقلم/ د. محمد مشتهى

د. محمد مشتهى

هناك من يحاول تسويق الموقف الامريكي والاوروبي تجاه أوكرانيا بأنه "جعجعة" وثرثرة كلام، وهذا ليس صحيحا، وبغض النظر عن انتصار روسيا أو عدمه، هناك عقوبات اقتصادية تُفرض عليها، ودعم عسكري كبير وحقيقي لأوكرانيا وليس كلام ولا هو بالهزل، وأوروبا كلها استُنفرت من أجل أوكرانيا.

الأوروبيون والأمريكان ليسوا عجزة كما يصور البعض، وروسيا تستطيع ان تبتلع عشرة أضعاف أوكرانيا، وأوكرانيا ليست في حلف الناتو، والأمريكان قالوا قبل الحرب بأنهم لن يرسلوا جنودا لتحارب في أوكرانيا.

روسيا ترفض وجود لحلف الناتو على حدودها لأن وجوده يُحدث خلل في موازين القوى، والأمريكان معنيون بضم بعض الدول للناتو خصوصا تلك التي انشقت من الاتحاد السوفييتي سابقا، وهذا يعتبر تحدي حقيقي لروسيا.

الحرب العالمية تحدث عندما يتم الاعتداء على دولة من دول حلف الناتو، لأن الناتو ملزم بالدفاع عنها "على الاقل نظريا"، لكن الآن كل أوروبا مستنفرة ضد روسيا، وهذه ليست "جعجعة" وتحدث "الجعجعة" عندما تكتفي الدول بالإدانة والشجب والاستنكار، لكن ما يحدث هو اجراءات على الارض وحرب اقتصادية واعلامية وسيبرانية وإمدادات عسكرية وأمنية، وغيرها، كل تلك الاجراءات لا ترتقي لعمل عسكري هذا صحيح وموضوع مختلف، لكن هناك أسلحة تُرسل لأوكرانيا ومستشارين من شتى التخصصات، ودعم سياسي بالإضافة للدعم المالي، فماذا تريد أوكرانيا دعم أكثر من ذلك؟ وهل مطلوب من البريطاني والروماني والأمريكي أن يذهب ليقاتل نيابة عن الاوكراني؟!، حتى ترامب ذات مرة قال للسعوديين: نحن لسنا مستعدين لأن نحارب نيابة عنكم، حتى "اسرائيل" غير مستعدة لأن تحارب نيابة عن أحد، صحيح أنهم يدعمون بكافة الوسائل لكن لا يرسلون جنودهم للمحاربة بالنياية.

روسيا لو صبرت على أوكرانيا لكانت صنّعت النووي على حدودها، وهذا ما صرح به رئيس أوكرانيا.

أوكرانيا لديها 450 الف جندي، وهذا عدد ليس بسيط، ولديهم اسلحة كثيرة، لذلك الروس قطعوا عنهم أي إمدادات جديدة وحاصروهم.

لو امتلك الاوكرانيين إرادة القتال فإنهم يستطيعون محاربة روسيا ل 100 عام مقبلة، فالامريكان دخلوا أفغانستان لكنهم هُزموا، والامريكان دمروا افغانستان ونسفوا جبالها بأم القنابل، وفي فيتام قتل الامريكان ملايين البشر فيها لكن في النهاية هُزم الامريكي، إذن القصة هي امتلاك إرادة القتال وليس إرادة البكاء وترديد نغمة "تركونا لوحدنا".

روسيا وأوكرانيا دول متداخلة المصالح والثقافة والحدود، ولهما حسابات خاصة، وبوتين قال أنه في حال تدخلت دولة فيما يجري بينهما فإنه سيضربها دون تردد، وهنا يكمن أحد صواعق الحرب العالمية الثالثة.

حتى حلف الناتو عند تدخله فمن الممكن ألا يكون تدخله قوي تجنبا لحرب نووية.

بوتين استشعر بأن أوروبا وأمريكا يريدون فكفكة روسيا، لذلك وُضع أمام خيار المواجهة وهو الخيار الافضل له لمواجهة الكيد الاوروأمريكي، لأن مجرد وضع صواريخ متطورة أو نووية على حدود روسيا هي تمثل تهديد حقيقي لروسيا.

نزول الأمريكي والأوروبي لقتال الروسي مباشرة من أجل اوكرانيا هذا مستحيل، لأن العدو الروسي بالنسبة لهم ليس عدو بسيط، لكن لو دولة عادية لأرسلوا جنودهم لقتالها دون تردد.

هيلاري كلينتون ذات مرة قالت: إذا إيران اعتدت على "اسرائيل" سنضربها بالنووي، لكن أمريكا الان لا تستطيع استخدام مثل هكذا لغة بالنسبة لدولة نووية مثل روسيا.

بوتين بعمليته العسكرية هو يريد القيام بعملية جراحية في اوكرانيا ثم يخرج منها، وهذا الأقرب للمنطق، لأن بقاؤه فيها يعني أنه سيخسر كثيرا وهناك امكانية لأن تتحول أوكرانيا لمستنقع يستنزفه على المدى الطويل، وهذا ربما ما يريده أعداء روسيا.

الغرب حقق ما يريده منذ إطلاق أول طلقة على أوكرانيا، وهو ضَرْب روسيا اقتصاديا، وتعزيز المظلة الأمريكية في أوروبا.

الاوروبيون كان بعضهم يريد أن يتفلّت من حول الامريكي، الآن الأمريكي يقول لهم: روسيا تهددكم وستفعل بكم ما فعلته لأوكرانيا وليس لكم إلا نحن، وبذلك تبقى الكلمة العليا عندهم للامريكي.

حتى لو الروسي خرج من أوكرانيا فالامريكي والاوروبي سيستمر في حربه الاقتصادية والسياسية والاعلامية ضد الروسي، بمعنى أن الخطوة الروسية ضد أوكرانيا سيتم دفع ثمنها عاجلا أو آجلا.

وبما أن رئيس اوكرانيا أراد أن يكون عنتر زمانه، فليتحمل تبعات عنتريته، ولو أراد الحلول السياسية فهي كانت متاحة أمامه وكان بإمكانه تجنيب شعبه ويلات الحرب والدمار، لكنه آثر إلا أن يكون تابعا للامريكي والاوروبي، والآن هو يدفع ثمن سياساته الخاطئة.

"جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز".